منذ أكثر من عقدين من الزمن وقبل أوسلو المشئوم درجت الحركة الأسيرة الى اعتماد الجماعية في العمل النضالي ضد ممارسات إدارة مصلحة السجون وأجهزتها الفاشية، ورغم التباين والإختلاف في مستوى الإنضباط فِهماً وأداءاً، إلا أن الإنسجام التنظيمي والحزبي كان سيد الموقف لدى الكل الوطني، ولم تشهد في حينه الحركة الأسيرة رغم كل المحاولات المستمرة في تفتيت جسم الأسير أي من الفردية أو التفرد في واقع الحركة حتى أن الكثير من المحلليين والمفكرين قد أسهب اطراءاً ومدحاً فيما أنتجته السجون من قيادات ومفكرين ونخب سياسية ونضالية قد سبقت قيادة الخارج بكل عناوينها، ذهب البعض الى التغني بما قدمته الحركة الأسيرة من إمداد ثوري ونضالي وجهادي جعلهم سباقين فكراً وممارسة في إدارة واقع الصراع مع الاحتلال، حتى أن بعض المبادرات والاتفاقات لفصائل العمل الوطني كانت من إبداع تلك الحركة الأسيرة، في حينه كان التآلف والصلابة في جدار الحركة الأسيرة يقوى على الكسر والانهيار.
حينما لم يكن هناك سوى ألوان العلم الفلسطيني ومكوناته؛ أما الآن فلقد انقلبت موازين الحركة الأسيرة ودخلت على متاهات العمل الفصائلى ومسميات أخرى وأجهزة أمنية ومناطقية وبهذا بدأ جدار الحركة بالانهيار، اذ فقدت التنظيمات الفلسطينية قدرتها على لملمة أوراقها وأضحى اللاعب الأقوى في تحديد تفاصيل العلاقات الداخلية الفصائلية مرهونة بأشخاص أعياها أمراض الواقع الجديد ولك أن تتخيل في كيفية إدارة الصراع مع إدارة مصلحة السجون في ظل هذا المتغير.
اننا مطالبون ... في القوى الفلسطينية بكل أطيافها الوقوف على التصدع الحاصل في جدار الحركة الأسيرة وترميمه قبل انهياره .
ودعونا نصل الى أبعد من ذلك إن كانت الخطوات التضامنية والنشاطات الداعية لنضالات الأسرى ومطالهم العادلة والتي هي ثابت من ثوابتنا لن تجدي نفعا في ظل هذا التصدع ويجب أن تتحرر الحركة الأسيرة من أمراضها التي أدمنته الشلليه والقيلية وتزايد الأجهزة الأمنية، والتصنيفات الجديدة التي تجاوزت الحزبية الى ما هو أسوأ منها.
على قيادات العمل الوطني الالتفات قليلا الى هذه الفتحة في الجدار والتي تعتبر مقتل لأي خطوة نضالية مستقبلية تهدف الى مقاومة ومواجهة سياسات مصلحة السجون في خططها المستمرة بهدف النيل من أسرانا...
وإلا الزمن لا يركب أقدام من خشب للمشلول ...
غذراً أخي القارئ .. إن أي تشابه بين الصورة المقدمة في هذا المقال وأي من فصائلنا الوطنية أو الإسلامية فهو ليست بالصدمة ونما مقصود مقصود يا ولدي ،،،
والا لن يجد الجدار له بنى ولا اسمنت لترميمه خاصة وأن الحصار قد شمل كل مناحي حياتنا حتى عقولنا فاحذروا من انهيار الجدار.
أشرف حسين
مدير عام الإعلام والعلاقات العامة
وزارة الأسرى

