أخبار » مقالات

من لا يزرع لا يحصد

22 تشرين أول / ديسمبر 2013 08:29


المفاوض ٠(محمد اشتية) يتحدى نيتنياهو ؟! لست أدري هل يقبل نيتنياهو، أم لا ؟! ولكن أقول : ما الذي يجبره على قبول التحدي؟! اشتية يتحدى نيتنياهو ان يعرض على حكومته خطة سلام على حدود ١٩٦٧ . يقول اشتيه إنه لن يجرؤ ، وإذا ما عرض خطة كهذه فلن يقبل بها أحد من وزارائه.( وأنا أقول لاشتية صدقت).

ما خلص اليه محمد اشتية عضو اللحنة المركزية لفتح، وشريك عريقات في قيادة المفاوضات صحيح. ولكن نيتنياهو نفسه لا يقبل بحدود ١٩٦٧ م ، ولأنه أسبق من وزراء حكومته في رفض هذا المبدأ، فهو لا يقبل التحدي، وهو ليس مضطرا إليه، بل هو يسخر من هذا الطرح.

نيتنياهو ووزرائه وقادة أحزاب اليمين، واليمين الوسط، وجل اليسار، متفقون على عدم العودة الى حدود١٩٦٧ م ومحمد اشتية يعلم هذا علم يقين، قبل أن يضع رجله في المفاوضات في اليوم الاول من العودة البائسة إليها. ولأنه يعلم ذلك فإن المسألة لا تقبل التحدي. والتحدي لا يضيف لنا جديدا، ولا يحرج نيتنياهو، بل إن حكومته تبقى متماسكة إذا رفض السماع لما يقوله اشتية.

اشتية يقول بعد التحدي المنشور في الحياة اللندنية: ( من يزرع في الأرض يحصد على طاولة المفاوضات) ، وهذا قول حكيم وجيد، ولأن السلطة المفاوضة لم تزرع على الأرض ، فهي لن تحصد شيئا في المفاوضات. وهذا الاعتراف بالضعف هو عين العقل، وهو ما تقوله الناس، وما تقوله المقاومة. ولكن كيف يمكن للسلطة ان تزرع بعد أن حطمت البدائل، وجعلت كل البيض في سلة المفاوضات ؟! .

محمد اشتية يقترح المقاومة الشعبية بديلا. ( حسنا ) ، ولكن قادة المقاومة الشعبية لا يرون لها جدوى كبيرة في مثل الحالة الفلسطينية، لأن اسرائيل استعمار استيطاني، ولديه الخبرة الكافية لاستنزاف المقاومة الشعبية وإفراغها من محتواها، والسلطة في رام الله لا تسمح بمقاومة شعبية ذات مغزى، خشية ان يتجه جزءا منها الى مهاجمة السلطة نفسها.

جيد ان يفكر محمد اشتية بالبديل، وجيد ان يطلب هذا من رئيس السلطة، وجيد أن يكشف للشعب أسرار المفاوضات، وأن يحدد لنا أين نقف نحن كسلطة وكشعب. إن انضمام ( اشتية المفاوض )الى الفصائل التي تطالب بالبدائل في غاية الأهمية ، لأنه من فتح أولا، ولأنه كان مفاوضا ثانيا، ولأنه كان يؤمن بالمفاوضات طريقا للوصول الى الحقوق كما يؤمن محمود عباس نفسه.

أما وأنه استقال من المفاوضات بعد معاناة طويلة، وعبر عن حالة يأس غير مسبوقة، فإنا نسأله : هل يتوقع أن استقالة محمود عباس نفسه منها، أم ان استقالة اشتية لا تعني شيئا لعباس أو لغيره؟!

يمكن للرأي العام الفلسطيني ان يستفيد من تصريحات محمد اشتية، وان يضغط من خلالها على السلطة لكي تنسحب من المفاوضات. ويجدر بالسلطة أن تأخذ بمعادلة اشتية: (من يزرع في الأرض يحصد في المفاوضات) ، وهي معادلة أهملها عباس، والتزم بها نيتنياهو، حيث زرع المستوطنات في جل الأرض الأرض الفلسطينية، وهاهو يحصد ثمار زرعه مجموعة من التنازلات الفلسطينية ، وبعض التنازلات مست فيما يبدوا بشكل خطير الثوابت الفلسطينية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟