أخبار » مقالات

قمة التعاون..( ما حك جلدك غير ظفرك ).

13 تشرين أول / ديسمبر 2013 11:12


جون كيري يعود الى المنطقة، بينما تجتمع قمة مجلس تعاون دول الخليج في الكويت. كيري يعرض على الطرفين اتفاقية إطار للحل النهائي في غضون أسابيع حسب هآرتس. العرض مرتبط بموافقة السلطة مسبقا على الخطة الأمنية التي عرضها على الطرفين في زيارته السابقة. لا ندري هل وافق عباس على الخطة الأمنية، أم تحفظ على بعض بنودها. عباس لا يقول للشعب شيئا. الشعب في نظره غير ناضج. وجون كيري يتعجل الموافقة، لأن مشروع اعادة ترتيب المنطقة يقتضي معرفة الموقف الفلسطيني الأمني. رضا اسرائيل عن الاتفاق الإيراني يرتبط بتمرير اميركا للخطة الأمنية فلسطينيا. المقايضة واحدة من وسائل المفاوضات بين الأقوياء، والمقايضة تتم غالبا من خلف ظهر الضعفاء.

في قمة مجلس التعاون الخليجي رقم (٣٤) ، انشأ المجتمعون قيادة عسكرية موحدة للدول الأعضاء. دول الخليج في امس الحاجة إلى قيادة عسكرية موحدة في هذا الظرف لمواجهة الأخطار المحيطة بقرار موحد. ( ما حك جلدك مثل ظفرك. ) دول الخليج ترى التهديدات تتزايد، وهي ليست مطمئنة كثيرا للموقف الاميركي، بعد ان تخلت اميركا عن حلفائها في الملف السوري، وأعطت اهتماما لإيران ولروسيا على حساب دول الخليج.

الملف السوري هو ملف ( كسر عظم ) بين السعودية وبعض دول الخليج من ناحية ، وإيران وحزب الله من ناحية أخرى. ومن ثمة فإن اجتماع الكويت الأخير يعد من اهم الاجتماعات، ويعد قرار القيادة العسكرية الموحدة من اهم القرارات في حياة المجلس.

القرار حقق للسعودية بعض الرضا وليس كله، لأن المملكة ترغب بإقامة اتحاد مشترك يمكنه التعامل مع المرحلة بصوت واحد، ولكن بعض دول الخليج ترفض الاتحاد، وتهدد بالانسحاب من مجلس التعاون ، وعليه فإن القيادة المشتركة تمثل تعويضا جزئيا عما تريده وتطمح له الدولة الأقوى في مجلس التعاون الخليجي.

نجاح الثورة السورية مرتبط الأن بدول الخليج وبما تقدمه للثورة من مال وسلاح وغطاء سياسي. ونجاح النظام يرتبط بما تقدمه ايران وحزب الله وروسيا. امن دول الخليج يرتبط الآن بنجاح الثورة السورية، أو بحكومة سورية انتقالية ذات صلاحيات موسعة، وبانتهاء دور الأسد وعائلته. سوريا بدون الأسد هو الحد الأدنى الذي تقبل به الثورة السورية ، ودول الخليج.
في الخليج قلق كبير من الموقف الاميركي، وفي السلطة قلق كبير من ضغوط جون كيري، واحسب ان لكل قلق ما يبرره ، بعد ان عملت إدارة أوباما خارج إطار التفاهمات التقليدية مع الأطراف العربية. ايران حصلت على بعض ما تريد، وسوريا حصلت على الكثير مما تريد، وإسرائيل حصلت على أكثر مما تريد، بينما خرجت السلطة ودول الخليج من لعبة القرار ولم يسألها احد عما تريده ؟! . ما حصل في الملفات المذكورة حصل بهذا الشكل الفج والمفاجئ لأول مرة، ومن ثمة جلس القلق على قمة مجلس التعاون ، فكان قرار القيادة المشتركة، وكان قرار الترحيب المتحفظ بالاتفاق الإيراني من خلال ربط الترحيب بحسن النوايا. والافت للنظر ان البيان المشترك اهتم بساحة الخليج وسوريا، واهمل الساحة الفلسطينية، فلم يتحدث عن المفاوضات، أو عن القدس أو عن غزة. وغرقت السلطة في قلق غير مسبوق، كما غرقت ساحات الوطن في العاصفة الثلجية، إذ أهملت عواصم الاعتدال عباس والمفاوضات لأول مرة على هذا النحو، بعد ان أدرك الجميع ان اميركا طرف مراوغ وغير نزيه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟