غزة - الرأي - إيمان عابد:
للشتاء طقوس صعبة مريرة يعتاش فصولها الأسرى بين جدران زنازينهم عديمة الرحمة، قاسية المعالم، شديدة الأذى على من فيها، فهي لا تؤوي قلوباً تترجف من البرد.
إدارة السجون الصهيونية تتفنن في تعذيبهم والنيل من عزيمتهم، بفرض إجراءات تعسفية مخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية، من أجل زرع غصة في قلوبهم ولا تنتهي إلا أن ثباتهم وإيمانهم الدائم بالله خير معين لهم لاجتياز المحن.
شديدة البرودة
الأسير المحرر محمد البراوي والمدير التنفيذي لرابطة الأسى المحررين يتحدث عن معاناة الأسرى. وخاصة في فصل الشتاء. فسجن نفحة وريمون أحد السجون شديدة البرودة والتي لا تصلح للحياة الآدمية فدرجة الحرارة تنخفض فيها إلى أقل من صفر حيث تتجمد أجساد أكثر من 500 أسير متواجد فيها ".
وأضاف : " أما سجن عوفر والنقب فهو عبارة عن خيام تطير في فصل الشتاء من شدة الرياح والأمطار. إضافة لنقص الملابس والأغطية اللازمة للأسرى. لأن إدارة السجون تقوم كعادتها في كل عام بعد الملابس قبل دخول فصل الشتاء بحجة أن هناك قائمة غير قانونية من ملابس غير شرعية بما هو مسموح أن يرتديه الأسرى .
إلا أن الملابس غير كافية لتدفئة جسد الأسير في ظل انخفاض درجات الحرارة. واستبدال كل قطعة ملابس جديدة بقطعة قديمة إمعاناً في إذلال الأسير".
وحول زيارات الأهالي أكد عل ىأ، أهالي الأسرى يعانون الأمرين عند زياترة أبنائهم في ظل أجواء الشتاء القارص والتعب النفسي الذي يلاحق الأسير خشية على أهله. وأن إدارة مصلحة السجون تتعمد إلى سحب انجازات الأسرى رويداً رويداً حتى تبقيه في نفس الزاوية. كمثال مدة الزيارة المسموحة للأسير وهي "30 دقيقة " حتى يضطر الأسير للمطالبة بعدد أكبر من الدقائق إلا أنها لا تصل إلى حقه المسموح به في الزيارة فيبقى في نفس الدائرة من المطالبات بحقوقه.
إذلالٌ للأسير
بدوره. بين الأسير المحرر أحمد الفليت أن إدارة السجون تحدد للأسرى إستراتيجية معينة في اختيار الملابس حيث الألوان القاتمة كاللون البني فقط من أجل منع إدخال السعادة على قلب الأسير إضافة إلى أن كنتينة الملابس تأتي كل ثلاث شهور وبأسعار باهظة الثمن وعدم السماح إلا بغطاء واحد للأسير. معتبراً أن فترة التنسيق مع الصليب الأحمر لإدخال الملابس والتي تصل إلى أكثر من ستة شهور يكون في هذه الفترة قد انتهى فصل الشتاء هو إذلال للأسير.
وأكد على أن السلطات فرضت عقوبات على الأسرى بمصادرة جميع محتويات الغرف لمدة شهرين بما فيها الملابس والأغطية والأدوات الكهربائية من السجون في فصل الشتاء وخاصة عند احتجاج الأسرى على استشهاد الأسير حسن الترابي.
وتابع الفليت: " الطعام المقدم للأسرى سيء جداً ويقوم بتحضيره الأسرى الجنائيين إلا أن الأسرى يتلفونه نظراً لعدم صلاحيته للأكل والاستعاضة عنها بشراء أطعمة لا تتدخل في صنعها إدارة السجون.إلا أن أسعار الأطعمة في الكنتينة مرتفع جداً وعملية توصيل الأموال للأسرى معقدة ". مشيراً إلى أن هناك سرعة في انتشار الأمراض في السجون المركزية كمرض الأنفلونزا والربو وأمراض الجهاز التنفسي بسبب عدد الأسرى الكبير في الغرفة الواحدة. وأن هناك أكثر من 200 أسير يعانون من كسور في أجسادهم ويحتاجون إلى الدفء.
مخالفة ٌ للقانون
وبين المستشار القانوني في وزار ة الأسرى والمحررين مخالفة ما تقوم به إدارة السجون. وأن مادة (108) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 أوجبت على السلطات الإسرائيلية السماح للأسير يتلقى الطرود الغذائية من ذويه أثناء الزيارات دون تأخير. وأن المنظمات الحقيقية الأهلية والمؤسسات الدولية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر من مسئوليتها الأساسية توصيل هذه الطرود بشكل سريع إلى كافة الأسرى. وأن ما تقوم به سلطات الاحتلال هو مخالفة للقوانين الدولية بحق الأسرى.
وأشار إلى أن السلطات توجب على الأسرى قرارات جديدة كاستلام الملابس القديمة بدل الجديدة وأن منذ ما يزيد عن 6 سنوات يتم منع أهالي الأسرى أثناء زيارة أبنائهم من إدخال الملابس والأغطية إليهم. ضاربة بعرض الحائط كل القوانين الدولية التي تحمي حق الأسير في المأكل والمشرب والملبس.

