مسكينة هي قمة العرب السنوية، كما هي مسكينة جامعتها العربية. المسكنة فيهما ليست خَلقا، ولكن خُلقا، فأبناؤها متشاكسون، ولكنهم مضطرون الى الاجتماع معا تحت سقف واحد ليوم واحد على الأقل استجابة لعادة موروثة لا يملكون الجرأة على تركها. حكم العادة له غالبا سطوة القرار، فكم من مرة انفذنا في حياتنا فعلا لعادة نحن في داخلنا نرفضها، أو نكره سطوتها.
لقد عودتنا القمة العربية على الكلام المليح في مناقشتها لقضايا البلاد العربية، واعتدنا نحن الفلسطينين أن نخاطبهم عن القدس والاستيطان والتحرير ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه، ومن المؤكد أننا سنخاطبهم أيضاً هذا العام إذا انعقدت القمة في موعدها بعد أسبوعين، ولكن يبدو أننا لن نتكلم معهم هذا العام عن القدس والتحرير، ولكن عن يوم المرأة العالمي في الثامن من مارس في كل عام، لأن أوضاع قمتهم لا تسمح أن نتكلم معهم عن التحرير. وإذا أردت أن تذاع فاطلب المستطاع.
في الامتحان الصعب يوصى الأستاذ طلابه البدء بالإجابة عن السؤال السهل أولا، وتأجيل الصعب المعقد الى الآخر، للوصول الى إنجاز يجلب للنفس بعض الرضا، ولأننا نعرف أن القدس والتحرير من القضايا الصعبة والمعقدة، فإنا سنرجوهم أن يحلّوا لنا مشكلة وفود التضامن لكسر الحصار مع غزة، وسنكتفي منهم حلّ الجزء الخاص بالتضامن النسوي فحسب، وسنشكرهم عليه كثيرا لأنه سيشعرنا بإنجاز عربي فلسطيني محترم نبني علية في المرات القادمة، والعقود القادمة، الى نصل خطوة خطوة الى التحرير، إن ظل في العمر بقية، وإن ظلت فلسطين قضية عربية إسلامية.
جميلة ابو حريد، وغيرها من النشيطات العالميات، قدمن بوفد نسائي بلا رجال ولا إخوان الى مطار القاهرة تلبية لدعوة من المرأة الفلسطينية المحاصرة،التي ولدت الشهداء، ( أحمد ياسين، وياسر عرفات ) وغيرهم ممن يصعب حصرهم هنا، لإنجاح احتفال نسوة غزة في طلبهن رفع الحصار عن أم الشهداء في غزة. ومن المعلوم أن المرأة الغزية هي الأكثر تضررا من الحصار، لأنه تحمل الى آلامها الذاتية، آلام زوجها، وابنها، وأبيها. فهي أم غير عادية بما تحمله من أثقال على أثقال.
تخيل كيف تصنع الأم الفلسطينية الشهداء من أجل القدس، وكيف تمنع ( أم الدنيا) نسوة متضامنات معا، أو مواسيات لها، وفدن إليها من أصقاع العالم، وليس بينهن واحدة من الإخوان، أو من حماس، فجائزة نوبل لا تعطى لحماس ولا للإخوان.
في مطار القاهرة العتيد تمردت المتضامنات على قرار منع سفرهن الى غزة، واستبدلن الوصول المباشر الى غزة، بالوصول المعنوي غير المباشر فغنين ما قالته فيروز ( أبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول أفديكم ... ). مسكينة (أم الدنيا) إذ ضاق صدر السلطان فيها بنسوة متضامنات مع غزة، ومسكينة قمة العرب إذ فشلت في القدس، وأمانتها فشلت في يوم المرأة العالمي في إغاثة نسوة أحببن القدس، ويرفض حصار أم الشهداء المرأة الغزية.

