في الصحف عادة صفحة للتسلية، والأخبار الخفيفة، وفيها غالبا ما تجد ما يعرف ( بالمتاهة) ، حيث يطلب منك الدخول من بوابة معلومة، ثم الخروج من مخرج آمن غير معلوم. وفي كثير من الأحيان يفقد من يحاول اكتشاف شبكة طرق المتاهة وتحقيق المرور الآمن صبره، فيلقي بالمتاهة وبالصحيفة جانبا، ويدندن بكلمات غير مفهومة ،ولكنها ساخطة، وتعبر إحساس بضياع وقت ثمين فيما لا فائدة منه.
لا فرق بين هذه المتاهة، ( في شكلها المعقد ، والمغلق من كافة الاتجاهات الا من اتجاه مجهول مفتوح، ولكن كثقب إبرة صغيرة ) والمفاوضات الي يخوض غمارها محمود عباس. الرجل يحاول الدخول في ثقب الإبرة ، ولكنه لن يجده، لا في مقترحات جون كيري الأمنية، ولا في وعوده بمقترحات سياسية. ولن يجد حلا لهذه المتاهة التي يقود فيها شعبه ، ( حتى يلج الجمل في سم الخياط).
ليس مهما أن يعيش هو برضاه في متاهة لا أول لها من آخر. المهم أنه يجبر شعبه على العيش الطويل مع هذه المتاهة. لا تنسى أن المتاهة هذه صناعة يهودية. ولكي نضرب مثلا لهذه المتاهة ننقل لك مجموعة من التصريحات السياسية والإعلامية ، لتجيبنا على السؤال الآتي: هل المفاوضات ذاهبة الى النجاح ، أم ذاهبة للفشل؟!
١- تقول ليفني: ( مسار التسوية سيكون متدرجا، والضفة لن تكون مطابقة لغزة؟!) ، وتقول : ( إن فلسطين مقابل الأمن؟!).
٢- يقول جون كيري: ( يمكن صناعة السلام في نهاية إبريل ٢٠١٤ م ؟!).
٣- تقول المصادر الإعلامية: ( لقاء قمة بين عباس ونيتنياهو قريبا ؟!).
٤- مصادر : ( ضغط عربي للقبول بالمقترحات التي قدمها جون كيري ؟!).
٥- مصادر : ( الخليج العربي يمول التعويضات ذات العلاقة بحق العودة ؟!).
٦- الأيام : ( عباس يبلغ كيري بتحفظاته على الخطة الأمنية ؟!).
٧- مصادر عباس غير متحمس للقاء نيتنياهو ، ويرهن اللقاء بتطور المفاوضات ؟!).
٨- الحياة اللندنية: ( اميركا توافق على بقاء المستوطنات، وعلى بقاء القدس الشرقية بيد اسرائيل ؟! ).
٩- الصحف العبرية: ( إما تسوية مرحلية، أو تفجر المحادثات ؟!).
هذا غيض من فيض من خطوط المتاهة، وطرقها المغلقة، والشائكة، فهل يمكنك أخي الفلسطيني ان تجيب على سؤال النجاح ، والفشل، إجابة من يملك المعلومة من مصادرها الموثوقة، أم أننا جميعا نقف امام متاهة من صناعة إسرائيلية معقدة لا مخرج منها؟! وهل تظن أن المفاوض الفلسطيني نفسه مثلنا ما زال يقف على بوابة المتاهة بعد عشرين سنة من المفاوضات، أم أن الجمل يمكن ان يدخل هذه المرة من سم الخياط ؟! هل يمكن ان يقدم فكر المغامرات حلا لمعضلة المتاهة المستعصية على الحل العادل، أم أن إبريل سيمر كغيره بدون حل ، وبدون مغامرة؟!
لست أدري؟! ( وقديما قالوا في الأغاني : سرقوا الصندوق يا أبو لمعة، لكن مفتاحه معايا؟!). فهل حقاً نملك المفتاح، بعد سرقة فلسطين؟!

