أخبار » مقالات

السحر في العين لا في القبعة

02 تشرين أول / ديسمبر 2013 11:10


يقال ان اميركا لا تعرف غير النجاح. ما يقال في حق اميركا لا يقال في حق غيرها. ربما لأن بعضنا مصاب بعقدة التفوق الاميركي، وليس غريبا ان يكون جل هؤلاء القائلين من العالم العربي، الذي يصح فيه قولهم انه عالم لا يعرف غير الفشل. نعم النظام العربي المعاصر لا يزيد عن كتلة من الفشل المتراكم في عين أبنائه، بينما اميركا نظام ناجح في عين العرب دائماً.

لا مجال لإحداث مقارنة بين اميركا والعرب كأنظمة لان النتائج معلومة قبل ان نبدأ، ولكن من الخطأ ان ننطلق دائماً من عقدة النقص، أو من واقع الهزيمة والتخلف، لنمنح العصمة لأميركا، ولنبقى نحن في قيد الواقع المنكوس.

اميركا تنجح وتفشل، مثلما تنجح وتفشل غيرها من الدول. ربما نجحت اميركا في ملف كيمياوي سوريا، ولكن ملف النجاح هنا ملتبس بشكل أو بآخر في المنطقة، فهناك من ضحك، وهناك من غضب. والأمر يتكرر في الملف الإيراني ، والفارق في الموقفين ينحصر في اسرائيل التى ضحكت كثيرا في الملف السوري، وغضبت كثيرا من الملف الإيراني.

ربما قال بعض العرب ان كيري لا يعرف الفشل، وأدار الملفين بنجاح، وعليه نتوقع نجاحه في الملف الفلسطيني أيضاً. ومثل هذا القول قيل قديما في هنري كيسنجر، وسبب هذه الأقوال هو ميل العربي الى شخصنة النجاح والفشل، فنحن كعرب أسرى قال الرئيس، وأنشأ الرئيس، وانتصر الرئيس، وعطس الرئيس، والقول ما قال الرئيس.
اميركا خاضت حربين في العراق وأفغانستان ، ونجحت في احتلال البلدين، ثم نجحت في تدميرهما، ولم تنجح في القضاء على ما تسميه الإرهاب، ولا اعتقد ان المفكرين في اميركا يجمعون على نجاح دولتهم في هذين الملفين، ولأن المفكرين على حق في نفي النجاح وجدنا أوباما مترددا في القرارات العسكرية الساخنة، وهو تردد ينفي مقولة ( اميركا لا تعرف غير النجاح) ، بل هو يقول ان اميركا كغيرها، وأنها ترجع القهقرى على سنة الاتحاد السوفيتي في تراجعه قبل سنين.

اميركا امبراطورية أنهت مرحلة الشباب، وهي داخلة في المرحلة التالية بسرعة الاتحاد السوفيتي في زمن غوربتشوف ، لأن شباب الدول يرتبط ارتباطا جدليا بالعدل، وادارة أوباما فقدت بوصلة العدل بعد ان فقدها الحزب الجمهوري. اميركا اليوم بلا عدل ، كما هي بلا أخلاق، فلا يستطيع أميركي محترم ان يحدث العالم عن أخلاق دولته في فلسطين او سوريا أو مصر أو العراق أو أفغانستان، او باكستان ، ويمكنه ان يتحدث بإسهاب عن كراهية شعوب العالم لأميركا.

اميركا لن تنجح في الملف الفلسطيني الا إذا قررت اسرائيل هذا النجاح، والأخيرة لن تقرر نجاح المفاوضات الا إذا حصلت من الفلسطيني على كل ما تريد. وعليه فإن مفتاح النجاح ليس في يد وشخص كيري، بل هو في جيب المصالح الإسرائيلية، وفي قبعة التنازلات الفلسطينية. السحر ليس في قبعة الحاوي أو الساحر، وإنما هو في عين المتفرج وما بها من غشاوة.

امر نجاح المفاوضات وفشلها خاضع لموازين القوة، ومن يصرخ أولا عليه ان يتنازل، ولان بعضنا يتوقع ان يصرخ المفاوض الفلسطيني أولا، ذهب الى تغطية هذا العيب بالقول ان كيري أو أميركا لا تعرف الفشل، وكأن اميركا قدرا اختص العرب به ليبرروا تنازلاتهم، ويغطوا به عيوب قادتهم ونظامهم السياسي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟