ملفات خاصة » ملفات خاصة

"بلال أبو حسين".. ربعُ قرن من التيه في غياهب السجون

23 آب / ديسمبر 2013 07:10

غزة- الرأي - إسلام عبده

لطالما كان شباب القدس نبراساً ومهراً لمدينتهم التي أحبوها وتربوا بين ربوعها، يدافعون عنها من نيران الغاصب المحتل الذي استباح حرماتها وهدم مساجدها وكنائسها وغيروا من معالم هذه المدينة العتيقة.

فقد خرجّت المدينة كوكبة من الأبطال المدافعين عن ترابها بالرغم من آلة القتل والتعذيب والحرمان، إلا أن أبنائها ما زالوا يسطرون في كل يوم ملحمة بطولية عنوانها الصبر والصمود على جبروت المحتل.

الأسير المقدسي بلال أحمد يوسف أبو حسين "44 عامًا" ، من سكان حي الفارق في قرية جبل المكبر المقدسية، أحد الشباب الذي انبرى للدفاع عن مدينته التي أحبها منذ صغره، ليواجه المحتل بكفيه البريئتين، مشاركاً في الهبة الشعبية الأولى لانتفاضة الحجارة.

اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 28/12/1988، لمشاركته الفاعلة في الانتفاضة، ليتعرض في بداية اعتقاله إلى تحقيق قاسٍ استمر قرابة الشهر وممارسة التعذيب بحقه، ثم حكم عليه بالسجن لمدة عامين ونصف ، بتهمة انتمائه للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحرق سيارة.

تلقى الأسير أبو حسين خلال وجوده في السجن ومجموعة من الأسرى أمراً قيادياً بالتحقيق مع أحد العملاء داخل السجن، وأثناء التحقيق توفى العميل بسبب جلطة في القلب، إلا أن الأسرى أنكروا أن لهم يداً في وفاته وأنه قد لقي حتفه نتيجة لمرض صحي في جسده.

ومع ذلك أصدرت المحكمة بحق كل واحد منهم حكمًا بالسجن المؤبد مدى الحياة، ثم قدمت عائلته استئنافاً للحكم فأصبح حكمه 38 عامًا، قضى منها حتى الآن خمسة وعشرين عاماً، متنقلاً في سجون عدة منها المسكوبية والسبع والرملة وشطة وعسقلان وهداريم ونفحة، ويقبع حالياً في سجن جلبوع.

وأشار والد الأسير بلال إلى أنهم يعانون لدى زيارة ابنهما، فيتعرضون للتفتيش السيئ والانتظار لساعات طويلة وفق مزاج حارسي السجن، ولأن السجن يبعد عن مدينة القدس نحو 400 كيلومترًا ، لا يستطيع زيارته سوى مرة واحدة كل خمسة أشهر أو أكثر بسبب المرض والتعب الشديد.

وأضاف: "هو ابني البكر الذي لطالما انتظرته يكبر يوماً بعد يوم، فيساعدني في عملي، وما أن كبر وأنهى دراسة الثانوية العامة حتى قمت بشراء سيارة خاصة له، كي يساعدني، ولكن بعد أشهر قليلة تم اعتقاله، وها أنا أعاني كثيراً في بعده عني، حتى أنني أصبت بعد اعتقاله مباشرةً بمرض الضغط والسكري والقالون، وأجريت عمليتين في الشرايين".

وتابع والد الأسير: "أشعر بالفخر بولدي وما قام به من واجب وطني للدفاع عن مدينة القدس، ولكن يعز عليّ أن أرى ابني مهمشاً وزملاءه يخرجون من الأسر، فيبقى وحيداً أسير صمت المفاوض والمجتمع الدولي تجاه معاناتهم داخل السجون".

والدته التي أعياها المرض هي الأخرى تقول: "ما يحز في نفسي أن جميع الشبان الذين بعمر بلال قد تمتعوا بحياتهم وشبابهم وتزوجوا وأنجبوا أطفالاً، أما هو رغم مرور هذه السنوات إلا أنه ما زال مسلوب الحرية، فقد عاش في السجن أكثر مما عاش معنا".

وتابعت: "كان محبوباً من الجميع منذ الصغر حتى في سجنه، إلى أن وصل الحد بمعظم زملائه إطلاق اسمه على أبنائهم اعتزازاً وافتخاراً به، وكذلك شقيقه وشقيقته وخاله، إضافةً إلى حيدر ياسين شقيق الأسير اللبناني أنور ياسين أسمى ابنه بلال من شدة حبه للأسير بلال".

ويعاني الأسير من مشاكل صحية عديدة بسبب تعرضه للإهمال الطبي المنظم الذي تمارسه إدارة السجون بحق الأسرى، حيث أكد رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب على أن الأسير أبو حسين يتمتع بعلاقات وطنية طيبة مع كافة الأسرى، ويمتلك تصميماً كبيراً على ابتكار الأدوات داخل السجن لأن "الحاجة أم الاختراع".

ويبقى الأمل موجوداً لدي هذه العائلة بأن يجمع الله شملها من جديد وتنعم بما بقى لها من عمر في حياة جديدة بصحبة ابنها الأسير بلال، وأن يفرج الله كربه في القريب العاجل هو وجميع زملائه الأسرى وخاصة القدامى منهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟