يبلغ تعداد سكان قطاع غزة في الأول من يناير ٢٠١٤م حوالي ١٨٥٥٠٠٠) نسمة بحسب سجلات وزارة الداخلية. هذا العدد الكبير يعيش في سجن كبير، فهو محاصر برا وبحرا وجوا. معابر القطاع مع المحتل مغلقة امام حاجات القطاع اليومية ، عدا معبر كرم أبو سالم.
معبر كرم أبو سالم يعمل وفق القرار الأمني الإسرائيلي: ( الأمن مقابل دخول البضائع). أيام إغلاق المعبر في عام ٢٠١٣م تجاوزت ٥٠٪. وليس كل ما تريده غزة يدخل إليها، ولا تدخل لها الكمية التي تريدها. غزة تحتاج مثلا الى نصف مليون لتر سولار يوميا ، ما دخل في الأسبوع المنصرم لا يتجاوز (٢٠٠ ألف لتر) يوميا، لذا عجز المواطنون عن الالتحاق بأعمالهم ، وتوقفت عجلة الحياة لأنها مرتبطة بالوقود ارتباط وثيقا.
القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والطبقة العاملة والموظفة، والمشافي والمؤسسات ، لا تقوم بعملها المعتاد، فضلا عن أنها لا تستطيع تحقيق تنمية في ظل أزمة الكهرباء، والوقود، وإغلاق المعابر. وهي حالة تراكمية مضنية إن لم تكن مميته.
جل القطاعات:( الحكومية والخاصة، والانروا ) قاربت الحلول الممكنة على مدى الأعوام المنتهية، ولكنها فشلت في الوصول الى حل مع الاحتلال يعالج المشكلة أو يخفف من أضرارها.
( الناس في مصيبة غزة في اثنتين ). ففي موازاة معبر كرم أبو سالم وبالقرب منه جغرافيا، يقع معبر رفح البري مع مصر. المعبر هو رئة سكان قطاع غزة وقناتها الوحيدة مع الخارج. مصالح قطاع غزة المرتبطة بمعبر رفح ربما تتجاوز مصالحه المرتبطة بكرم أبو سالم.
في النصف الثاني من عام ٢٠١٣م أغلق المعبر لأكثر من (١٠٠) يوم، وفتح لأقل من (٥٠) يوما، والعبارة المصاحبة للفتح تقول يفتح استثناء)؟! . أي الأصل في قرار المعبر من الطرف المصري هو الإغلاق، والفتح قرار استثنائي لاسباب إنسانية. ومما يفاقم المشكلة هنا هو انخفاض أعداد المسافرين، ونقص عدد ساعات العمل، والإرجاع بسبب سقوط شبكة الكمبيوتر، أو بسبب الحالة الأمنية. لذا قال المراقبون وهم صادقون المعبر مغلق دائماً، ومفتوح شكلا في أيام استثنائية.
الجهات الفلسطينية التي تدير المعبر لا تملك التأثير على قرار الفتح أو الإغلاق، ولا تملك تحديد عدد المسافرين، أو تقليل عدد المرجعين. الطرف المصري يتحكم بقرار المعبر مائة في المائة، واحتجاجات الطرف الفلسطيني يستمع لها الطرف المصري، ولكنه لا يستجيب لها. قصص معاناة المسافرين اليومية تملأ مجلدات، وكلها صفحات مؤلمة، حتى قدم بعضهم نصيحة للحكومة في غزة بإغلاق المعبر من طرفها، لأنه في الحقيقة مغلق. ولأنه لا معايير إنسانية له يوم أن يفتح لساعات.
خلاصة القول: أن ما يقرب من مليوني إنسان في قطاع غزة يعيشون في سجن كبير، ولكن لا تتطبق عليه أحكام السجون. وفي السياسة من يلوم الضحية ، ويضرب تعظيم سلام للجلاد؟! لقد بذلت الحكومة والفصائل، والقطاع الخاص كل ما يخطر على بال من يفكر في الحل، دون نجاحات كبيرة لأن من يسجنون غزة يريدون منها الاستسلام.

