الوسطى – الرأي – أحمد خالد:
دخلنا عليها وهي ترتجف برداً، لم تجد فراشاً دافئاً يؤويها فاعتلت إحدى طاولات الفصل في إحدى مدارس الإيواء بالمحافظة الوسطى، وقد وضعت غطاء حفيدها الصغير على قدميها ليمنحها جزءاً من الدفء.
كان حولها أحفادها الصغار، يعيشون نفس معاناتها يرتجفون، فلا أغطية تسترهم من البرد ولا حتى أحذية تمنع نعومة أقدامهم من برد أرضية الفصل المبلطة.
راحت تشد شالتها الصوفية على صدرها بقوة، لعلها تعطيها دفئاً حرمها منه منزلها الذي غرق في مياه الأمطار شرق دير البلح في المحافظة الوسطى.
"بركة سباحة"
الحاجة زكية فطاير هي صاحبة الرواية، التي أنقذها رجال الدفاع المدني برفقة ابنها الوحيد وبناتها وأحفادها، وسط ظلمة الليل كتب الله لهم أن يهربوا من الموت إلى مكان يأويهم.
تقول الحاجة: "لقد طفت مياه وادي السلقا على بيتنا وأغرقت ما يقارب متر منه فأصبح كبركة سباحة الآن ... لو لم ينقذنا أحد منه لكنا الآن ميتون".
وتضيف: "كان المطر ينهمر علينا من فتحات سقف البيت "الزينكو" وكنا نعيش برداً قارساً وأجواء قاتلة بفعل الأمطار قبل أن نصاب بهذه المصيبة".
وتتابع السبعينية: "والله عمرنا في الحياة صار فينا إلي صار، حيث عبارات المياه موجودة مسبقاً بجانبنا لكن لم نتوقع أن تنهمر علينا المياه بهذه الصورة الكبيرة".
ولم تستطع عائلة الحاجة فطاير أن تأخذ معها ما يؤويها من ملابس أو حتى فراش وأغطية للصغار، فكل شيء قد غرق وجرفته مياه الأمطار".
معاناة كبيرة
وتشير الحاجة بيدها إلى حفيدها حيث يرتجف من البرد، قائلةً: "اليوم وبعد معاناة كبيرة لقد تبرعت له إحدى الأسر الكريمة بلباس يستره به جسده من شدة البرد".
وذرفت فطاير الدموع وضرب كفًا بكف على انجراف فرنها الطيني، وخربتها المصنوعة من القش، التي كانت تطهو بها الطعام وتشعل فيها النار.
ولم تعرف الحاجة ماذا حصل برؤوس الغنم التي تمتلكها أو حتى الدواب والدواجن والطيور.
وتأمل أن يتغير الحال التي هي عليه مع بناتها وأحفادها في الوقت القريب وأن تجد مأوي يتوفر فيه كل شيء يضمن حياتها بأمان، وأن تنسى أبداً فصل المدرسة البارد والمأساوي، كما تقول.






