أخبار » مقالات

جينات غريبة

17 تشرين أول / يناير 2014 07:15

النظام العربي غريب ومدهش. من علامات غرابة النظام وإدهاشه أن رأس النظام فيه يجيد البقاء في الحكم. في دول العالم الحر قد يتغير الحاكم ويبقى النظام كل أربع سنوات ، بينما لا يتغير الحاكم العربي ولا يتغير النظام في عقود مديدة إلا مرة واحدة كل (نصف قرن) تقريبا.


النظام العربي كالحاكم العربي يحمل جين الثبات والبقاء حتى الوفاة أو الثورة أيها أسبق. في العالم الحر استأصل الشعب جين البقاء والثبات من الحاكم الغربي، ومن ثمة فهم في تغيير دائم يبحثون من خلاله على الأصلح.

لقد تمتع مبارك، وزين العابدين، والقذافي، وعلى عبدالله صالح، بجين الثبات والبقاء في الحكم في متوسط (٣-٤) عقود مديدة وبنسبة ثبات تصل الى (٩٩٪ ) حتى خلعتهم الثورة كرها، مع احتفاظهم بجيناتهم دون تغيير ذاتي.

بعض العوائل العربية الحاكمة تتمتع بنسبة ثبات أعلى، وبأعمار أكثر امتدادا في الزمن، وبعضها يطالب بتغيير الشعب، وحذف منه جينات التغيير بالبراميل المتفجرة.

اسرائيل نظام غريب ومدهش أيضاً في وسط عربي غريب ومدهش، لأنه يقيم سياسته الإقليمية على قاعدة الجين الثابت المعروف، خير من الجين المتغير غير المعروف، لذا تجدهم سندا لكل ثابت في دول الإقليم ، بينما هم يقيمون نظامهم في الحكم على المتغير المتوالي كل أربع سنوات، ويرون في التغيير المتوالي نماء وتقدما.
البقاء من صفات الألوهية.
الحاكم العربي يطمح أن يكون إلها، أو أقل من إله بقليل، لكنه يرفض أن يكون أنسانا، يجري عليه ما يجري على الإنسان ، لذا نجدة يجسد هذه الميزة التي تسكن بعض جيناته، من خلال القتل والإحياء، تماماً كما فعل الحاكم القديم مع إبراهيم عليه السلام حين زعم أنه يحيي ويميت، مثله في ذلك كمثل رب إبراهيم عليه السلام، مما اضطر إبراهيم إلى الخروج به من دائرة القتل الملتبسة، الى دائرة الكون المعجزة، طالبا منه أن يأتي بالشمس من المغرب ، فبهت الذي تأله كذبا، وانكشف منه جين المرض العضال خزيا وعجزا. والفارق بين القديم والحديث هو في كلمة الكفر التي حملها القديم، ولما يحملها الحديث لبقية من إيمان موروث.

القتل الذريع الذي يجري في العواصم العربيّة لا يقوم به من يحمل الجينات الإنسانية المتغيرة، بل يقوم به طاغية يريد أن يثبت بقاءه وخلوده من خلال القتل.

القتل يجر القتل. لذا فهو ليس علامة على البقاء، والثبات، بل هو علامة على الهلاك والتغيير. القاتل يظن جهلا منه أنه يستبقي نفسه خالدا في الحكم من خلال القتل، وما هو بباق أبدا، وأنه زاهق لا محالة، في أجل تحدد مسبقا قبل أن يكون في الحكم، وقبل أن يمارس القتل انتصارا لجين الغرور. والأجدر به أن يعالج جيناته باستئصال الضار منها، ليبقى إنسانا يشعر بوجوده.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟