بالأمس كتبت عن معبر رفح تحت عنوان : ( المعبر الأشهر في العالم)، لأنه الأكثر تداولا في وسائل الإعلام بين الفتح والإغلاق. وما كنت أتخيل أن هذا سيستدعي اتصالات عديدة من وسائل الإعلام للحديث في الموضوع، إضافة لطلب الاستضافة في الفضائيات حول الموضوع نفسه.
إن ما لفت نظري في سؤال للإعلام الغربي، هو استفسارهم عن تأزم العلاقات مع مصر، ولماذا لا تتفاوض الحكومة أو حماس مع المشير عبد الفتاح السيسي بوصفه الرئيس القادم لمصر؟ وما موقف حماس من رئاسة المشير لمصر؟! وهي أسئلة في مجموعها توجه اللوم للحكومة ولحماس، وتطلب منها مراجعة موقفها، وقد اعتبرت هذه الوسائل خيمة الاعتصام أمام معبر رفح استفزازا لمصر، وعلامة على التأزم في العلاقات.
في ضوء ما تقدم قررت أن أكتب ثانية عن المعبر، والخيمة، والعلاقات. فأقول:
أولا- خيمة الاعتصام تجسد حالة واقعة لا تخطئها العين في غزة. ومن ثمة فهي صورة رمزية ، وأداة سلمية لرفض هذه الحالة التي شكلها الحصار المشدد، وهي خيمة الشعب، وليست خيمة جزء منه، فالشعب موحد على رفض الحصار، وعلى رفض إغلاق معبر رفح، ووضع قرابة (٢ مليون) في سجن كبير، وهي ليست خيمة فصيل من فصائل العمل الوطني والإسلامي، وليست خيمة للحكومة، إنها خيمة الجميع، ومطالب الخيمة هي مطالب الجميع بلا استثناء، وهي ممر إجباري، وخيار اضطراري.
ثانيا- الخيمة لا تهدف إلى تأزيم العلاقة مع السلطات المصرية الحاكمة، بل هي تبحث عن حلول مقبولة لوضع قائم مرفوض وضار، والخيمة ليست موجهة للسلطات المصرية، بل هي موجهة الى المجتمع الدولي وإلي سلطات الاحتلال بالدرجة الأولى، ويجدر بنا أن ننظر إليها على أنها عامل مساعد لمصر وللقادة الدوليين لإعادة النظر في الحصار وفي إغلاق المعبر. وكذا المعابر الأخرى المغلقة مع غزة بقرار عبري.
ثالثا- ليس من المنطق أن يسأل الإعلام عن موقف غزة من السلطات الحاكمة في مصر الآن، وكأن إغلاق المعبر مرتبط بموقف حماس السياسي من السلطات، وكأنها هي المسئولة عن الإغلاق ، والصواب أن نسأل عن موقف السلطات المصرية من غزة، لأن المتغير السياسي حصل في مصر، ولم يحصل في غزة، ومصر هي التي تقرر وليس غزة، وقد أكدت الحكومة والفصائل في غزة أنها على مسافة واحدة من أطراف الصراع في مصر، وأنها لا تتدخل في الشأن الداخلي المصري، وأنها تعاملت، وتتعامل أيضاً مع السلطات القائمة، ولا تنظر في هوية الحاكم القائم، لأن الحكومة وحماس تتبنى سياسة العمل مع النظام العربي وغيره في المساحات المشتركة، وترفض الانحراف إلى أزقة الخلاف، وهي في هذا التعامل لا تنظر في الهوية الأيديولوجية لأحد، وتطلب من الآخرين أن يتعاملوا معها من خلال فلسطين، لا من خلال الأيديولوجية.
الحكومة وحماس تقدم رؤية واضحة ومحددة في علاقاتها العربية، وتأمل من السلطات المصرية أن تتعامل مع حماس والحكومة في غزة من خلال هذه الرؤية، لا من خلال الأخوان. وفي غزة يرحبون بكل مبادرة ايجابية، بل يدعون العرب للمبادرة.

