نظمت وزارة الأوقاف والشئون الدينية مؤتمراً علمياً بعنوان: " الخطاب الدعوي بين الوسطية والغلو " بمشاركة الدكتورطالب أبو شعر وزير الأوقاف و الدكتور مروان أبو راس رئيس رابطة علماء فلسطين والشيخ عبد الكريم الكحلوت مفتى غزة السابق إلى جانب حشد كبير من رجال الدين والدعاة والعلماء وأساتذة الجامعات ووزراء الحكومة وأعضاء المجلس التشريعي ولفيف من الشخصيات النسوية بالمجتمع الفلسطيني وذلك في مركز رشاد الشوا بمدينة غزة.
وقد افتتح المؤتمر الدكتور طالب أبو شعر بكلمة قال فيها :" إن الوسطية بالإسلام ميزة عظيمة للأمة العربية والإسلامية فهي من مقتضيات الحضارة في العالم ومدرسة للدعاة والعلماء وطلبة العلم الشرعي مضيفا :" الوسطية تعنى أن تيسر حينما يقتضي الأمر التيسر وإن تشدد حينما يقتضي الأمر التشدد فلا يجوز تحت دعوى هذه الوسطية أن تنسل إلينا أفكار علمانية تحت ستار تجديد الخطاب الديني فهذه توجهات لها خطورتها على المجتمع المسلم ", مؤكدا على أهمية وجود خطاب ديني متجدد يجمع بين الحضارية والوسطية.
وتابع:" جئنا اليوم لنبرز دور العلماء ورجال الدين والدعاة من أجل أن يؤدوا دورهم بالمجتمع تجاه القضايا التي يعاصرها المجتمع المسلم مشددا على أن الوسطية سمة من سمات الدين الإسلامي فهي مثبتة في آيات القران وأحاديث السنة .
وأكد وزير الأوقاف على أن الشرع جاء بالتوسط في الأمور وعدم الغلو والجفاء والتشدد , مشيرا إلى أن الأمة الإسلامية تترنح بين ثلاثة تيارات الأول الغلاة وهم أصحاب التكفير الذين ظلموا دينهم وشعبهم والثاني تيار الجفاة وهم يريدوا إلحاقنا بالغرب والثالث الغزاة الذين يفرضوا علينا حضارة كونية تحت مسمى وحاجتنا الملحة للعناية بالوسطية لتكون أساسا لمنهاج الدعاة لذلك جاءت الدعوة لعقد المؤتمر تأكيد على الوسطية ومنهاجها وتحذيرا من الغلو ".
وشدد أبو شعر على أهمية معالجة أسلوب الغلو ومظاهره وضرورة نشر العلم الشرعي وإحياء دور العلماء , إضافة إلى جسر الهوة بين العلماء والدعاة من جهة والشباب المسلم من جهة أخرى , مؤكدا على أهمية الحرص على المنهج الإسلامي الشرعي في الاستدلال والاستنباط وصولا للمنهج الوسيط.
من جهته أكد مروان أبو راس رئيس رابطة علماء فلسطين على أن التشدد وممارسة بعض الأعمال باعتبارها من الدين يعتبر غلو وليس من الدين أصلا, قائلا:" يجب على الداعية والعلماء البحث عن سبل للتسلل إلى قلوب وعقول الناس سواء كافرين أو ملحدين أما المؤمنين فالوسائل كثيرة جدا كالمحبة والإخوة وحسن الحوار والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحكمة والموعظة الحسنة والابتسامة فهي أبجديات العلاقة الإنسانية بين المؤمنين".
وطالب أبو راس العلماء والدعاة إلى إيجاد سبل للتسلل لقلوب الناس وبالأخص العصاة منهم وذلك بالمحبة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والتي اعتبرها من أبجديات العلاقة الإنسانية بين المؤمنين منوها إلى أن سعة الأفق وكثرة العلم والازدياد به كفيل بإنقاذ المجتمع من فهم دخيل على الإسلام.
وأضاف أبو راس:" ديننا الإسلامي بحاجة للفهم السليم لان عدم الفهم يوقع صاحبه بمغلطات كثيرة فنحن نعانى اليوم من عدم فهم الكثير من الأدلة القرآنية فالفهم الصحيح للأدلة يوصلنا إلى الدين الصحيح.
وتطرق رئيس رابطة علماء فلسطين إلى بعض الأدلة للوسيطة الجميلة التي تدل على يسر الإسلام وهى عدم رجم الزاني بمجرد الإقرار , قائلا:" ومن سماحة الإسلام ويسره أن الله عز وجل أباح لنا أن نخالط أهل الكتاب ونعاشرهم ونشاربهم وغيرها من اجل أن نبين لهم جمال ديننا وعظمته وسماحته ويسره ".
وفي السياق ذاته أكد عبد الكريم الكحلوت مفتي غزة السابق على حقيقة الإسلام بأنه الرسالة الخاتمة والدين المكمل للأديان السماوية , قائلا:" نحن امة اختارها الله وشرفها بهذا الدين وهذه المهمة والإسلام أوجب حق لكل مسلم على كل مسلم فكلنا له وعليه , فنحن اليوم أمس الحاجة لإصلاح المجتمع المسلم أما الإسلام فهو أوضح من الشمس بظهيرة الصيف في سماحته وأحكامه وتعاليمه".
وأكد الكحلوت على حاجة المجتمع المسلم لأمرين الأول فهم الإسلام كما يجب أن يفهم في سماحته وقوته واتساع احكامه والثاني سعة الواعظ واطلاعه على أحكام الإسلام ". منوها إلى أن الحب في الله والاتصاف بأخلاق الإسلام هو من الأساس الذي انطلقت منها جيوش المسلمين التي جلبت النصر للأمة الإسلامية.
وطالب مفتي غزة كافة العلماء ورجال الدين بضرورة دراسة أحكام الإسلام دراسة مستفيضة والأخذ بالتفاصيل والأحكام والابتعاد عن القشور , قائلا:" التشدد في الإسلام بغير حق مرفوض والتساهل في أحكام الإسلام على غير دليل مرفوض أيضا", مشددا على أهمية فهم الإسلام كما بلغه الله وأمر به .

