في الساسية لا توجد أحكام قاطع. ليس هناك ما هو أضر على السياسة من الأحكام القاطعة. قبل أيام قال الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل : ( الأخوان صاروا جزءا من الماضي ). هذه المقولة تعبر عن أمنية لصاحبها، أكثر مما تعبر عن واقع. الأخوان ليسوا حالة منتهية كما يزعم هيكل، ولو كانوا كما يزعم لاستقرت مصر لحكم العسكر، غير أن هيكل هو الشخصية المصرية الأكثر علما بأن مصر لن تستقر لحكم العسكر.
هيكل صحفي صاحب خبرة سياسية كبيرة ربما لا تتوفر لغيره، ولكنه في الوقت نفسه يفسد خبرته، ويدمر رؤيته الموضوعية بكراهيته الاخوان. من المعلوم أن هيكل بنى مجده في عهد عبد الناصر على كراهية الأخوان، والقرب من عبد الناصر، فكان المحرض الرئيس ضدهم، وكان صاحب كلمة مسموعة في هذا التحريض.
ويقال : إن هيكل لا يكره الأخوان فحسب، بل يكره الإسلام أساسا، ويتبنى الإلحاد كما ذكر الاعلامي أحمد منصور، بحسب ما نقلت وكالة سما الإخبارية .
إن كراهية هيكل للإسلام تبرر وحدها فيما أحسب خطأه في الحكم القاطع القائل بأن الاخوان صاروا من الماضي المنتهي. وهو قول لا يشاركه فيه أحد من الباحثين في الشأن المصري، بل إن العالم اليهودي تشو مسكي يتحدث عن عودة محمد مرسي والأخوان الى الحكم، ويرى ان هذه العودة قريبة.
إن ما يقوله تشومسكي لا ينبع من حبه للإخوان، وإنما ينبع من قراءة موضوعية، فالرجل يهودي العقيدة، أميركي الجنسية. ولكن يمكن اتهامه بما تم اتهام أوباما وشقيقه أيضاً ؟!
تفاؤل تشومسكي بعودة مرسي والإخوان للحكم وقيادة مصر وتحقيق نهضتها، لا يقوم على عاطفة الدين، أو العرق، أو التنظيم، ولكنه يقوم على قراءة سياسية لمآلات الأمور بحسب المعطيات الداخلية والخارجية، لا على المستوى السياسي، والاقتصادي فحسب، بل على المستوى الاجتماعي أيضاً حيث تحكي القراءات الاجتماعية والإحصاءات زيادة قناعة الشعب والطبقات الفقيرة والمتوسطة بالإخوان وضرورة عودة الشرعية للحكم. فجل الشعب يترحم على السنة التي قضاها مرسي في الحكم، ويرون فيها بداية حقيقية للحكم الرشيد، والديمقراطية الحقيقية.
هيكل ينتمي لطبقة النخبة الغنية المستفيدة من حكم العسكر، وهؤلاء لا يحسنون قراءة التاريخ، لأنهم يقرؤنه عادة
من خلال مصالحهم، وهم يتمنون بقاء العسكر، وهلاك الاخوان، ولكن الواقع يقول شيئا غير الذي يقوله هيكل ولميس وغيرهم. مصر تحتاج الأخوان كما تحتاج غيرهم، ومن يقول هلك المسلمون، فهو أهلكهم.

