أخبار » مقالات

القريب.. والبعيد.. والوطني

11 تشرين أول / ديسمبر 2013 06:29


الأمن أولا ولا شيء بعد الأمن. هذا ما عرضه جون كيري على المفاوض الفلسطيني. المفاوض الفلسطيني بلع رقيه مرة بعد مرة ؟! ثم قال : (نحتاج فرصة لكي نبحث العرض ). أخذ المفاوض فرصة، ولكن لا ندري مع من سيدرس العرض الاميركي. بالطبع هو لن يدرسه فلسطينيا، ولكن ربما يدرسه مع قيادات عربية.


العرض الأمريكي يمثل استجاب استجابة كاملة لمطالب نيتنياهو، بعد ان رفض نيتنياهو النظر في الأجندة قبل الاتفاق على الخطة الأمنية، التي اعتبرها الأساس لأي حديث آخر.

الطرف الفلسطيني بين نارين الآن. بين نار نيتنياهو، ونار كيري وخطته الأمنية، التي تلقى ترحيبا شبه كامل من القيادات الإسرائيلية، إذا استثنينا مطلب (يعلون ) بالمطاردة الساخنة في الضفة الغربية. يعلون يدرك ان مزيدا من الضغط على عباس سيدفعه لقبول مطلب المطاردة الساخنة، لسببين: الأول - لأنه قبل بها قبل ذلك. والثانية- انها ستريح السلطة من المواجهة المباشرة مع المستهدفين.
كل المؤشرات تحكي موافقة الطرف الفلسطيني على الخطة الأمنية، لا سيما حين تبدي أطرافا عربية موافقة عليها.

لا اعتقد ان المستوى الأمني هو ما يعوق الاتفاق، ولا يمكن ان يكون سببا في فشله، وحين يقول جون كيري : نحن قريبين من اتفاق، يقصد على المستوى الأمني. وحين يقول ليبرمان أو نيتنياهو نحن لسنا قريبين من الاتفاق) يقصد المستوى السياسي.

ما بعد الأمن يقول انه لا اتفاق في ( القدس، والحدود، واللاجئين )، وان ما يعرضه نيتنياهو هو ( حل مؤقت) بدون القدس، والحدود، واللاحئين، وهذا العرض مرفوض فلسطينيا، ولا يستطيع عباس تمرير حل مؤقت بعد تجربة حل أوسلو على مرحلتين، حيث لم يصل الفلسطيني الى المرحلة الثانية بعد عشرين سنة من بداية المرحلة الأولى التي تنتهي في السنة الثالثة بحسب اتفاق أوسلو.

نعم ثمة احتمل كبير لاتفاق أمني، ولا احتمال كبير لاتفاق سياسي موازي، حيث لا يوجد في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحاكم من يؤمن بالاتفاق السياسي، أو يدافع عنه، فالائتلاف كله بداء من نيتنياهو وانتهاء بلبيد ومرورا بليفني لا يتعجلون الاتفاق السياسي مع محمود عباس في هذه المرحلة على الأقل.

احسب أنني قد أجبت فيما تقدم على سؤال القرب والبعد في الاتفاق الذي تتناوله الآن وسائل الاعلام، ولكنني أقول أيضاً: إن القرب والبعد ليس هو ما يجب ان يهتم به الفلسطيني، لأن ماهو قريب، وما هو بعيد لا يحمل الحل الوطني الفلسطيني. ما يجب ان نهتم به، وو ننشغل به، ونقيس به الأمور قربا وبعدا هو المسألة الوطنية في الاتفاق؟! فالقريب لنا ما كان وطنيا يرتضيه الشعب، والبعيد عنا هو ما يرفضه الوطني الغيور على وطنه.

جون كيري لا يمثل الوطنية الفلسطينية، وخطته الأمنية تهدم كل ما هو وطني، حتى على مستوى المشاعر. فالخطة الأمنية تتناقض مع المشاعر الفلسطينية تمام التناقض، وتجعل من الفلسطيني إسرائيليا بامتياز، لأن المطلوب منه بحسب الخطة ان يقتل أخاه وأباه وان يقتل نفسه ومشاعره الوطنية،في مقابل الراتب، ورضا اسرائيل. كما انها لا تجيب على مفهوم السيادة وطنيا، كما لا تجيب على سؤال المستقبل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟