أخبار » مقالات

الانطلاقة ( ٢٦)

16 تشرين أول / ديسمبر 2013 10:38


قدر الله أن تتزامن ذكرى انطلاقة حركة حماس السادسة والعشرين مع أول منخفض قطبي عاصف يجتاح فلسطين والمشرق العربي قاطبة منذ عشرات السنين. لقد ووقفت الشعوب، والقيادات، والحركات، والأحزاب ، والأفراد عاجزة مستسلمة لأمر الله وقدره.


الأصل أن نقف أمام سنن الله موقف المعتبر المعظم لأمر الله جل في علاه. كل البلاد ، وليس غزة فحسب، انكشفت عيوب بنيتها بشكل أو بآخر، وربما كانت أشد العورات انكشافا هي عورات الطغاة المتجبرين، ممن ولغوا في الدماء، أو الاعتقالات ، أو هدم الإسلام من ، خلال هدم دعاته واتهامهم بالإرهاب.

حماس واحدة من الحركات الإسلامية المقاومة، ذات الأصول الدعوية الوسطية الراسخة، افترى عليها الظالمون، فرمتها الصهيونية، والصليبية الصهيونية بالإرهاب ظلما، لتبرر العدوان عليها ومحاصرتها ، ولحرمانها من أسباب التقدم، ولهدم فرصها في قيادة شعب فلسطين ، وتوجيه حركته نحو الحرية والتحرير، والعبودية لله.

وربما حسب المغفلون أن شدة المنخفض هي في صالح مشروع حصارهم لغزة، وتفكيك الحاضنة الشعبية التي تحتضن حماس والمقاومة، ومن فضل الله ان حساباتهم جاءت كلها خاطئة، ففي التزامن القدري بين الانطلاقة والمنخفض القاسي، تعرف المواطنون في غزة وخارجها على معدن حماس، ومعدن القسام، ومعدن القادة الذين أداروا الأزمة بما تيسر لهم من أموال، ومعدات، فأحسنوا، وأجادوا، حيث ارتفعت نسبة الرضا عن الحكومة والحركة في الأوساط الشعبية والمثقفة، بنسبة تقترب من المستوى الذي وصلت اليه في معركة( حجارة السجيل).

في التزامن القدري، دخلت حماس في يوم انطلاقتها في امتحان خدمة الشعب ، وبالذات طبقاته الفقيرة، والضعيفة، والمتضررة، من المنخفض الثلجي العميق، فنجحت في الامتحان بشهادة المجتمع نجاحا لم تتوقعه هي، وإن تحدث بعضهم عن تقصير هنا أو هناك، ولكن بالمجمل سجلت حماس والحكومة صفحة جيدة في إدارة الأزمة ، والتكافل، وإعطاء صورة جيدة وناصعة لابن القسام الرجل المقاتل. المقاتل رجل متكامل، يعمل بنجاح في المعارك ،وفي الرباط، وينجح ويتفوق في خدمة المواطنين اجتماعيا وإغاثيا إذا دعته الحاجة لذلك.

في التزامن القدري، احتفلت حماس بالانطلاقة احتفالا وطنيا مميزا، لو خططت له، ما خرج بهذا الدرس البليغ، ولا بهذا الأداء المقنع، فحماس التي اعتادت أن يأتيها الناس الى أرض الكتيبة في كل عام، ذهبت هي في أيام المنخفض الى كل البيوت المتضررة. ذهبت الى من كان يأتيها، والى من لم يأتيها، وقدمت للمتضررين ما تملك وما تستطيع ، ولم يقعدها قلة ما في اليد عن الواجب ، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واحتفلت بانطلاقتها، أجمل احتفال، وقدمت أبلغ دعوة، و ما كان للمهرجان الخطابي أن يحقق عشرا مما تحقق في هذا لقدر الرباني.
وفي الختام أود ان أسجل التهنئة بالنجاح لاثنين:

الأول - لحماس وحكومتها ولخلايا الطوارئ. والثاني - للإعلام ، ولرجال الإعلام الفلسطيني في غزة الذين واكبوا الحدث أولا بأول ، وقدموا الرعاية الوطنية لكل المواطنين، ونجحوا في تقديم غزة المحاصرة الى العالم أجمع. وهنا استأذن القارئ لنقدم شكرا خاصا للفضائيات التالية:( الأقصى، والقدس، والكتاب) ، وللاذاعات الوطنية المحترمة والمراسلين، الذين غطوا الأحداث بموضوعية، ومهنية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟