شرعت وزارة الزراعة فعلياً بتأسيس مشتل خاص بأشجار الزيتون في محررة العاشر من رمضان بمدينة خان يونس، وتُقدر المساحة الإجمالية للمشتل 8 دونمات وذلك نتيجة لقيام قوات الاحتلال الصهيوني بتجريف آلاف الأشجار المثمرة من الزيتون وأشجار الفواكه الأخرى خلال حرب الفرقان وما سبقها من اعتداءات دمرت الأخضر واليابس، حيث ترك ذلك أثره بالنقص الواضح في الإنتاج لهذا العام من الزيت والزيتون فكان من المحتم والضروري علي وزارة الزراعة العمل علي تعويض هذا النقص من خلال زراعة عدد كبير جداً من أشتال الزيتون، وذلك للحفاظ علي معدل الإنتاج كماً ونوعاً .
مليون شتلة زيتون
المهندس رائد السقا المشرف العام علي المشروع، أكد على أن المشتل سيعمل علي إنتاج مليون شتلة زيتون حتى نهاية شهر ديسمبر من العام الحالي علي أن يتم تركيب هذه الشتلات بأصناف الزيتون المختلفة ( صري – K18 - شملالي - نبالي محسن ) خلال شهر فبراير بحيث تكون جاهزة للتسليم والتوزيع علي المزارعين مجاناً بحلول شهر مايو 2010.
وأوضح السقا، أنه ووفق للخطة الموضوعة والتي أقرتها وزارة الزراعة فأنه سيتم التركيز علي المناطق الشرقية من قطاع غزة، باعتبار أن هذه المناطق باتت قاحلة وغير مستغلة نتيجة عملية التجريف التي تعرضت لها، وسيجري تحويلها من أراضي صفراء إلي أراضي خضراء بإذن الله، مبيناً أن هذه المناطق ترتفع نسبة الملوحة في مياهها، و يمكن استغلال المياه المالحة في ري أشجار الزيتون، حيث أنه من المعروف أن أشجار الزيتون تتحمل نسبة عالية من الأملاح .
اقتصاد زراعي مقاوم
وأشار السقا، أن وزارة الزراعة تعمل من خلال سياستها وخطتها التي اتبعتها والتي من أهم بنود هذه الخطة هو إعادة هيكلة القطاع الزراعي علي أسس علمية تؤدي إلى تنمية زراعية مستدامة، حيث تعمل على تغيير النمط المحصولي بحيث يتم زراعة محاصيل لا تستهلك كمية كبيرة من المياه وتدر عائد كبير في نفس الوقت، إضافة إلى أنه يمكن تخزين الإنتاج الفائض منها لعام آخر .
وأوضح السقا أن الوزارة تسعي إلي عدم استنزاف مخزون المياه الجوفية من خلال زراعة أشجار تتحمل الجفاف قائلاً:"لهذا شرعنا بزراعة أشجار غير شرهة في استهلاك المياه كالزيتون والنخيل واللوزيات عوضاً عن زراعتها في الأراضي الغير مستغلة مثل المناطق الحدودية وحواف الطرق وحواف المزارع ".
إرشاد المزارعين
من جهته أكد م.محمود البنا مدير عام الإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة، علي أهمية زراعة الزيتون والاهتمام به، باعتباره من الأشجار الضرورية لما لها من قيمة غذائية مرتفعة ولفت وتدخل في العديد من الصناعات، إضافة إلى أن أشجار الزيتون لها القدرة علي تحمل الجفاف والترشيد والتقليل من استخدام المبيدات الزراعية حتى يتم المحافظة على سلامة البيئة وصحة المواطنين .
وأكد أن وزارة الزراعة سوف تُكثف في الأسابيع القادمة من عقد الندوات العلمية واللقاءات الإرشادية للمزارعين وورشات العمل، وذلك مع حلول الموسم الزراعي الجديد وقطف الزيتون، مؤكداً أن الوزارة لن تألو جهداً في خدمة المزارعين من حيث الإرشاد الزراعي الصحيح وحماية المنتج المحلى من أجل تقليل نفقات مدخلات الإنتاج والتوفير على المزارع وزيادة دخلة.
وأضاف البنا، أن شجرة الزيتون تقاوم الظروف البيئية الصعبة والمناخ الجاف ، كما يعتمد عليها اقتصاد معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، معتبراً أن مميزات هذه الشجرة المباركة المقدرة على تحمل الجفاف وملوحة التربة ومياه الري بدرجة كبيرة، مشيراً أن جميع مستلزمات العملية الإنتاجية لهذه الشجرة سواء كانت عملية زراعتها وإكثارها أو عملية تصنيع منتجاتها تعتبر محلية بالكامل.
فوائد طبية
وعن فوائد أخرى لشجرة الزيتون، أشار المهندس السقا إلى إمكانية تخزين منتجات هذه الأشجار وبالتالي عدم ترك الفرصة للاحتلال الذي يسيطر على معابر للتحكم في رقاب المزارعين في قطاع غزة، لافتاً إلى إمكانية الاستفادة من الزيتون في صناعة زيت الزيتون وكذلك تخليل الثمار علاوة علي ذلك صناعة الصابون، كما أن الجفت وهو من مخلفات الزيتون بعد عصره يتم استخدامه في صناعة الأعلاف.
ونوه السقا إلى أن الدراسات العديدة أوضحت أن زيت الزيتون له علاقة إيجابية بكل من: "أمراض الجهاز الهضمي - الاضطرابات المعوية – الإمساك – القرح – حموضة المعدة – تنشيط الكبد وزيادة إفراز العصارة الصفراوية – الحصوات المرارية – نمو المخ وشبكة الأعصاب للجنين والأطفال بعد الولادة – هشاشة العظام – الشيخوخة – الأورام – الكولسترول – تصلب الشرايين وأمراض القلب – السكر – الأمراض الجلدية".
وتعتبر شجرة الزيتون شجرة مباركة فقد ورد ذكرها في جميع الكتب السماوية"يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار"، ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام " :"كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الحزام " وفى رواية أخرى "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك".

