غزّة-الرأي:
نقل مركز "أطلس للدراسات الإسرائيلية" عن صحيفة جنوب أفريقية استغراب حملة مقاطعة الاحتلال الصهيوني تصريحات رئيس سلطة رام الله، محمود عباس، حول رفضه مقاطعة الاحتلال الصهيوني واكتفائه بمقاطعة مستوطناته.
وقال المركز في تحليلٍ على موقعه الإلكتروني: "ما يثير الغرابة والاستهجان أن رئيس الشعب الفلسطيني المحتل، في ذروة حرب المقاطعة، وفي عاصمة حملة المقاطعة في جوهانسبورغ، وأمام نشطاء من أجل التضامن الدولي مع فلسطين يصرح أنه يرفض مقاطعة إسرائيل، ويدعو فقط لمقاطعة المستوطنات!".
وأثارت هذه التصريحات عدة تساؤلات استنكارية في نفوس الناشطين بحملة المقاطعة، قائلين: "كيف يا سيادة الرئيس يمكن الفصل بين المستوطنات والاحتلال من جهة، وبين إسرائيل من جهة أخرى؟!".
وجاء في التحليل: "كيف مثلاً يمكن الفصل بين الأموال التي تجبيها المالية الإسرائيلية كضرائب من أرباح شركات الهايتك المقامة في تل أبيب، وبين الأموال التي تحولها نفس الوزارة لإسكان المستوطنين وأمنهم وبناهم التحتية؟!
وأضاف: "كيف يمكن للمقاطعة أن تؤثر على الناخب التل أبيبي الذي ينتخب أحزاب اليمين إذا اقتصرت المقاطعة على المستوطنات؟! وهل يا سيادة الرئيس من يسيطر على مياهنا وبحرنا وجونا ومعابرنا ويحاصرنا خلف الجدران والأسلاك ويعتقلنا ويجوعنا ويقتلنا ويدمر اقتصادنا هي المستوطنات فقط؟!".
وأكد المركز المعبّر عن رفضه لتصريحات عباس على ما طرحه الناشطون من تساؤلات، مشيراً إلى أن عباس متأثّر بجماعة حزب العمل واليسار الصهيوني الذين يلحّون على التمييز بين المستوطنات المعزولة فقط وبين الاحتلال وكتله الاستيطانية، تحت ذريعة القبول بمبدأ تبادليّة الأراضي.
وبيّن أن عباس يؤمن بالوصول إلى حل الدولتين دون كفاح ودون ثمن تدفعه الاحتلال يضطره صاغراً إلى التسليم بالحد الأدنى بحقوق الشعب الفلسطيني، قائلاً: "كيف سندفع إسرائيل للقبول بإنهاء احتلالها إذا تنازلنا عن أحد أسلحتنا المشروعة جداً "مقاطعتها ونبذها وحصارها"، مثلما تنازلنا عن أوراق ضغطنا الأخرى "المقاومة".
ولفت التحليل إلى أن حملة مقاطعة الاحتلال الصهيوني تتسع رقتها هذه الأيام، فباتت الدعوة إلى عزل الاحتلال ومقاطعته تشكل أكبر خطر على مصير الكيان الصهيوني.
وقال إن: "المقاطعة هو السلاح الذي يخشاه الاحتلال أكثر من أي سلاح آخر، وهي الحرب التي لا تستطيع الانتصار فيها. إنها الحرب على الضمير الإنساني".
وأكد أن المقاطعة ستتحول إلى طوفان في حال فشل المفاوضات، في ظل تعاظم المقاطعة ضد منتجات المستوطنات مثل "تمور المجهول" المنتجة في مستوطنات الأغوار، و"صودا ستريم" المصنّعة في مستوطنة "معاليه أدوميم".
وأشار إلى أن شركة "أهافا" التي تنتج مستحضراتها من البحر الميت اضطرت لوقف نشاطاتها في جنوب إفريقيا، كما أن شركة "فيوليه" الفرنسية تعاني من ضغوطات كبيرة بسبب نشاطها في القدس الشرقية ومستوطنات أخرى.
كما بين المركز، نقلا عن صحيفة عبرية، أن شركة الحماية البريطانية G4S فقدت عقوداً في جنوب إفريقيا، كما أن المقاطعة وصلت إلى الكنائس، حيث باشرت الكنيسة البروتستانتية الأكبر في كندا حملة لمقاطعة منتجات المستوطنات.
وعدّ المركز قرار اتحاد الدراسات الأمريكية بمقاطعة الأكاديمية الصهيونية تضامناً مع الأكاديميين الفلسطينيين قراراً ذا مغزى مهم وانتصاراً للحق الفلسطيني، كونه ينطوي على أهمية رمزية كبيرة، ويأتي في سياق اتساع نفوذ وتأثير المقاطعة لتصبح قضية رأي عام.

