أخبار » مقالات

8-12-1987 م ... انتفاضة الحجارة

08 تشرين أول / ديسمبر 2013 10:02


26 عاما على انطلاقة الحجر الفلسطيني، على انتفاضة الحجارة، على مصطلح الانتفاضة، على ثورة أطفال الحجارة، حيث كان يوم الثامن من ديسمبر عام 87 م شاهدا على ثورة جيل خطط له الاحتلال أن يذوب وينسلخ عن هويته, ويخرج من قاعدة الصراع، تطبيقا لقول (غولدا مئير ) الزعيمة الصهيونية : الكبار سيموتون والصغار سينسون. هذا كان مخططهم ومؤامرتهم.

فجاء الرد مزلزلا من جيل الشباب الذي كبر وترعرع بعد الاحتلال الصهيوني عام 67 م. لقد شكلت انتفاضة الحجارة مرحلة فاصلة متجددة من مسيرة النضال الفلسطيني، حيث نقلت القضية الفلسطينية نقلة نوعية، وأخرجتها من الموت السريري التي دخلتها بعد خروج المقاومة من بيروت عام 82 م، وحركة الانشقاقات عام 83 م، وحصار المخيمات في بيروت عام 85، وتشتت المقاتلتين في البلدان العربية بعيدا عن دول الطوق. .. فنفخت فيها الحيوية وتجديد الطاقات والدماء بروح جديدة، وفكر مختلف، وثقافة متطورة. كذلك عملت الانتفاضة على نقل الثقل الكفاحي والجهادي ولأول مرة من الشتات والحدود الى قلب فلسطين وداخل المخيمات والمدن والقرى، وهذا أعتى وأقوى وأكثر فعالية في تحقيق الأثر.

لقد كشفت الانتفاضة عوامل القوة الذاتية لنا، ومقومات الانتصار الداخلية، فبدأت الانتفاضة بالحجر والمقلاع والإطارات المشتعلة والحواجز، ثم تطور الأمر إلى الزجاجات الحارقة وحرب السكاكين والسلاح الأبيض، ثم انتقل الفعل إلى السلاح الناري والعمليات المسلحة والقنابل، إلى أن وصلت في نهاياتها للسيارات المفخخة والعمليات الاستشهادية. كل ذلك بتخطيط ذاتي، وتفكير محلى، وأدوات وطنية مصنوعة محليا، فلم ينتظر المنتفضون و الثوار دولا داعمة، ولا محاور راعية، ولا مالا مُسيسا، ولم يخضعوا للعصا العالمية ولا للجزرة الدولية. انها حركة ثورية حركت مكامن العزة والكرامة لدى شعب اقترب من الموات، ولدى أمة أراد حكامها لها الخيانة والتبيعة والذل والهوان والتآمر، ولدى شعوب الأرض الثائرة على الظلم والاستعمار.

رسمت انتفاضة الحجارة خارطة الوطن السياسية والفصائلية، وشهدت خفوت وأفول عناوين عملت واجتهدت ونجحت في أمور وأخفقت في أخرى, وشهدت بروز ثوب جديد للتيار الإسلامي بكل مكوناته الحركية، وبذلك تغيرت خارطة الميدان وخارطة القيادة وخارطة السجون وخارطة كل شيء في فلسطين. كما أنها اكتشفت مقومات الوحدة الفلسطينية في فعل يُغضب الاحتلال، حيث انخرط فيها وبمستويات متباينة سكان قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة والقدس وشعبنا في الأراضي عام 48 م ومخيمات اللجوء والشتات.


أستطيع القول انها بوابة كل الفصائل نحو التواجد والقوة واعادة الاعتبار، وهي كانت سببا لإنعاش الحركة الوطنية بكل ألوانها السياسية، فهم جميعا مُدانين لها، لذا الكل مُطالب أن يعمل على تسجيلها وتخليدها ونقلها للأجيال، لأن الذكرى للأسف تراجعت وتاهت بين ذكريات انطلاقات الفصائل، فالجهاد يحتفل في 6-10، والشعبية في 11-12، وحماس في 14-12، وفتح في 1-1، وهكذا بقية الفصائل، ويمرون سريعا على 8-12 التاريخ الذي له فضل على الجميع بعد فضل الله. نحن نحتاج لإعادة الاعتبار للبعد الوطني للانتفاضة، واستحضارها بقوة قبل استحضار أي موقف حزبي وفصائلي. 

كل التحية لشهداء فلسطين في انتفاضة الحجارة، والتحية لكل من ألقى حجرا وأشعل إطارا وكتب على جريدة الانتفاضة ( الجدران ) شعارا او علق علما وراية، تحية لكل من جُرح وأُعتقل...كانت سبع سنين لفتح جديد لكل فلسطين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟