غزة –الرأي-محمد السنوار:
دهم المنخفض الجوي قطاع الصيادين كما دهم غيره من القطاعات في غزة، وإن كان الصيادون الأكثر تأثرا ومعاناة، لافتقارهم لأدنى سبل حماية لهم ولقواربهم المنتشرة على طول الشريط الساحلي، حيث تمثل مصدر رزقهم الوحيد.
وكالة "الرأي" جالت في ميناء الصيادين بغزة والتقت عدداً منهم وهم يحاولون لملمت ما تبقى من معداتهم التي يستخدمونها في صيدهم.
فعلى متن أحد القوارب الراسية في ميناء غزة ارتسمت المعاناة على ملامح الصياد علاء العاصي، الذي تحدث صمته عن ما يجول في صدره.
ولكنها الكلمات أبت أن تكسر أصوات هدير الأمواج، قائلاً: "العواصف والبرد قضت على الكثير من الأسماك وعلى مراكبنا في آن واحد".
ولعل مشهد القبطان هاني العاصي ذو الخمسون عاماً مع أربعة من أبنائه وهم يتجمعون حول قبس من نار التدفئة، وقد تجلدت وجوههم الغضة، يلخص الألم الذي تركته العاصفة على مركبهم المهترئ أصلاً.
عاصفة فوق التوقع
فيقول منذ بداية العاصفة ونحن نجتمع كل يوم في الميناء لحماية قواربنا من أمواج البحر العاتية ومن زخات المطر الشديدة، مستدركاً قوله "رغم أننا أخذنا احتياطاتنا عند سماعنا بالعاصفة الا أننا لم نكن نتوقع أن تكون بهذا الحجم".
وأشار الى أن الأحبال التي وضعوها _رغم كثرتها وقوتها_ لم تستطع الاحتفاظ ببعض المراكب في مكانها، مما دمر بعضها وحطم إنارة البعض الآخر _بعد ارتطامها بجدران الميناء.
من جهته، قال الصياد محمد أبو وطفة "إن عشرين مصباح إنارة تحطم على مركبه من أصل مائة، وهذا ما سيكلفني أعباءً كبيرة لا طاقة لي بها".
وتحتاج مراكب الصيادين إلى مصابيح كبيرة لتتمكن من استقطاب الأسماك في عرض البحر، ويحتاج كل مصباح إلى ما يزيد عن 500 شيكل.
تصليحات باهظة
وخلال جولتنا البحرية، سألنا أحد الصيادين ويدعا يوسف العامودي ماذا فعلت العاصفة بالمراكب، فقال بعفوية "العاصفة دمرتنا، ولم نتوقع قوتها" فقد لحق بمركبته دماراً كبيراً بسببه لم يتمكن حتى الآن من مواصلة عمله لأن إصلاحه مكلف جداً وهو لا يملك المال لذلك.
وانتقلنا من مركب لآخر، وحالها لا يختلف كثيراً عن سابقتها فعلى متنه تبللت ثيابنا برذاذ أمواج البحر الهادرة، حيث أشار الصياد أبو محمود البردويل الى أن العاصفة تعدت حدود البحر فقد أثرت على حياة الصيادين اليومية.
وأوضح أبو محمود الذي التف حوله عدد من زملاء المهنة، وهو يتحدث لنا عن معاناته، فيقول في أيام العاصفة لم تبحر مراكبنا ولم نصطد أي من السمك وهذا ما ضاعف سوء وضعنا الاقتصادي أكثر مما هوا عليه، على حد وصفه.
ويواصل حديثه وصوته يتهدج مع كل موجة ترتطم بقاربه، "هذا أول شتاء يمر علينا بهذه القسوة"، مؤكداً على أنه لم يعد له خيار سوى إصلاح مركبه والعودة لعمله، مضيفاً:" أطفالنا إن لم تمت بالقصف ماتت من الحصار، وان لم تمت بما سبق متنا من البرد الذي لا نملك ما نرده به عنا".
وبعد حين من تجوالنا بين مراكب الصيادين بميناء غزة، بدأت أشعة الشمس تشق طريقها بين الغيوم السوداء، فاستبشر الصيادون ببعض الدفء، معلنين عن رحلة صيد جديدة باختراقهم لأمواج البحر الزرقاء.
ويصرخ أحد الصيادين وهو يمشي في ساحة الميناء مشيراً لنا بيديه السمراوتين قائلاً: "إذا كان هذا حالنا ونحن نصطاد بين الفينة والأخرى، فكيف بحال من لا يملك قوت يومه ولا مؤوى لأبنائه، حيث لا جدران أو سقف يقيهم البرد.
إحصاءات وأرقام
من جهتها، أكدت الإدارة العامة للثروة السمكية بوزارة الزارعة على أن الخسائر التي لحقت بقطاع الصيد جراء المنخفض الجوي الذي ضرب الأراضي الفلسطينية لمدة أربعة أيام تقدر بربع مليون دولار.
وذكر مدير عام الثروة السمكية م. عادل عطا الله لوكالة "الرأي"، أن الأضرار التي تكبدتها الثروة السمكية تنقسم إلى جانبين: الأول يتمثل في تربية أسماك "البولطي ميلي" والتي نفقت بسبب وصول انخفاض الحرارة إلى 8 درجات، التي لا تتحملها تلك الأسماك.
وأوضح عطا الله أن الجانب الثاني يتمثل بقطاع الصيد البحري، حيث تقدر الخسائر التي لحقت به ما يقرب 100 ألف دولار، نتيجة تحطم بعض السفن والقوارب.
يذكر منخفضاً جويًا استمر لمدة 4 أيام ضرب الأراضي الفلسطينية، ما تسبب بغرق عشرات المنازل، وأضرار بالغة في قطاعات حيوية عدة.
تصوير/ علاء السراج

