غزة – الرأي – محمود أبو راضي:
قال أستاذ الجغرافيا الطبيعية والبيئية بالجامعة الإسلامية د.نعيم بارود إن مخطط "برافر" يعدّ مشروعًا صهيونيًا استيطانيًا يقضي بالاستيلاء على مساحة مليون دونم من أراضي بدو النقب من المساحة الإجمالية للنقب التي تبلغ 13 مليون دونم.
وأكد نعيم في حوارٍ خاص مع وكالة "الرأي" الأحد، أنّ سلطات الاحتلال تهدف لتهجير بدو النقب من أرضهم التي يملكوها منذ الأزل، ومحاولة اقتلاعهم منها بإقامة مشاريع أمنية وعسكرية واستخباراتية واستيطانية، وإعادة توطين هؤلاء البدو في منطقة بئر السبع.
وأشار إلى أن الاحتلال يسعى جاهدًا لتحويل أراضي النقب إلى منطقة صناعية وزراعية وسكنية وسياحية لبسط سيطرته عليها، وإعادة تعميرها لإثبات أحقيته بها.
مفاعل نووي
ونبّه نعيم أن العوامل التي تسعى "إسرائيل" لإيجادها في أراضي النقب ستساعدها كثيرًا في بناء مفاعل نووي جديد على أراضيها، سيهدد النقب وكامل الأراضي الفلسطينية، وكذلك الدول العربية المجاورة.
وأوضح أنه لا يوجد أي بعد قانوني لـ "إسرائيل" يسمح لها بالاستيلاء على أراضي النقب، وتهجير سكانها واقتلاعهم منها عنوةً وبدون وجه حق، بعدما ورثوها على آبائهم وأجدادهم منذ أن وطأ العثمانيين والكنعانيين أرضهم، ويملكون بحوزتهم أوراق طابو تثبت أحقيتهم فيها وبالجذور التاريخية الراسخة في النقب.
وبيّن أن موافقة 43 عضوًا في الكنيست الصهيوني مقابل اعتراض 40 منهم على إقرار مخطط "برافر" في قراءته الأولى، ما هو إلا إجراء شكلي، لافتًا النظر إلى أن الكنيست ستعرض المخطط بصورة رسمية في غضون أيام مرة أخرى لتحويله من مجرد مخطط إلى قانون يغلب عليه الطابع الرسمي.
ويقضى مُخطّط "برافر" الاقتلاعي بمصادرة 800 ألف دونم من أراضي العرب في النقب، وهدم 35 قرية مسلوبة الاعتراف، وتهجير 75 ألف من الفلسطينيين في النقب.
إقراره قانونيًا
وبحسب أستاذ الجغرافيا الطبيعية والبيئية بالجامعة الإسلامية، فإنه في حال جرى إقرار مخطط "برافر" رسميًا وتحول إلى قانون، فهذا يعني أن الجرافات الصهيونية ستطبق ذلك القانون عنوةً، وستأتي على منازل بدو النقب وتقتلعهم من أرضهم بقوة السلاح.
وانتقد نعيم صمت السلطة المطبق إزاء مخطط "برافر"، حيث أنها لم تحرك ساكنًا ولم تعلق من قريب أو بعيد على المخاطر المترتبة على استيلاء سلطات الاحتلال على أراضي بدو النقب، ومدى خطورته على الأرض الفلسطينية.
وتمنى على الجهات القضائية في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني والشتات بتبني هذا المخطط قانونيًا، وجمع البيانات المتوفرة حول ملكية بدو النقب بأرضهم التي يقيمون عليها، لتقديمها للمحاكم الدولية لرفع الأذى الصهيوني عن بقعة مهمة من أرض فلسطين.
وأكد نعيم أن "إسرائيل" ستخسر المعركة القانونية في المحاكم الدولية إذا ما اجتهدت المؤسسات القضائية الوطنية في إبراز أحقية بدو النقب بأرضهم، وذلك لأن سلطات الاحتلال لا تملك أوراق طابو تثبت قانونيتها في السيطرة على الأرض.
الهبات الجماهيرية
وأبدى رضاه على الهبات الجماهيرية التي ينظمها الشبان في القدس والضفة والداخل وقطاع غزة ومناطق الشتات، وصبّ جام غضبهم على الاحتلال لإرغامه على وقف مخطط "برافر" التهويدي، وعدم السماح له بتمريره.
وقال نعيم: "إذا ما استمر التكاتف الشعبي والرفض العارم لهذا المخطط، فإن إسرائيل ستحاسب نفسها وستتراجع عن الشروع في تطبيق المخطط".
وطالب سكان الداخل الفلسطيني على وجه الخصوص بالانتفاض في وجه الاحتلال، والدخول في حالة عصيان مدني لوقف تنفيذ مخطط "برافر".
ولفت نعيم إلى أنه في حال جرى تطبيق الصبغة القانونية على "برافر"، فإن "إسرائيل" لن تدخر جهدًا في الاستيلاء على الأراضي العربية التي يقيم عليها العرب في الداخل الفلسطيني.
الدفاع عن أرضهم
كما دعا بدو النقب لمقاومة "الجلاد" الصهيوني حتى لو دفعهم ذلك إلى الاستشهاد في سبيل عدم التخلي عن أرضهم التاريخية، والسماح للمخططات الصهيونية بالتهام منازلهم وقراهم التي سكنوها قبل مجيء الاحتلال إلى أرض فلسطين.
وختم حديثه قائلًا: "يُعرف عن سكان بدو النقب بأنهم يمتلكون عزيمة وإرادة لا تلين مهما حاول الاحتلال الضغط عليهم وإجبارهم على القبول بسياسة الأمر الواقع".
وكانت فلسطين انتفضت من رأس الناقورة شمالاً حتى النقب جنوباً، لوقف مخطط برافر، وعدم إعطاء الفرصة للاحتلال الصهيوني لتهجير بدو النقب من أرضهم.
يشار إلى أن مخطط "برافر بيغن" هو قانون صهيوني أقره الكنيست يوم 24 يونيو/حزيران 2013 بناء على توصية من وزير التخطيط الصهيوني إيهود برافر عام 2011 لتهجير سكان عشرات القرى الفلسطينية من صحراء النقب جنوب الكيان.

