غزة – الرأي – عزالدين الرنتيسي
تجتاح الحسرة صدر المواطن "أبو أيمن شهاب" بعد عجزه عن توفير المواصلات لإرسال طفلته إلى المستشفى لتلقي العلاج، جرّاء شبح الحصار الذي يلاحقه أينما حلّ وارتحل.
إغلاق الاحتلال الصهيوني لجميع المعابر المحاذية لقطاع غزة أصاب عمل "أبو أيمن" بالشلل التام، فلم يعد بحوزة جيوبه شيء، على عكس أيامٍ خلت حينما كان يصل دخله إلى حوالي 20 ألف شيقل.
ويقصّ أبو أيمن حكايته لـ"الرأي": "كنت أعمل في الخياطة، وأمتلك مصنعاً كبيراً مكوناً من قسمين ويعمل به 40 عاملاً على 40 ماكينة " قص وخياطة وحبكات" وبعد إغلاق الاحتلال المعابر جرى منعي من تصدير بضائعي إلى دولة الاحتلال".
ومع اشتداد الحصار وإغلاق المعابر ومنع الاستيراد والتصدير، تراجع العمل في مصنع "أبو أيمن"، مما أجبره على بيع ماكينات الخياطة واحدة تلو الأخرى ليوفر مستلزمات البيت ويدفع إيجار المخزن لصاحب المنزل.
وبعد أن كان المخزن عامرا بماكينات الخياطة، وأصوات مواتيرها تملأ المكان، لم يعد يحوي سوى ماكينتين، فيما تراكمت الديون على "أبو أيمن" لتصل إلى 25 ألف شيكل.
وعن حالة ابنته يقول : "توقفت زوجتي عن التوجه إلى مستشفى عبد العزيز الرنتيسي لتلقي جلسات العلاج لطفلتي المصابة بزيادة الكهرباء ونوبات الصرع لحاجتها للمواصلات في كل مرة، والتي لا أستطيع تأمينها في الوقت الحالي بعد أن كنت أملك الملايين".
وأشار "أبو أيمن" إلى أنه طرق كل أبواب العمل، حيث عمل في البناء والبلاط؛ غير أن إغلاق الاحتلال المعابر ومنعه إدخال مواد البناء أفقده عمله وأصبح يحيا حياة مماثلة للموت.
كما عمل أبو أيمن كسائق أجرة، لكنّ ارتفاع أسعار الوقود بعد إغلاق الأنفاق أجبرته على ترك العمل، فضلاً عن اضطراره لزيارة "الميكانيكي" بشكل شبه يومي.
لم يعد أبو أيمن يعرف للنوم طعماً بعدما أصبح صاحب البيت يطالبه بدفع إيجار المخزن الذي يسكن فيه، موضحاً "كلما طرق صاحب البيت الباب، جلست أدور في البيت ولا أعرف ما أقول له".
ويعيل أبو أيمن أربعة أولاد وسبع بنات، اثنان منهم مرضى بالصرع وزيادة الكهرباء، متمنياً أن يعود الوضع على ما كان عليه قبل إغلاق المعابر والأنفاق ليعود إلى العمل والعيش بعزة و كرامة.
وتسود البطالة بنسبة كبيرة قطاع غزة، جراء استمرار الحصار الصهيوني المفروض على القطاع، وإغلاق العديد من المصانع لأبوابها وتسريح عمالها، بالإضافة لندرة في المواد الخام للعمال.
تصوير/ علاء السراج







