أخبار » مقالات

دفتران ووطن

30 تشرين أول / ديسمبر 2013 10:50

في القانون الدولي المتهم برئ حتى تثبت إدانته. القانون الدولي ، أو القانون الإنساني لا يغطي من لا وطن له؟! من لا وطن له متهم دائماً حتى تثبت براءته. حين يتشاجر فلسطيني مع مواطن عربي تقوم السلطات بترحيل الفلسطيني ، لأن الفلسطيني لا وطن له. وحين يقتتل النظام مع الثورة تنهال القذائف على أم رأس الفلسطيني. وحين يختصم الجيش والشعب على الشرعية، والدستور، والثورة والثورة المضادة ، يشعلون النار في ثياب الفلسطيني.
ما نقوله هو وصف حالة واقعية قائمة وإن كانت جارحة، أو حارقة. الحقائق العامة تحتاج إلى أدلة ، وخير الأدلة شهادات الواقع ، وحديث الوقائع. مع أن دليل ذلك كله أنه بلا وطن يحميه، ويحصنه.
الفلسطيني في سوريا مثلا متهم بالتمرد على النظام فقط لأنه لا وطن له. في سوريا أفراد من كل الأجناس ، من عرب وعجم، ومع ذلك فالمتهم الوحيد بين هذه الأجناس الفلسطيني فقط، وعليه أن يثبت براءته.
في تفجير السفارة الأيرانية في لبنان خرجت اتهامات للفلسطيني بالمشاركة في التفجير لأنه لا وطن له. وحين قتل وزير المالية اللبناني ( شوطح )، خرجت وسائل الإعلام تتهم فلسطيني بالمشاركة في التفجير، لأن الفلسطيني لا وطن له.
حين يغيب الوطن يسهل على الأطراف ذات السيادة إتهام الفلسطيني لأنه بلا سيادة. الفلسطيني شماعة فشل الأنظمة في كل العواصم العربية للأسف.
مشكلة الفلسطيني أن وطنه محتل، وأن العواصم العربية تتعامل معه كمتهم فهو تحت رقابة دائمة، وهو الاول في القوائم السوداء في المعابر والمطارات، وهو المتهم الأول في في وسائل الإعلام ، حتى عند انهيار منزل بسبب الغش في البناء.
حين وقع تسونامي الفلبين مؤخراً، وتسونامي أندونيسيا سابقا، بحثوا في الشواطئ عن الفلسطيني فلم يجدوه، ولكنهم لم يتهموا غيره، وقالوا قضاء وقدر ، لأن للكل وطن باستثناء الفلسطيني. الفلسطيني يومها حصل على البراءة لأنه فقط لم يكن موجودا. أما وأنه موجود في مصر وفي لبنان وفي العراق وفي سوريا وفي الأردن وفي بقية البلاد العربية فالتهمة ( لبساه لبساه ) كما يقولون.
في جعبة الفلسطيني دفتر ( نفي)، ودفتر ( شجب). الفلسطيني لا يستغني عن واحد منهما البتة. حين تعتدي اسرائيل على أية دولة عربية يخرج دفتر الشجب والاستنكار، ويصدر ورقة منه للإعلام. وإذا غفل أو نسي قالوا عنه شامت أو عميل. وإذا قتل عربي بيد عربي أو بيد مجهول، أو وقع تفجير غير معلوم الهوية والسبب، فعليه أن يخرج دفتر النفي، لأنه يتوقع ان يكون المتهم الأول حسب العادة العربية المتفق عليها، لذا تجده يبادر للنفي بكل اللغات ، ومن كل العواصم ، ليحمي نفسه وأخاه الفلسطيني المقيم في ذاك الوطن من الاعتقال أو الانتقام أو الترحيل.
مشاكل الفلسطيني المشار إليها هنا، وتلك التي لم نشر إليها، لا تنبع من جهل الأنظمة ، ولا من عنصريتها، ولا من غيبة القانون فيها، بل تنبع من غيبة الوطن الفلسطيني الحر صاحب السيادة الذي يستطيع ان يمد ظله وحمايته للفلسطيني حيثما كان، كما تمد الأوطان ظلها لأبنائها حيثما كانوا. لذا علينا أن نستعيد وطننا، لنخرج من هذه الأزمات.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟