لا شيء في اسرائيل بدون ثمن. من يدفع الثمن يأخذ بطاقة ( v ip ). من يحرض ضد الاحتلال يحرم من البطاقة، ومن الامتيازات المرافقة لها. الدكتور نبيل شعث من الشخصيات التي فقدت متعة البطاقة وامتيازاتها. السبب في الحرمان بحسب ( سمدار بيري) في يديعوت، هو قيام شعث بالتحريض ضد اسرائيل في المجتمع الدولي.
الى هنا نحن امام خبر طبيعي ومعتاد، يتفق مع السياسة الإسرائيلية العامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إنه لا امتيازات في المتعة، أو في التنقل، أو في المرور على المعابر، أو من خلال الحواجز إلا بثمن. وثمن ( المتعة الطبقية ) معروف، ومعلوم مسبقا، لكل ذي عقل ولب. ولكن ما ليس طبيعيا في الخبر بحسب الصحفية آنفة الذكر: أن نبيل شعث قال لها: ( إنه أبدا، لم يهاجم نيتنياهو بشكل شخصي، ولم يشهر به أبدا، والانتقادات التي تصدر عنه هي ضد سياسة حكومة اسرائيل ؟! ).
من هنا إن ثمن بطاقة شخصية مهمة بامتيازاتها الطبقية بعد الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود على الأرض الفلسطينية تنحصر في دفاع شعث، وفي رد نيتنياهو في أمرين : ( الامتناع عن مهاجمة نيتنياهو شخصيا، وفي التوقف عن مهاجمة اسرائيل في المحافل الدولية). وهنا من حقنا أن نسأل : كيف يمكن أن تتحقق الوطنية في الفرد أو الجماعة بدون مهاجمة دولة المحتلة، وقائد الدولة المحتل؟!
في قيادة السلطة من يبكي الحرمان من بطاقة الشخصية المهمة، مع أن الحرمان منها مؤشر على الوطنية، وفي الشعب من يصبر على القتل والأسر والحصار بدون شعور بالحرمان. فكيف سيقود الأول الثاني في ضوء هذه المفارقة الحارقة. القيادة التي تتمتع بمنح العدو وامتيازاته على حساب شعبها لا تستحق كرسي القيادة.
دولة الاحتلال تمنح نوعين من بطاقة ( vip) على درجتين لعدد محدود من الشخصيات في حدود بضع مئاتمن الأشخاص. هؤلاء حصلوا عليها لأنهم يتحكمون بالقرار الفلسطيني، ويؤدون استحقاقات البطاقة، أو قل استحقاقات المتعة الطبقية التي يوفرها المحتل، من حقوق الشعب.
المسألة التي نناقشها في المقال هنا ليست قضية شخصية، وإن ارتبطت المناسبة بشخص ما، بل هي قضية وطنية، نحاول من خلالها مقاربة مفهوم الوطنية في ضوء المنح والحرمان)، وفي ضوء:( الموقف من شخص نيتنياهو، ومن سياسة حكومته). وهل يجوز لمن يتولى قيادة شعب محتل أن يبيع جزءا من حقوق الشعب مقابل امتيازات خاصة في التنقل داخل فلسطين ١٩٤٨، وعلى المعابر، وعلى الحواجز، بينما تلد نساء فلسطين على الحواجز، ويحرم الآلاف من الشعب من الحق في السفر، ومن الحق في العلاج، ومن الحق في الكهرباء. في فلسطين أناس مازالوا يبحثون عن تعريف متفق عليه للوطنية.

