غادر جون كيري المنطقة بعد ان التقى الطرفين. كيري حضر الى المنطقة ومعه خطة أمريكية مفصلة لمعالجة الشق الأمني من الاتفاقية المحتملة. الخطة الأمنية المفصلة أشرف وشارك في وضعها قرابة (١٦٠) خبيرا أمنيا وسياسي أميركي.
الخطة الأمنية كما عرضتها الصحف العبرية تتبنى معظم الرؤية الإسرائيلية. الطرف الإسرائيلي حصل فيما يبدو على ما يريد، أو جل ما يريد في باب الأمن. الطرف الفسطيني ليس له مطلب محدد في هذا الباب. المطالب الفلسطينية سياسية واقتصادية. ولكن زيارة كيري لم تطرح رؤى أميركية في السياسة والاقتصاد، لأن أي طرح سياسي سيغضب اسرائيل. كيري يقول للطرف الفلسطيني بعد الاتفاق مع ايران: ( نحن مش ناقصين ؟!)
يقصد إنه اغضب نيتنياهو في الملف الإيراني، ولا يستطيع ان يغضبه مرة أخرى بطرح رؤى سياسية في الملف الفلسطيني. كيري جاء الى المنطقة لاسترضاء نيتنياهو ، وتخفيف نقده للاتفاق مع ايران.
الاتفاق الأمني كما عرضت بنوده الصحف العبرية لا يتجاوز وثيقة الإذعان، وإعادة تكييف الاحتلال، وإعادة انتشار قوات الجيش والأمن، وإشراك القوات الأمريكية في العمليات من خلال تواجد القوات على الأرض، ومن خلال القوات الجوية والتكنولوجيا المتقدمة. نهر الأردن والأغوار ستكون الحدود الأكثر أمنا في العالم بحسب الخطة الاميركية، على حد تعبير أوباما نفسة.
من بنود الخطة الاميركية نرصد النقاط الآتية كما نشرته الصحف العبرية،( وهنا ينبغي ان نعتذر للقارئ فنحن ننقل عن صحف العدو، لأن المصادر الفلسطينية صماء بكماء، لا تصد ولا ترد؟!) الآتي:
١- تواجد متفق عليه للجيش الإسرائيلي على طول نهر الأردن لمدة تتجاوز الأربع سنوات.
٢- ربما تشارك في هذا التواجد قوات أميركية، ويتم تخفيف القوات تدريجيا، والتخفيف والمدة يرتبطان بالواقع الأمني في الضفة وعلى الحدود؟!
٣- الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح.
٤- تقوم طائرات الاستطلاع الاميركية بمهمة المراقبة المتواصلة للأراضي الفلسطينية، على غرار المراقبة التي تجريها في الجولان السوري بعد اتفاق فصل القوات بين اسرائيل وسوريا.
٥- المعابر الحدودية على نهر الأردن ستكون مشتركة بين الطرفين، مع تمثيل أميركي.
٦- إخلاء الضفة من الجيش عدا الأغوار.
٧- لا يسمح بمطاردة ساخنة للجيش الإسرائيلي داخل الضفة الغربية.
٨- استثمارات أميركية كبيرة في مجال الاستخبارات وتحسين قدرات الجيش الاسرئيلي ، لتوفير جواب تكنولوجي على إخلاء اسرئيل لجيشها من الضفة الغربية.
هذه اهم البنود التي ذكرتها الصحف العبرية، وهي تمثل بتفاصيلها جل الرؤية الإسرائيلية، مع الأخذ بالحسبان ان نيتنياهو ما زال يطالب بحقه في المطاردة الساخنة، ومن ثمة قالت الصحف العبرية ان رد نيتنياهو على الخطة الأمنية ما زال غامضا. والرد الفلسطيني يطالب بمزيد من البحث والحوار. ويرى المراقبون ان الاتفاق الأمني سيمهد الطريق لاتفاق سياسي.
أما مشكلة القدس فلا حديث عنها. وأما مشكلة اللاجئين فيقال انها ستحل بالتعويضات فقط. ولا احد يدري الحقيقة كاملة لانها ملك حصري لعباس، ولا حق للشعب فيها.
ولكننا نستطيع القول إن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة الى هذا الاتفاق، وبقاء الاحتلال افضل من حل سيئ يقنن الاحتلال ويضفي عليه الشرعية. اتفاق مثل هذا هو جريمة كبيرة في حق الشعب الفلسطيني.

