أخبار » مقالات

جنيف 2: ( يؤجل الحل ؟!)

28 تشرين أول / يناير 2014 09:59


لم يعد الملف السوري ملفا داخليا. لقد تم خلال السنوات الثلاث المنصرمة تدويل الصراع، والآن تجري عملية تدويل الحل من خلال مؤتمر جنيف (٢). في الميدان وداخل الأرض السورية تتقاتل قوى إقليمية ودولية معا من خلال الاقتتال السوري السوري. ويبدو أن الأطراف المشاركة في الصراع بشكل مباشر، أو غير مباشر قد أجمعت على رأي يقول : ( لا نصر ولا هزيمة ) لأحد طرفي الصراع، وهي مصرة على استبقاء الصراع إلى أن يتعب الطرفان، ويطلبان الحل السياسي، ويكيفان مواقفهما مع مصالح ومواقف الدول ذات العلاقة بمآلات الصراع.

انعقد مؤتمر حنيف (٢) بضغط وترتيب من أميركا وروسيا ، بعد الانتهاء من صفقة الكيمياوي السوري، واضطرت الأطراف السورية لحضور المؤتمر ، رغم ضعف إمكانيات الحل السياسي، بسبب التباعد الكبير بين رؤية الائتلاف للحل، ورؤية النظام للحل. انعقد المؤتمر والقناعة عند الطرفين أنه لا حل داخل المؤتمر، ولكن لا أحد منهما يريد أن يتحمل مسئولية الفشل بمقاطعة المؤتمر أو الانسحاب من جلسات التفاوض، التي لم تنجح حتى الآن في إنجاز الملف الإنساني، أو إنجاز جزء يسير منه.

المسافة بعيدة بين المعارضة والنظام السوري، والمسافة بعيدة أيضاً بين أميركا وروسيا، فأميركا والأمم المتحدة يهدفان من جنيف تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات ، وعزل الأسد. ، وتهدف روسيا الى تشكيل حكومة انتقالية، وانتخابات بمشاركة الأسد. بينما تريد اسرائيل بحسب بعض التصريحات إضعاف الأسد، واستبقائه في الحكم ومسيطرا على الحدود.

إن من يتأمل المواقف الدولية المتباينة، والمواقف الإقليمية المتباينة، والمواقف الداخلية المتباعدة، يدرك أن الحل مؤجل، وأن الصراع يتجه نحو العنف، وحصد مزيد من الضحايا والأبرياء. وثمة احتمال أن تتوسع دائرة الصراع لتهدد الساحة اللبنانية بحرب أهلية وطائفية.

جنيف (٢) موجود، ولكن إرادة الحل غير موجودة. الدم السوري ينزف، وإرادة وقف النزيف غير متوفرة. ولا حل قبل ان تتوفر الإرادة الذاتية والدولية لوقف النزيف، والالتقاء عند حل سياسي مقبول، لأن النصر العسكري بات مستحيلا أو منعدما، وبالأمس دمرت الطائرات الإسرائيلية مخازن صواريخ ( s300) ، دون ردة فعل من النظام، أو تعليق إعلامي يشجب، أو يهدد بالرد في الوقت المناسب والمكان المناسب.

إن حال المقاومة السورية ليس بأفضل من حال النظام في هذه المسألة، فقد تمكنت الدول الإقليمية والدولية من ضرب المقاومة بعضها ببعض، حتى ملّ الشعب من القتال الداخلي بين مكونات الثورة، وبات الأمر عليه ملتبسا، ومحبطا.

لقد خذل النظام العربي سوريا، ووقف يتفرج على الدماء النازفة، وعلى عمليات الهدم المتراكمة للدولة والمجتمع، ولم تجد سوريا نفعا فيما أطلقه العرب من تصريحات رنانة حول الأخوة في الدين، أو في العروبة. وباتت جنيف أقرب من مكة المكرمة، وأقرب من جامعة العرب. الحل في يد الأجنبي، تماماً كما فلسطين في يد الأجنبي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟