أخبار » مقالات

صرخات اليرموك .. هل من مغيث ؟؟ بقلم غسان الشامي

06 تشرين أول / يناير 2014 11:40

يطوي العام أيامه ولياليه والمعاناة والآلام تشتد وتزداد على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين ذاقوا الويلات والمآسي جراء المجازر الدامية التي تشهدها سوريا منذ عامين ونصف، فقد عانى اللاجئ الفلسطيني في مخيمات الشتات في سوريا معاناة الأشقاء السوريين من هذه الحرب الضروس، وقضى اللاجئ أيام وليال وساعات في البرد والصقيع والجوع والحصار الشديد التي يحيط بالمخيم، وتراكمت صنوف العذاب على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا لتزيد من معاناة التشرد ومرارة اللجوء والبعد عن الوطن والحرمان من العيش على أرضه.

يعيش مخيم اليرموك يوميا مجازر دامية شردت حوالي 140 ألف لاجئ فيما بقي 20 ألف لاجئ يتجرعون آلام ومرارة الموت والجوع والبرد الشديد، أما شوارع وأزقة المخيم المدمر فهي عبارة عن ساحات قتال لا تنتهي صولاتها وجولاتها، فقد أدى الحصار الشديد المفروض على المخيم إلى مقتل 18 لاجئ فلسطين جوعا، كما أدت المجازر إلى مقتل ما يزيد عن 750 لاجئ فلسطيني منذ بداية الثورة السورية.

الأوضاع في مخيم اليرموك مأساوية بكل ما تحمله الكلمة، في ظل خذلان دول العالم قاطبة على مساعدتهم، وخذلان المؤسسات الإنسانية لهم والتي تتذرع بعدم السماح لهم بدخول المخيم من قبل جيش النظام السوري والعصابات المسلحة، لكن هذه الحجج للأمم المتحدة والمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي لا تسقط عنهم المسؤولية على تأمين احتياجات اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات في سوريا ولا تسقط عنهم مسؤوليات بذل كافة الجهود من أجل فك الحصار على المخيم وإنقاذ اللاجئين الموجودين في هذا المخيم، الذين يطالبون بأبسط حقوقهم الآدمية من الطعام والشراب والدواء والدفء .

منذ بداية الثورة السورية كان لمخيم اليرموك دور إنساني وإغاثي مميز، وأصبح المخيم مكان آمن للآلاف من السوريين النازحين من المناطق السورية التي تتعرض للقصف الشديد، كما كان للهيئات الأهلية وتجمعات الشبان المستقلين في مخيم اليرموك دورا بارزا في هذا الجهد الإغاثي الكبير، ولم يتخل المخيم عن دوره في مساعدة المنكوبين إلا بعد أن أصبح من أكثر المناطق تدميرا وحصار وتعرض للقصف المباشر مما أدى إلى نزوج الغالبية العظمى من اللاجئين، كما تعرض الكثير من اللاجئين إلى الموت غرقا وقنصا بالرصاص خلال خروجهم من المخيم.

إن ما يحدث للاجئين الفلسطينيين من مجازر قتل يومية وتدمير للمخيمات الفلسطينية وحصار شديد يمنع دخول الماء والدواء للمخيمات يتنافى مع الموقف السوري المعلن بتحييد مخيمات اللاجئين الأحداث الدائرة في سوريا، خاصة إن اللاجئين الفلسطينيين هم ضيوف على الشعب السوري، إلى حين عودتهم إلى ديارهم التي شردوا منها في عام 1948، ولم يتدخلوا بالشأن السوري الداخلي ولن يكونوا جزءاً من الصراع القائم، فلما يتم إقحام المخيمات وزجهم في الصراع الدائر في سورية.

وقد احتضنت سورية أكثر من 520 ألف لاجئ فلسطيني يتوزعون على تسعة مخيمات رسمية، إضافة إلى عدد من التجمعات السكانية، وهناك مخيمات فلسطينية كبرى أصبحت أشبه بالمدن منها مخيم اليرموك جنوب دمشق والذي يضم أكثر من 150 ألف فلسطيني.

إن ما يحدث في مخيم اليرموك وغيرها من المخيمات الفلسطينية يهدف إلى إقحام المخيمات الفلسطينية في دائرة الأحداث، والعمل على إشعال بذور الفتن وخلق أجواء من الكراهية للاجئ الفلسطيني و خلق واقع تهجيري جديد لهؤلاء اللاجئين من أجل تنفيذ المخططات الصهيونية الأمريكية وفرض واقعا جديدا على مخيمات اللجوء الفلسطينية، في المقابل تتنصل الجهات المسئولة على تقديم الخدمات الأساسية للمخيمات من كافة المسؤوليات الملقاة على عاتقها من أجل رفع الحصار عن المخيم وإدخال المساعدات للمحاصرين داخل المخيم ..

إن ما يحدث في مخيم اليرموك جريمة كبرى بحق الإنسانية عندما تمتهن كرامة الإنسان ويموت جوعا وفقرا ويصبح مجرد رقما أصم في الكشوفات وسجلات هيئات الأمم الدولية، ولم تعد الإدانات والشجب والاستنكار كافية من أجل إنقاذ اللاجئين الفلسطينيين في سوريا والعمل على حمايتهم من براثن الموت والجوع والبرد الشديد، فإننا اليوم بحاجة إلى هبات جماهيرية من أجل تحريك المشاعر الإنسانية والعمل على وقف ما يحدث من مجازر موت بحق اللاجئ الفلسطيني المعذب.

الرسالة هنا إلى كافة الزعماء والرؤساء العرب أهل النخوة والشهامة والمروءة، ومن يتبرعون لأصحاب الفن والغناء والطرب الماجن ... الرسالة من يغيث أهلنا في سوريا ومن يتبرع لإنقاذهم من شبح الجوع والفقر والموت الزؤام .. الرسالة هنا لكافة الضمائر الحية والأحرار في العالم أن أوقفوا نزيف الدم والمجازر بحق الشعب السوري الأعزل وبحق اللاجئ الفلسطيني على أرض سوريا ..

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟