غزة – خاص الرأي:
استطاعت وزارة الشؤون الاجتماعية وبالجهود المخلصة أن تحافظ على استمرارية العمل في المراكز الاجتماعية للتدريب المهني، والعمل على تطوير عمل هذه المراكز برغم الظروف الصعبة التي مرت والمتمثلة في استنكاف عدد كبير من الموظفين العاملين بوزارة الشؤون الاجتماعية، لاسيما بعد الحسم العسكري وقرار حكومة رام الله (غير الشرعية) بإغلاق هذه المراكز، إضافة إلى الحصار المفروض على قطاع غزة والذي ترتب عليه صعوبات كبيرة في توفير متطلبات التدريب المهني المتعددة، إلا أن الوزارة استطاعت تجاوز هذه الصعوبات.
الوزير يشيد
وزير الشئون الاجتماعية الأستاذ أحمد الكرد أكد لـ "الرأي" على ضرورة متابعة الطلاب داخل المراكز الاجتماعية لتأهيل وتدريب الفتيان والفتيات، وتقديم الدعم الكافي لهم، مشيرا إلى أن هذه المراكز تخدم شريحة هامة في المجتمع وهي شريحة الشبيبة المتسربين من المدارس، مشددا على وجوب العمل قدر المستطاع على من أجل تطويرها وإمدادها بما يلزم، ووعد الكرد كافة المدربين بالتواصل معهم وتغطية احتياجات المراكز، معتبرا أنها أذرع الوزارة، داعيا الجميع للعمل بروح الفريق وأن المصداقية في العمل هو أساس تطور الوزارة.
وأضاف الكرد: "علينا تغيير نظرة المجتمع لطلابنا ومراكزنا وأدائنا حتى نحقق الأهداف المرجوة فنحن فريق عمل واحد ونتبارى لخدمة أبناء شعبنا"، مطالبا بضرورة استمرار النشاط في هذه المراكز واستمرارية العمل فيها بنفس الجهد والطاقة بل وبصورة أفضل من السابق، داعيا الطلاب لممارسة العمل ميدانيا في ورش من أجل إتقان الصنعة.
طبيعة عمل المراكز
وحول طبيعة عمل المراكز قال جواد المجبر نائب مدير عام الرعاية الاجتماعية والتأهيل بالوزارة: "يوجد في قطاع غزة خمسة مراكز موزعين على محافظات غزة الخمس، وتعنى هذه المراكز بالطلبة المتسربين من المدارس ممن تتراوح أعمارهم ما بين 13 - 16 عاما وحيث تعطي الأولوية لأبناء المسجلين كقضايا اجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية وممن يعانوا من ظروف اجتماعية واقتصادية سيئة، وهذه الفئة من الطلبة لا توجد مراكز أخرى لاستيعابهم وخاصة أن المستوى التعليمي لهم منخفض بشكل كبير وأعمارهم صغيرة نسبيا - أقل من 16 سنة - وهم عرضة للانحرافات وضياع مستقبلهم في حال عدم التدخل لتأهيلهم وتحسين أوضاعهم، حيث يتم التأهيل المهني في أحد التخصصات الموجودة في المراكز، وتشتمل على تخصصات للفتيان وهي (الحدادة واللحام – النجارة – الألمونيوم – كهرباء السيارات – السمكرة ودهان السيارات – السباكة – الخياطة وفن التفصيل)، وبالنسبة للفتيات (تخصص الخياطة والتطريز والتدبير المنزلي).
أهداف المراكز
وأكد المجبر أن للمراكز عدة أهداف منها تأهيلية حيث يتم تأهيل الطلبة مهنيا من خلال تدريبهم على إحدى المهن وفق ميول الطلبة وقدراتهم والعمل على تحسين مستواهم التعليمي، ومنها وقائية من خلال إعادة تكيفهم مع المجتمع وتعديل اتجاهاتهم وسلوكياتهم السلبية وحمايتهم من الانحرافات المختلفة من رفقاء السوء، وتهيئتهم ووضعهم على عتبة المستقبل، وبالتالي الحفاظ على الاستقرار في مجتمعنا الفلسطيني، مبينا أن المراكز الاجتماعية يوجد بها أخصائيين اجتماعيين لمتابعة أحوال الطلبة والمساهمة في مساعدتهم على حل مشاكلهم من النواحي المختلفة، وتحقيق الأهداف التنموية من خلال إعداد كوادر مهنية تساهم في تنمية المجتمع.
وفيما يتعلق بشروط القبول داخل المراكز أشار المجبر إلى أن هناك عدة شروط منها أولا : الطلاب المتسربين من المدارس ممن تراوح أعمارهم ما بين 13-16 عام، إضافة إلى الخلو من الأمراض المعدية، وأن يتمتع الطالب بقدرات عقلية في الحدود الطبيعية، منوها إلى أن المراكز تعطى الأولوية لأبناء المسجلين ضمن القضايا الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية وممن يعانوا من ظروف اجتماعية واقتصادية سيئة وكذلك قضايا السلوك.
الخدمات والبرامج المقدمة
ولفت المجبر أنهم يتلقون وجبة غذائية يومية وبدل موصلات ومصروف جيب (مكافأة) وأفرهول تدريب وحذاء تدريب، وعن البرامج المقدمة للطلبة قال: "أما البرامج المقدمة للطلبة فهي برامج تدريب مهني في التخصصات المختلفة تشمل على تعليم نظري - رسم هندسي – عملي، وبرامج تعليمية وتشمل على تعليم الطلبة وتحسين مستواهم التعليمي في القراءة والكتابة والحساب وبالتالي زيادة إمكانية استفادتهم من البرامج المهنية وبرامج وأنشطة لا منهجية، وتشمل على أنشطة رياضية وترفيهية، ومسابقات رياضية ورحلات، وكذلك تعليم الرسم ورفع المستوى الثقافي للطلاب".
صعوبات وتحديات
وعن سبل تجاوز معوقات التدريب في المراكز أكد المجبر أن وزارة الشؤون الاجتماعية عملت على "تعيين موظفين جدد بدلا من المستنكفين عن العمل وذلك حرصا على عدم حرمان هذه الفئة من الطلبة من الحصول على الرعاية والتأهيل والتدريب والحماية من الانحرافات والعمل على فتح آفاق المستقبل لهم نظرا لخطورة تأثيرات تركهم بدون اهتمام بأوضاعهم بعد تركهم للمدارس وقبل التعيين الرسمي تم الاستعانة بالمتطوعين"، وأضاف: "وبالتالي تم افتتاح العام الدراسي بعد الحسم العسكري بشكل طبيعي ومن ثم تعيين موظفين بشكل رسمي في مجالات العمل التخصصية في المراكز الاجتماعية، كذلك تم العمل على التغلب على مشاكل توفير الخامات والعدد والماكينات من خلال تحديد الموجود من هذه الخامات والعدد والنقل للخامات والعدد وفق احتياجات كل مركز، وكذلك قامت الوزارة بشراء خامات بقيمة 100000 دولار، وكذلك تم العمل على تحسين التدريب من خلال إيجاد رؤية واضحة للعمل تتمثل في تحديد الوصف الوظيفي لجميع الوظائف الموجودة في المراكز الاجتماعية للتدريب المهني، ووضع خطط تدريب مهنية في التخصصات الواحدة وتوحيد نماذج العمل المستخدمة في المراكز والتقارير الشهرية وتقارير المتابعة المهنية والإدارية، وتوحيد الامتحانات المهنية في التخصصات الواحدة، وكذلك تم التواصل مع وزارة الأوقاف وتخصيص مرشدين دينيين للقيام بأدوار التوعية والإرشاد الديني في المراكز، ويتم العمل على إعداد مناهج لبعض التخصصات المهنية المختلفة في نهاية العام الدراسي 2008-2009م، وتم عرض منتجات الطلبة التدريبية في المراكز وبيع جزء منها وفق الأنظمة المعمول بها، وسيستمر عرض باقي المنتجات لبيع في جميع المراكز في الفترة القادمة".
الرؤية المستقبلية
وحول ما تطمح إليه المراكز مستقبلا أكد المجبر على أن العمل جاري لفتح أقسام ألمنيوم في كل من مركز خان يونس وبيت لاهيا مع بداية العام الدراسي، وعبر عن أمله في رفع الحصار المفروض على القطاع، وإعادة تقييم وضع الأبنية في مركز غزة ورفح ودير البلح، وتهيئة مراكز التدريب وفق احتياجات التدريب المهنية وزيادة القدرة الاستيعابية للطلبة في ضوء ازدياد الإقبال على هذه المراكز من قبل الطلبة المتسربين من المدارس.

