يدور الحديث حول تشغيل نحو أربعين ألف عامل فلسطيني في دولة قطر كعمالة مدربة في مهن متعددة للعمل في سوق المشاريع القطرية خلال الأعوام القادمة، هذا الحديث فيه خالط كبير وعدم فهم ولا توجد معلومات كافية لطالبي العمل ووزري العمل في حكومتي رام الله وغزة لا توجد لديهم معلومات كافية حول مشروع التشغيل وكل ما يدور من حديث هي توقعات وتكهنات من مصادر مختلفة وغير مسئولة في ظل غياب المعلومة الرسمية من الجهات المختصة سواء وزارة العمل أو حتى وزارة الخارجية.
الأربعون ألف التي يدور الحديث عنها قطر تستوعب ضمن العاملين لديها عشرين ألفا وهي النسبة المعطاة للفلسطينيين وبصورة استثنائية تم منح الفلسطينيين عشرين ألفا آخرين نظرا لظروفهم الاقتصادية التي يعانون منها سواء في الضفة أو غزة أو الشتات، وهذا العدد الذي يدور الحديث عنه سيكون بين العامل وشركات العمل أي أن العمل في القطاع الخاص وليس في القطاع الحكومي القطري، ووفق سوق العمل الحر وحرية الاختيار من قبل الشركات وفق مواصفات تنافسية في المهارات المهنية وكذلك تبحث الشركات على الاستفادة من العمالة الرخيصة وهذه معضلة ستواجه العامل الفلسطيني المدرب مهنيا وفنيا أكثر من العمالة الأسيوية وحسب المعلومات المتوفرة فإن أعلى مبلغ يدفع 350 دولارا شهريا، وظروف المعيشة التي يقبل بها العامل الآسيوي مختلفة عن ظروف العامل الفلسطيني، حيث يتم تسكين العمال في مجمعات سكنية لن تكون في مستوى الحد الأدنى لمعيشة المواطن الفلسطيني حيث سيتم وضع العمال في أكشاك أو غرف بأعداد كبيرة خلال المبيت والظروف المعيشية في قطر مرتفعة جدا وما يعتاش عليه العامل الآسيوي لن يكون مقبولا للعامل الفلسطيني.
هذه الاعتبارات وغيرها يجب أن نضعها في الحسبان ونحن نتوجه للتسجيل لدى وزارة العمل حتى لا نقع في الخطأ ونكتشف بعد توقيع العقود أن هذه الفرصة غير لائقة وليست كما يتوقع المقبلون على التسجيل لذلك على الراغبين في العمل مطالبة وزارة العمل أو وزارة الخارجية بتوضيح كل الأمور المتعلقة بهذا الأمر وما هي ضمانات الجهات الرسمية وما هي ضمانات الحكومة القطرية وكيفية السفر والإقامة وظروف المعيشة، أو أن الأمر أشبه بعمال الترحيلات.
المسئول عن المواطن هي الحكومة أينما كانت هذه الحكومة ووزير العمل هو المسئول عن العمال وحياتهم وحفظ كرامتهم، وغياب المعلومات أمر خطير والبحث عن المعلومات ليست مهمة العامل بل هي مهمة الوزارة والوزير، والمطلوب وضع الناس في كافة المعلومات ويجب أن لا نكتفي بقول لا معلومات لدينا، بل الواجب أن نوفر هذه المعلومات لأن المسئولية تقع علينا كجهات مسئولة حتى قبل أن نطرح فكرة التسجيل لهذه الفرصة في التشغيل حتى عندما يسجل الراغب بالعمل وفق معرفة كاملة لا تدليس فيها أو خداع أو فقط من اجل الدعاية وصناعة الوهم وكان كنوز الذهب والدولارات تنتظر العمال.
نصيحتي للعمال بأن يقفوا على تفاصيل وظروف العمل رغم أن الحاجة أحيانا تجعلنا لا نفكر كثيرا في التفاصيل، بل التفاصيل في مثل هذا الأمر مهمة خاصة أن هناك ممن يرغب في العمل يعمل في الداخل وربما براتب قريب مما يتم الحديث عنه فإذا كان الأمر كذلك لنبقى في أماكن عملنا وربما شروط وظروف العمل لن تكون ذات قيمة في نهايتها وقد يعود العامل كما ذهب وكل ما سيخرج منه معاناة وألم غربة وعائد لا يساوي هذه الغربة وهذه المعاناة.
المطلوب من الجهات الحكومة نشر كل تفاصيل المعروض وطبيعة العمل والراتب والمعيشة والدخول والخروج لأن مسئولتها أن تضع كافة الإجابات على كافة التساؤلات وعدم ترك العمال للمجهول وأن تضع الحقائق كاملة حتى يتم الاختيار بناء على معلومات حقيقية وفق رؤية واضحة ومعلومات موثقة من قبل الحكومة القطرية جهة مسئولة.

