أخبار » مقالات

آخر أسلحة الباطل...بقلم إبراهيم الزعيم

09 تشرين أول / مارس 2014 11:31

"وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" (الأعراف:82).

الأخراج من الأرض جريمة لم يسلم منها الرسل وأتباعهم، فهي الحل الوحيد عندما تتعثر كل محاولات الإحتواء، وآخر سلاح بأيديهم عندما تفشل مخططات القضاء على حاملي لواء الخير، "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"(الأنفال:30)، فقد ضاقوا ذرعا بأولئك الذين لا تلهيهم الإغراءات، ولا تشغلهم عثرات الطريق عن المتابعة للوصول إلى الغاية.

لقد استنفدوا كل خططهم التي أقرتها مؤتمراتهم ولقاءاتهم، فلم يجدِ الاعتقال (لِيُثْبِتُوكَ) ولا قتل الأنصار أو حتى قتل القيادة (أَوْ يَقْتُلُوكَ)، في القضاء على (الأشرار) أو (الإرهابيين)، إذن فلا يمكن أن نجتمع وأتباع ذلك الدين أو المنهج القويم في أرض واحدة، ولا يمكن أن يكون مصيرنا مشتركاً، فليكن ذلك العذاب الأليم هو مصير كل من يقف ضدنا (أَوْ يُخْرِجُوكَ). هو عذاب أليم لاريب، فلو لم يكن كذلك لما ذكره القرآن الكريم في عدة مواضع، ولما تألم له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت).

نعم لا مكان بيننا لمن يريد أن يفسد علينا مصالحنا، كيف نقبل أن نتعايش معهم، وهم (أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)، كيف تريدون لنا أن نتعامل مع أناس يحاولون أن (يلوثونا) بطهارتهم؟!.

عندما تتابع منهج أهل الباطل، تدرك أن منطقهم في القديم والحديث هو ذاته لا يتغير، منطق مصادرة الحقوق وإلغاء الآخر، فهي قريتهم وحدهم(مِنْ قَرْيَتِكُمْ)،(مِنْ قَرْيَتِنَا)، وأرضهم خالصة لهم من دون الناس(مِنْ أَرْضِنَا)، أخرجوهم من كل مكان يمكن أن (يفسدوه) علينا، ليس من الأرض فحسب، بل من المؤسسات والحكومات، وأكثر.. من قلوب الناس أيضا.

انتظروا.. فأمامكم حل آخر، وفرصة نمن بها عليكم، فإذا أردتم الفوز بمجاورتنا في (أَرْضِنَا)، فعليكم أن تعودوا (فِي مِلَّتِنَا)، ملة الكفر أو ملة النفاق، لن نسمح ببقاءكم طاهرين.. أو ثابتين.. كيف نفعل؟، وقد علمتم استكبارنا: "وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ" (هود:27).

 

لكم ذلك، فربما تقدرون عليه في دنياكم، فتخرجوا أصحاب الدعوات الحق من الواقع الذي تعيشون، لكنا نحسب أنكم تعلمون يقينا أمرين مهمين:

الأول: أنهم لن يخرجوا أذلة، فلا ينبغي للأنبياء والأولياء إلا أن يخرجوا أعزة ويعودوا كذلك، وكذا كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة،  فلفظ (أَذِلَّةً) لم يرد أبدا في تهديداتهم، بينما جاء في قول أهل الحق، حينما وجه سليمان عليه الصلاة والسلام تحذيرا أخيرا لأهل سبأ: "ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ"(النمل:37).

الثاني: أنكم يا أصحاب العناد والأهواء تحكمون الحاضر فقط وفق أمر الله تعالى، لكن المستقبل قطعا ليس لكم، بل لمن مستهم البأساء والضراء وزلزلوا: "وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ" (إبراهيم:14)، إذن فلتقضوا.. إنما تقضوا هذه الحياة الدنيا.

فإلى المؤمنين لن تسلموا من العذاب والإضطهاد، ودون شك ستصادر حقوقكم ومكتسابتكم وإنجازاتكم، فلا بأس عليكم إن أخرجوكم من كل شيء، إلا من ملتكم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟