أخبار » مقالات

البطولة والعجز

06 تشرين أول / يناير 2014 08:58

في الخامس من يناير ١٩٩٦ م اغتالت أجهزة الأمن الصهيونية الشهيد بإذن الله ( يحيى عياش). حماس أحيت الذكرى الثامنة عشرة لفراق القائد المهندس، ابن بلدة ( رافات) بالضفة المحتلة بذكر مناقب الشهيد.

في الذكرى نستحضر نحن الفلسطينين السيرة العسكرية الغنية للراحل، رحمه الله. لقد ارتبطت سيرة المهندس بالبطولة على مستوى الفرد، وعلى مستوى التنظيم الذي احتضنه. آية البطولة فيه كفرد أنه ضرب بعملياته الاستشهادية الخاصرة الضعيفة لدولة الاحتلال، وفتح بابا واسعا للدفاع عن النفس، ورد العدوان، على الرغم من غياب التوازن في مصادر القوة، فشعرت دولة الاحتلال بوجع لم تشعر به من قبل في سنوات الانتفاضة.

لم يكن عياش رقما، بل كان ظاهرة فتحت باب العمليات الاستشهادية على مصراعيه، أمام كل مجاهد ليدافع عن دينه، وعن وطنه وشعبه، بما يتوفر له من أدوات القتال والدفاع. عياش المهندس العسكري الفذ كان إنسانا يتحسس آلام شعبه، ويبكي لبكاء الأم التي ثكلت ولدها غدرا، وللزوجة التي فقدت زوجها قتلا، لذا وجدته يصوغ من البكاء والألم لغما يفجره فيمن استحل القتل، وأسكنه البيت الفلسطيني منذ عام ١٩٤٨ م.

عياش الظاهرة البطولية الاستشهادية، فرضت نفسها على مراكز الأبحاث والدراسات، كما فرضت نفسها على دوائر الاستخبارات، وتناولتها البحوث الاجتماعية، والنفسية، والسياسية، والفقهية ، بالدرس للوقوف على كنه هذه الظاهرة ، التي حولت الفرد الى قنبلة بشرية، قادرة على اختصار المسافة الفارقة بين قوة الجيش، وقوة الفرد.

في الذكرى الثامنة عشرة للبطولة الفردية الفذة، نتذكر أيضاً عجز القيادات الفلسطينية لأنها لم تنجح في استثمار الظاهرة محليا ودوليا في إنضاج الرسائل السياسية والإنسانية التي ارسلها عياش الى الأطراف كافة. وجه العجز تبلور بالخضوع لإرادة المحتل وطلباته، بشجب عمل عياش، وظاهرة عياش التي أجابت على مطالب الأمهات والأسرى والأيتام.

لم تكن رسائل عياش تستهدف القتل، لأن القتل ليس هدفا للمجاهد المسلم، بل كانت تستهدف الحرية والتحرير، وما وقع من قتل على طريق تحقيق الهدف السياسي والأخلاقي والانساني كان دفاعا عن النفس وردا للعدوان بالآلة نفسها التي يستخدمها المعتدي الغاشم.

لست أدري لماذا تفشل عادة القيادات السياسية الفلسطينية تاريخيا في تحويل اعمال المقاومة الى إنجاز عملي في الميدان يتقدم بها نحو الأهداف الكبيرة. بينما تنجح اسرائيل عادة في تحويل العمل الفلسطيني المقاوم الى عبء على القيادات السياسية ؟ هل هذا يرجع الى التخطيط الإسرائيلي الذكي، وإلى عامل القوة، أم إلى الغباء القيادي الفلسطيني الذي فصل بين العمل المقاوم والعمل السياسي، وعمل تحت سقف المفاوضات. والمفاوضات فقط.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟