أخبار » مقالات

دقامسة هو الرد

13 تشرين أول / مارس 2014 10:42

لم تنجح الرواية الإسرائيلية عن مقتل القاضي الأردني في معبر الكرامة في أثناء قدومه لزيارة ذويه في مدينة نابلس في إقناع السلطات الأردنية. الرواية الإسرائيلية زعمت أن القاضي عند نزوله من الحافلة هاجم الجنود بقضيب من حديد، وأن الجنود تصرفوا دفاعا عن النفس فقتلوه؟!!.

القتل كان بخمس رصاصات من مسافة قريبة جدا. القاضي رائد زعيتر ابن الثامنة والثلاثين، وليس شابا صغيرا ومندفعا، وليس من العقل والمنطق قبول الرواية الإسرائيلية التي تبرر الجريمة بالدفاع عن النفس، وبالذات حين تخفي دولة الاحتلال الأدلة فتزعم أن الكاميرات لم تكن تعمل في تلك اللحظة؟!

مقتل القاضي بهذه الطريقة بدم بارد، أشعل غضب الشعب الأردني وبالذات زملاء القاضي من القضاة، وطالبت المعارضة بطرد السفير الإسرائيلي ، وإلغاء اتفاقية وادي عربة، وإطلاق سراح أحمد دقامسةالمسجون في الأردن لقتله عددا من الاسرائيليين عام ١٩٩٧ لسخريتهم منه وهو يصلي.

ناقش مجلس النواب جريمة القتل، وعبّر النواب عن غضبهم، وتأيدهم للمطالب الشعبية، وحاول بعض من حضروا جلست مجلس النواب حرق علم إسرائيل فمنعهم الأمن الأردني في اللحظة الأخيرة.
في ضوء هجمة الغضب العارمة قدم نيتنياهو أسف حكومته للملك، وقبل طلبا أردنيا بتشكيل لجنة تقصي حقائق مشتركة، وقد اعتبرت الأوساط الصهيونية أن نيتنياهو قد تعلم الدرس من سفينة مرمرة، فأسرع بالاعتذار، بينما اعتبرته الأردن أنه نتاج الضغط الشعبي، والموقف الحكومي القوي.
إنه وبغض النظر عما تقدم آنفا، يبقى السؤال قائما: هل ستحاكم حكومة الاحتلال الجندي الذي ارتكب جريمة القتل بدون مبرر؟! وهل ستضعه في السجن بعقوبة القتل، كما حاكمنا دقامسة، حيث ما زال في السجن ؟! التجارب الصهيونية الماضية انتهت بلوم الضباط، أو بغرامة مالية رمزية، أو بتخفيض الرتبة. هذه تجارب تقول إن من قتل القاضي زعيتر لن يدخل السجن، وعلى قيادة المملكة تفهم ما حدث؟!

في اعتقادي أن إطلاق سراح أحمد دقامسة من السجن عاجلا، إجابة لمطالب الشعب، يمكن أن يكون الرد المناسب على مقتل القاضي، وهو قرار سيريح عائلة القاضي، وتيار القضاة، والشعب الأردني، وفيه درس للحكومة الصهيونية.

في يوم مقتل القاضي، قتلت دولة الاحتلال ثلاثة من المواطنين الفلسطينين جنوب قطاع غزة بدم بارد، ولم تبد أسفا على مقتل الفلسطينيين، والأسباب معروفه، ولو قتلت الآلاف منهم فهي لن تعتذر، ولن تبدي أسفا، ولكنها أسرعت بالاعتذار للأردن لأنها تخشى الضغوط الشعبية على القرار الرسمي، وتعرف ماذا تعني الساحة الأردنية؟!

في دولة الاحتلال تحدث اللواء عاموس جلعاد في المنتدى الأمني فقال: إن معجزة حدثت مؤخراً لإسرائيل بتراجع الكراهية لها في العالم العربي، حيث لم تعد اسرائيل العدو الأول لعديد من الأنظمة العربية على نحو غير مسبوق، و باتت مصر تحارب حماس والإخوان بعزيمة ذاتية، وأن الأردن ساحة هادئة، ثم قال ولكن هذا الوضع قد يتغير خلال ستة أشهر، وفي مقتل القاضي فرصة لتكذيب جلعاد، واستبقاء الكراهية للاحتلال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟