أخبار » مقالات

تنمية ثقافة الإبداع

28 تشرين أول / ديسمبر 2013 12:00

الحمد لله بديع السماوات والأرض والصلاة والسلام على إمام الإبداع محمد صلى الله عليه وسلم.

كان بديعاً مؤتمر ثقافة الإبداع الذي عقدته وزارة الثقافة في أسبوعنا الحالي بما تضمن من انجازات ودراسات وجدية ومثابرة, وروح ثقافية واعدة, وزاده روحاً وتألقاً المحاضرة الخاصة للمؤتمر قدمها المبدع د. طارق سويدان.

والمؤتمر الخامس لوزارة الثقافة خطوة علمية رصينة على طريق الانتقال رغم شح الإمكانات وضعف الموازنات وتهميش الأولويات إلى مرحلة الإبداع والتألق.

ونحن أحوج ما نكون كشعب ينتمي إلى عمقه القيًّمي ومتشبثاً بقضيته الوطنية واستحقاق التحرير المترتب عليها إلى بناء رؤيتنا الثقافية الوطنية على أساس من مشروعي التحرر والنهضة وترسيخاً لثقافة المقاومة والتحرير والتحقق من دور مكونات قطاعات الثقافة المتعددة بدورها ورسالتها في صناعة الوعي واحتضان الإبداع وتصدير النجوم في عمل متناغم متكامل ومنظومة متراصة متلاحمة تصنع سيمفونية فنية بديعة وترسم مشهداً ثقافياً متكاملاً.

والمؤتمر يأتي في هذا السياق الطموح والعلمي الساعي إلى رسم خارطة طريق لتنمية ثقافة الإبداع وتطويرها والانتقال من مرحلة عشوائية ثرية إلى منظومة مثمرة في تكامل أدوار وإبداع جمعي يصل إلى لوحة فنية خطوطها وملامحها تتجاوز جغرافياً الوهج الفلسطيني الذي لا ينطفئ, إلى رحابة العمق والجذور التي تصنع المدد والقوة والإرادة من أجل ميلاد مشهد ثقافي فلسطيني جديد قائم على أساس من الوطنية الصادقة والجذور الراسخة في أرض تحب أبنائها ويحبونها.

والمؤتمر بموضوعة ومحاوره وبحجم المشاركة العلمية البحثية التي فاقت  40ورقة علمية قبل منها  26ورقة بحثية مميزة وفي إطار تضافر كبير للجهود التحضيرية والتحشيد الإعلامي،  والخدمات اللوجستية مع جمهور الحضور والمشاركين وخاصة من النخب الشبابية الواعدة والتفاعل الايجابي حتى نهاية المؤتمر والذي افتقر للمشاركة الخارجية التي كنا نودها بسبب الحصار.

إن المستوي البحثي العلمي للأوراق ورقي النقاش والحوار يشجع إمكانية استثمار ذلك في صياغة منظومة إبداعية ثقافية وكذلك في تطور الإستراتيجية الوطنية الثقافية لتنتقل في مؤتمراتنا من واقع التنظير والإعلام إلي مساحة الاستثمار وتبني التوصيات لإطلاق مزيد من الحرية والشفافية وإذكاء أكبر لروح التنافس بما يلبي زيادة جرعة القدرة الإبداعية لدي أبناء شعبنا عموماً وأصحاب الإبداع والموهبة على وجه الخصوص.

إن إيجاد بيئة الإبداع المدرسية القائمة على أساس التدريب المنهجي الإبداعي مع نشر الثقافة والإبداع عبر مقررات للتفكير الإبداعي وسبل تطويره مستفيداً من تجارب الإبداع العالمية وذلك عبر معلمين واعدين منفتحين وبيئة تعليمية مساندة وموازنات كافية مع دراسات علمية رضية توجه البوصلة وصناعة أجيال من المبدعين في مكانة الميادين .

ولعل الطريق الرئيسي لتحقيق ذلك واقعاً لإستراتيجية وطنية لاحتضان الإبداع قائمة على أساس من تنمية الموارد حفاظاً على ديمومة العملية الإبداعية، ولعل من الإسهامات العلمية تطوير حاضنات الإبداع وبنك الأفكار وتوفير البيئة اللازمة يحتاج إلي مدينة علمية، ثقافية، فنية متكاملة خاصة بالمبدعين وربطها بروافدها التعليمية والثقافية عبر برامج تخصصية فائقة الجودة، والحكومة في ذلك تشكل الإطار والبيئة وتوفر الإمكانات اللازمة بما يحفظ تنمية مهارات المبدعين وتطوير قدراتهم وتصديرهم تمثيلاً لفلسطين ورفعاً لشأنها.

معاً وسوياً لصياغة المشهد الإبداعي الفلسطيني.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟