أخبار » مقالات

لا يأس ولا تدليس

13 تشرين أول / يناير 2014 07:17


حق العودة هو أعلى الثوابت الفلسطينية قيمة، وعنه تفرعت الثوابت الأخرى، كالقدس والدولة وغيرها. ومن حق العودة ولدت المقاومة، ومنظمة التحرير، وحماس وغيرها. وبحق العودة قاد مصطفى حافظ، واحمد الشقيري، وياسر عرفات، واحمد ياسين، ومحمود عباس وغيرهم.


حق العودة هو الذي أمد فتح بالفدائيين، وهو الذي زود حماس بالمجاهدين، وهو الذي فتح أبواب المخيمات في المنافي والشتات أمام العمل التنظيمي للفصائل كافة. من أجل حق العودة قتل الفلسطيني داخل حدود فلسطين وخارجها. ومن أجل حق العودة جاع الفلسطيني، وحمل وثيقة سفر مؤقتة. من أجل حق العودة عرفنا( الأنروا ) ، وحرمنا العمل في سبعين مهنة في لبنان. من اجل حق العودة يموت أهلنا في اليرموك جوعا.

حق العودة هو أعلى درجة في سلم القضية الفلسطينية، وهو جوهرها وقدس أقداسها، وهو مصون بقرارات دولية، تدعو الى العودة الى الأرض والممتلكات، والتعويض عن سنوات الحرمان. لذا لم يجرؤ أحد من القادة المذكورين آنفا على اقتحام حصونه إلى أن عرفنا محمود عباس، وياسر عبد ربه، ومن نادوا ( بحل متفق عليه في المفاوضات)، ثم الآن ينادون ( بالعودة أو التعويض ) كما قال عباس مؤخراً ، دون مبالاة بردود الأفعال.
حق العودة في فلسفة عباس الأخيرة كالزواج، حق فردي يقوم على الاختيار ؟ ويمكن طلاقه كطلاق الزوجة عند الخلاف معها. وما دام كالزواج فلكل فلسطيني ان يختار بين ( العودة أوالتعويض والتجنيس).

إن الجزء الأول من المعادلة ملهاة جدلية، حيث لا عودة لمن يختارها، ومن ثمة فإن المعروض علينا هو التعويض والتجنيس فقط.
ما يقوله عباس هو العرض الحقيقي الذي قدمه جون كيري في خطته الأخيرة. عباس لم يدافع عن حق الفرد أو المجتمع في العودة إلى أرض الوطن المحتل عام ١٩٤٨ ، لأنه هو نفسه أسقط حقه الشخصي في صفد، طالبا من الفلسطيني أن يحذو حذوه ويسقط حقه في العودة الى يافا وحيفا وعكا وغيرها.

في القانون حق العودة ( حق فردي، وحق جماعي)، كما أن التحرير واجب ( فردي وواجب جماعي)، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهنا لا تتم العودة ولا التحرير إلا بالجماعة، فمن ثمة حفظ القانون حق العودة من تنازل عباس الشخصي عن صفد، لأن أهل صفد ببساطة متمسكون بعودتهم إلى مدينتهم.
في القانون الفلسطيني تجرم من يبيع الأرض للإسرائيلي ، ولا فرق بين بيع الأرض والتنازل عن حق العودة، لأن جوهر البيع والتنازل واحد، وأضرارهما واحدة، وكما تصدت الجماعة لبائعي الأرض ، وجب عليها التصدي لمن يتنازل عن حق العودة. وهذا هو جوهر التباعد بين الزواج وحق العودة، حيث يتزوج الفرد ويطلق دون تدخل من المجتمع. ومن ثمة لا مجال للتدليس أو التلبيس في القضية لأن الأمور أكثر من واضحة. ربّما لا يعمل الواقع الحالي لصالح العودة لخلل في الأمة وفي الواقع، ولكن العودة آتية بلا ريب، لذا يجدر بنا العمل للتغيير والعودة، لأن اليأس عدو المؤمن وعدو حق العودة. عائدون عا.. عا.. عا.. عائدون إن شاء الله.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟