استيقظتُ من وعكتي الصحية الخفيفة فإذا بحراك كبير في بيتنا " بيت الإعلاميين والصحفيين" هذا البيت الذي له سنوات بلا جدران ولا قواعد ولا أعمدة ولا سقف، نعم إنه الحال الكياني لما تعارف عليه المجتمع الصحفي الفلسطيني " نقابة الصحفيين " .
الصحفي حسن دوحان والصحفي صالح المصري يتعرضا للمساءلة وللفصل من النقابة التي تُسيطر عليها حركة فتح وفصائل منظمة التحرير بعيدا عن نبض الشارع الصحفي وبعيدا عن الحد الأدنى من الديمقراطية والأعراف النقابية . وهذه الحالة هي تجسيد لفكر اختطاف النقابة وتزوير التمثيل .
سبب الفصل والمساءلة هو رأي الصحفيين فيما يدور في اروقة النقابة . رد فعل كبار صحفيي غزة الاستقالة : فشمس شناعة يستقيل، وعماد الإفرنجي يستقيل، ومصطفى الصواف يستقيل، وزكريا التلمس يستقيل، وياسر أبو هين يحرق عضويته ... وهذا يتهكم، وذاك يرفض، وثالث يتضامن، وخامس وعاشر ... راقبتُ المشهد وردود فعل جزء كبير من الزملاء على الاستقالات، كما قرأتُ مباركة المكتب الحركة لفتح لقرارات نقابتها بالفصل والمساءلة حيث اعتبر المكتب الزميلين المفصولين دخلاء على مهنة الصحافة، رغم انهما من أشهر الصحفيين والمحترفين .ورغم أن رد الفعل من كبار الصحفيين الذين يعبرون عن كل التيارات السياسية تقريبا .
تأملتُ الحالة وقلتُ في نفسي هل أقدم استقالتي من العضوية التي حصلت ُ عليها عام 99م، أم أحرق البطاقة القديمة وشهادة المزاولة، لكن جاء ضميري معاتبا فقال لي :أصلا أنت مفصول من نقابة فتح والكشوف خالية من اسمك، فتبسمتُ بيني وبين نفسي وقلتُ ما علينا . بعدها انتقل التفكير والموقف في الاتجاه المعاكس، حيث أن حال نقابتنا ينطبق عليه المثل العربي التالي قال مين فرعنك يا فرعون ؟ قال لم اجد من يوقفني او يردني ) فالمشهد الذي أحزن الزملاء ليس غريبا، وبدوا كأنهم متفاجئين ومستغربين، لذا أقول بوضوح موقف نقابة فتح عادي ويعبر عن الواقع وينم عن سياسة قديمة وهي: الهيمنة والتسلط واختطاف النقابة ورفض الآخر ورأيه حتى لوكان من جنس التنظيم والاتجاه والدائرة السياسية المُوالية .
أما موقف الزملاء على نبله وأهميته وقيمته وأصالته فهو يدلل على اعتراف رسمي بشيء غير شرعي، وتثبيت حق للغاصب بما اغتصبه من تمثيل واحتكار وهيمنة .
إن تمادي القائمين على النقابة في سلوكهم غير الحضاري وفرعنتهم على الحالة الاعلامية النقابية سببه حالة العجز والصمت والخذلان الذي يشارك فيه غالبية الجسم الصحفي، فليس من المنطق ولا الواقعية لمن يُشكل الرأي العام، ويقود الجماهير بكلمته وكاميراته ورأيه وخبره وصورته وقصته وتحقيقه وتقريره... أن يكون مسلوبا للإدارة، وعاجزا عن الفعل والتغير، وخاضعا للابتزاز السياسي والامني والمالي .
كنتُ ومازلتُ أطالب أن يكون رد الفعل موقف شجاع وعملي في الميدان، يُعيد الهيبة، ويُحقق الكرامة، ويوقف نزيف القيم في العمل النقابي، ولا أتصور أن هذا الموقف يخرج عن المبادرة المتجددة التالية : تداعي المجموع الصحفي في قطاع غزة، والتوافق على لجنة سباعية أو تساعية لإدارة النقابة في غزة لمدة ثلاثة شهور، من مهامها ترتيب العضوية وصياغة النظام الأساسي الداخلي للنقابة، واجراء انتخابات لمجلس إدارة النقابة في غزة .
فيا أيها الزملاء لن يحترمكم أحد ما دمتم هكذا، ولن يمنحكم حقكم منتفع أو لص أو تابع ( فما حك جلدك مثل ظفرك يا فتى ) ننتظر مواقفكم البعيدة عن الانفعال النفسي المؤقت .

