(هم بيضحك، وهم بيبكي ). أما ما يضحك فهو قرار مجموعة الدول الغربية في المجلس الأممي لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من جنيف مقرا له، بضم ( اسرائيل) الى مجموعته.
جدير بكل فلسطيني وعربي ان يضحك من الخبر، والأجدر ان يخرج لسانه استهزاء بهذه الدول مجتمعة، وبمعاييرها العنصرية. هذه الدول هي الأكثر معرفة في العالم بانتهاكات دولة الاحتلال الصهيوني لحقوق الإنسان، وبالذات لحقوق الفلسطيني. وهي الأكثر متابعة لعمليات الاستيطان غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالذات في القدس. وعن هذه الدول والمجموعات الحقوقية أصدرت إدانات عديدة للإجراءات الإسرائيلية التعسفية في الأراضي المحتلة ضد الإنسان وضد الأرض وضد الحيوان والنبات.
من اهم قرارات المجموعة الدولية لحقوق الإنسان كان قرار جولد ستون الذي أدان دولة الاحتلال والظلم بجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، إضافة الى قرارات المقاطعة الأكاديمية، وقرار مقاطعة منتجات المستوطنات، فماذا حصل في هذه القرارات؟! اين هي ؟! وأين تطبيقاتها على ارض الواقع؟! ماذا أفادت فلسطين منها؟! ومن المسئول عن حماية اسرائيل من مجلس الأمن، ومن محكمة الجنايات؟!
العالم الغربي هو عالم استعماري في الأساس، وهو الذي أقام دولة الاحتلال على ارض فلسطين لأغراض استعمارية، وهو الذي غمرها بالسلاح القاتل والمدمر، وهو الذي يوفر لها غطاء الأمن وغطاء التفوق، وسياج الحماية في مجلس الأمن، ومؤسسات الامم المتحدة الأخرى، وما قامت به مجموعة الدول الغربية لحقوق الإنسان مؤخراً يسير في الطريق نفسه الذي بدأه الغرب في عام ١٩٤٨ ثم ١٩٥٦ ثم ١٩٦٧ ثم ١٩٧٣ ثم ٢٠٠٨ ثم ٢٠١٢ م، وهو طريق يحصن اسرائيل ضد القانون الدولي، وضد الهزيمة، ويعاملها كدولة فوق القانون.
المضحك المبكي في هذا القرار انه ليس قرار أنظمة حتى نتفهمه في ضوء الانحياز التاريخي لهذه الأنظمة لدولة الاحتلال، ولكنه قرار مجموعة حقوق إنسان تعمل من اجل الإنسان حتى ضد الأنظمة الغربية نفسه.
الفلسطيني لا يتفهم هذه المكاييل المزدوجة، بل يرفضها، لانها ليست قائمة على قاعد من العدل، أو حقوق الإنسان.
ان ما يبكي الفلسطيني لا يتوقف عند القرار نفسه، وإنما يتجاوز القرار الى الحالة العربية والفلسطينية المتردية، حيث لا يكاد أحدهم يظفر باهتمام أو باعتبار، لا عند الدول الغربية، ولا عند منظمات حقوق الإنسان، وربما ما قررته ( أنغولا) الدولة الأفريقية الفقيرة، من حظر للإسلام وللمسلمين في بلادها، مع هدم ماهو قائم من مساجد المسلمين على أرضها يعطي الدليل الأبرز على تراجع قيمة النظام العربي في القرارات الدولية والافريقية.
أنغولا تخط طريقا تعسفيا غير مسبوق ضد الإسلام كدين، وضد المسلمين وحقوقهم الإنسانية في حرية الاعتقاد، وممارسة الشعائر التعبدية في مساجدهم.
ودول الغرب، ومجموعاته الحقوقية تخط طريقا تعسفيا آخر لحماية دولة الاحتلال من الملاحقة القانونية، بضمها الى مجموعاته، قبل ان تطبق دولة الاحتلال قرارات المؤسسات الدولية الحقوقية، كتقرير غولدستون وغيره.

