واشنطن- الرأي:
وقّع الاحتلال الصهيوني مع سلطة رام الله والأردن على اتفاق "تاريخي" في مقر البنك الدولي في واشنطن، أمس الاثنين، يقضي بحفر قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت الذي يتهدّده الجفاف.
ووقع الاتفاق عن الجانب الصهيوني وزير الطاقة والتعاون الإقليمي سيلفان شالوم، وعن الجانب الأردني وزير الثروة المائية حازم الناصر، وعن سلطة رام الله وزير المياه شداد العتيلي، بحسب ما نقلت "سكاي نيوز" عربية.
ويهدف الاتفاق الذي تم إنجازه بعد مفاوضات مضنية دامت سنين طويلة إلى إبطاء الجفاف الذي يتعرض له البحر الميت وتفادي الكوارث الطبيعية التي قد تنجم عن ذلك، من خلال نقل ما يقارب من 100 مليون متر مكعب سنوياً من مياه البحر الأحمر إلى حوض البحر الميت.
كما يتضمن المشروع إقامة محطة لتحلية مياه البحر، وذلك في مدينة العقبة الأردنية على أن يتم توزيع المياه الصالحة للشرب التي تنتجها المحطة بين الجهات الثلاث المتعاقدة على المشروع المشترك.
وقال شالوم في كلمة خلال مراسم التوقيع: "نواجه نقصاً فادحاً في الموارد المائية في المنطقة.. الأخطار المتعلقة بجفاف البحر الميت تفوق تكاليف الاتفاق الحالي".
من جانبه، قال شداد العتيلي إن "الاتفاق مستقل.. وسنمضي فيه إذا لم ينطو على مخاطر بيئية".
وقالت مصادر صهيونية إن الإعداد لهذا الاتفاق دام سنين طويلة تفوق العشرين عاماً تخللتها لقاءات سرية ومناقشات حثيثة متقطعة بين الأطراف، إلى أن تم التعامل مع الفكرة بإصرار ومثابرة في السنوات الأخيرة فتمخض عنها إبرام اتفاق ثلاثي بين إسرائيل والأردن والسلطة.
وتنص تفاصيل الاتفاق على ضخ 200 مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر سنوياً على أن تتم تحلية قرابة 80 مليون متر مكعب منها في محطة التحلية التي ستقام في العقبة.
وسيحصل الاحتلال من هذه المياه على حصة تتراوح بين 30 إلى 50 مليون متر مكعب من المياه العذبة يتم ضخها إلى مدينة "إيلات" المجاورة.
أما الأردن، فيحصل على 30 مليون متر مكعب سنويا لتلبية احتياجاته في جنوب المملكة وأيضا على 50 مليون متر مكعب من المياه العذبة في المناطق الشمالية، وذلك من مياه بحيرة طبرية بأسعار مياه محلاة.
وينص الاتفاق على حصول السلطة على 30 مليون متر مكعب من مياه بحيرة طبرية المكررة بأسعار التكلفة وهو ما سيساعد على حل مشكلة المياه في الضفة.
وكانت السلطة طلبت إنشاء خزان مائي ضخم إلى الشمال من البحر الميت في منطقة عين الفشخة، غير أن الاحتلال رفض هذا المقترح.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" فإنه من المتوقع أن يتم إنجاز المشروع في فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وبتكلفة تتعدى 11 مليار دولار.
وذكرت الصحيفة أنه سيتم تمديد كل الأنبوب من البحر الأحمر في الأراضي الأردنية، ويُحتَمل أن يكون مخرجه إلى البحر الميت في الأراضي الخاضعة لسيطرة الاحتلال، وإحدى الإمكانيات هي إيجاد بحيرات للسياح حول الفتحتين، في العقبة وفي البحر الميت، وذلك من أجل تجنب الاعتراضات القانونية للمحافل الخضراء في دولة الاحتلال.

