لا أدري لمصلحة من الزج بحركة حماس في الخلافات الداخلية المصرية، ومن هو المستفيد من اعتبار المقاومة وقطاع غزة وحكومتها وشعبها جهات معادية تستوجب المقاضاة والمحاكمات.
أن نستمع لهذا الكلام المُسيء للمقاومة من الاحتلال وأبواقه وإعلامه وتياراته في المنطقة فهذا شيء طبيعي ولا مشكلة به فهو الاحتلال والعدو الغادر والماكر والخصم. .. لكن ان نسمعه من أشقاء عرب، ومن أبناء الجلدة، ومن أبناء الوطن، ومن أبناء الدين فهذه اللطيمة والكارثة، وهذا الانحدار بعينه في القيم الوطنية، ووفي أصول العروبة والإسلام، و العلاقات الانسانية.
ما يحدث في مصر الشقيقة من استمرار الحملة التحريضية ضد الشعب الفلسطيني، ومن شيطنة المقاومة الفلسطينية، ومن زجها في قضايا خيالية، وربطها بخلافات مصرية داخلية. .. يُعتبر زرع لبزور الفتنة، والوقيعة بين أبناء الأمة، وطامة كبرى للترابط القومي والديني، وهو عبارة عن هدية مجانية للاحتلال، الذي يُشاهد المشهد، وتنفرج أساريره، لأنها تُقدم خدمة له عجز أن يُحققها بشكل مباشر عبر الحروب والعدوان والحصار والارهاب.
إن الروابط بين الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وبين الشعب المصري كثيرة وعميقة ومتشعبة., ومتجذرة عبر التاريخ، لدرجة النسب والمصاهرة والتعاون والتكافل، ولدرجة وحدة المشاعر والأحاسيس، فالدم والعرق والجهد المصري مجبول في الارض الفلسطينية، والدم والعرق والجهد الفلسطيني مجبول في الارض المصرية.
وامتدادات البحر والبر والجو قوية ومتواصلة بين الشعبين وبين البلدين. .. المقاومة الفلسطينية التي يتم اتهامها الآن بأنها جهات معادية، هي من رفع رأس العرب عاليا، وهي من أعادت للكرامة العربية مكانتها، وهي الحصن الأول الذي يدافع عن الدول العربية وأولها مصر الشقيقة، فاذا انهارت ستكون أطماع الاحتلال الصهيوني مباشرة في قلب القاهرة عمان ودمشق والرياض ودبي والكويت والدوحة وطهران وإسطنبول. .. إن الاتصال مع المُقاومة بقيادة حماس ورموزها شرف كبير، وواجب ومسئولية، تتطلب المزيد والعمق والترجمة لعمل ودعم مادي، و لم ولن تكن تهمة وجريمة تتطلب المحاكمة والسجن والتحويل للجنايات.
فتقديم الرئيس المصري محمد مرسي وقيادات مصرية للمحاكمة بتهمة التخابر مع حماس تتطلب مراجعة الملف كاملا وتقديم كل من تخابر مع حماس قديما وحديثا، فلابد من محاكمة شيخ الأزهر والمرحوم الوزير عمر سليمان، وعمرو موسى وحمدين صباحي ومصطفى بكري. .. والقائمة تطول من المتهمين، ولابد من تجريم الامين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي وأمير قطر الوالد والابن، وأمير الامارات العربية، ووزير خارجية المملكة السعودية، وأمين عام منظمة العالم الاسلامي احسان اغلوا، ورئيس وزراء تركيا أردغان، ووزير خارجية روسيا. .. لان هؤلاء كلهم تخابروا مؤخرا مع اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني الذي يمثل حماس ومقاومتها في غزة.
ألا يكفي ما تعانيه غزة من حصار وعدوان ومؤامرات، الى ماذا يريد أن يصل من يقف وراء هذا الفكر. .. مالكم كيف تحكمون، مالكم كيف تنظرون، مالكم كيف تتهمون، مالكم كيف تُسيئون. .. ؟! نجدد أن هذه الاتهامات لا تخدم إلا الاحتلال الصهيوني الذي يصفي حسابات مع المقاومة ومع حماس

