أخبار » مقالات

مشاهد ومعلومات مريبة

02 تشرين أول / يناير 2014 08:50

يصل جون كيري خلال أيام الى المنطقة، ولديه إصرار على التوصل الى ( اتفاق مبادئ )، وقد أعربت حكومة نيتنياهو عن موافقتها على مقترح كيري لإعلان المبادئ. نحن فلسطينيا لا نعلم ما هي المبادئ التي يتضمنها الإعلان المحتمل، لأن الطرف الفلسطيني يحجب عن الشعب العلم متعمدا. ولا تحجب السلطات العلم عن الشعب إلا إذا كان فيها ما يغضب الشعب، أو يسيء الى حقوقه وأحلامه.

نحن أيضاً أمام سؤالين: الأول يقول لماذا يصر جون كيري على إعلان المبادئ؟! ولماذا بادرت حكومة نيتنياهو بالموافقة عليه؟! وهل الأطراف تم المفاوضات وحصلت الموافقة من الجميع، وما تبقى رتوش، وترميمات، وإجراءات إعلان لا أكثر؟!

إصرار جون كيري على النجاح يبدو مفهوما في ظل نجاحه في الملف الإيراني، وفي الكيماوي السوري، وفي التفاهم النسبي مع روسيا في المنطقة العربية، وبالتالي فهو على المستوى الشخصي، وعلى المستوى الرسمي في حاجة الى نجاح ما في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، وهو يعتقد أن فرصة النجاح متوفرة، وأن الطرف الفلسطيني في أضعف أحواله منذ اتفاقية أوسلو، وأن العرب ملوا من القضية الفلسطينية، وانشغلوا بهمومهم.

أما لماذا موافقة اسرائيل المبكرة؟ فالإجابة باختصار واضحة، فقد حصلت على كل ما تريد، وما تسرب عن إعلان المبادئ ( إن صح) فهو لا يتجاوز الرؤية الإسرائيلية. فلا حديث جوهري عن القدس، ولا حديث تفصيلي عن الحلول النهائية، وكلها محالة الى التفاوض، ولا عودة لفلسطين المحتلة لا لألف ولا لأكثر، والعودة الى الضفة مؤقتة( زيارة) ولاسرائيل حق المراقبة والاعتراض. وتنخرط دول عربية ودول الخليج وغيره في عملية التوطين، وربما التعويض.

أما في شأن الطرف الفلسطيني فثمة سؤالين : الاول يقول : هل حقاً وافق الفلسطيني على مبدأ الاتفاق على إعلان مبادئ، بينما كانت خطته المعلنة هو اتفاق حل نهائي؟! والثاني : يقول: هل وافق السلطة على المبادئ المسربة للإعلام أم لا؟!

لا اعتقد أنني سأحصل على إجابة جيدة من سلطة التفاوض، فقد تعودنا منها السرية والمفاجأة، ولكن أريد أن أسأل لماذا يتناول الإعلام مقولة : ( أن دول عربية تضغط على السلطة للقبول بخطة كيري؟! ومن هي هذه الدول وما مبرراتها؟!). نحن لم نسمع من سلطة التفاوض لا أثباتا ولا نفيا، كما لم نسمع لها نفيا لما تم تسريبه من اتفاق المبادئ؟!

ثم هل هناك لعبة في مسألة الأغوار ؟ لماذا رفعت اسرائيل سقف مطالبه بمشروع قانون الضم الآن ، بينما توفر لها خطة كيري الأمنية ما تريد بدون قانون؟! هل الخلاف حقيقي ، أم زائف يهدف منح السلطة انتصارا وهميا، بقبول خطة كيري الأمنية للاغوار كبديل عن الضم ؟!
ثم لماذا استقال محمد اشتية؟ ولماذا بقي صائب عريقات؟! وهل خروج الدفعة الثالثة من الأسرى علامة على موافقة السلطة على مشروع كيري، باعتبار ان الطرف الأميركي والإسرائيلي كانا قد ربطا الافراج على دفعات بتقدم المفاوضات ؟!

الموقف الفلسطيني لم يعد رماديا فحسب، بل صار مريبا، لا سيما ونحن نسمع عن عام انتهاء، أو قل تصفية للقضية، لألف حجة وحجة. والقوى الفلسطينية الرافضة للمفاوضات أو للتصفية ما زالت عاجزة، لا عن تقديم بديل متفق عليه فحسب، بل هي عاجزة عن مجرد الاجتماع والتوافق على حد أدنى من الإجراءات لمواجه المفاجأة إن وقعت ؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟