وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1051) الإعلام الحكومي: قطاع غزة يستقبل عيد الفطر بظروف إنسانية كارثية وغير مسبوقة: الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق 2,073 مرة خلفت 677 شهيداً و1,813 مصاباً وكالة الرأي الفلسطينية إعلان هام صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية وكالة الرأي الفلسطينية بيان صحفي صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية والقوى الوطنية والإسلامية والمجلس الأعلى للإغاثة وكالة الرأي الفلسطينية اللجنة العليا لضبط الأسعار تبدأ في تنفيذ حملة رقابية ميدانية لضبط الأسعار في أسواق القطاع وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1050) الإعلام الحكومي: ارتفاع عدد الشُّهداء الصَّحفيين الذين قتلهم الاحتلال "الإسرائيلي" إلى 261 صحفياً بعد الإعلان عن اغتيال الصحفية آمال شمالي وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1049) الإعلام الحكومي: نُجدد الترحيب باللجنة الوطنية لإدارة غزة وندعوها للحضور العاجل لمباشرة مهامها الوطنية في القطاع وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1048) الإعلام الحكومي: بعد مرور 4 شهور على قرار وقف إطلاق النار: الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق 1,620 مرة خلفت 573 شهيداً و1,553 جريحاً وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1047) الإعلام الحكومي: 115 يوماً على قرار وقف إطلاق النار: الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق 1,520 مرة خلفت 556 شهيداً و1500 جريح وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1046) الإعلام الحكومي: 11 شهيداً منذ فجر اليوم: الاحتلال "الإسرائيلي" يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بـ(1,450) انتهاكاً أسفرت عن 524 شهيداً و1,360 جريحاً وكالة الرأي الفلسطينية الدمام كما لم تعرفها من قبل: دليلك لاكتشاف أجمل المعالم السياحية
أخبار » مواضيع مميزة

على قارعة الطريق

"أطفال التسول" مستقبلٌ ضائعٌ لجني أموال من جيوب المــارة!!

28 نيسان / مارس 2014 09:20

الرأي- تحقيق/ مها ساق الله:

"الله يرضى عليك .. الله ينولك اللي ببالك" عبارات تخترق مسامعك وأنت تجوب الطرقات العامة في قطاع غزة، وأجساد تستوقفك تكسوها ملابس متهرئة، وأيادٍ ممدودة، يصاحبها كلمات تشكوا الحال، يتسترون بعباءة البيع ليتمكنوا من الحصول على عائد مادي يقيهم قسوة الظروف، إنهم الأطفال المتسولون .

محمد طفلٌ في الرابعة عشر من عمره، أحد الأطفال المتسولين، والذي يلاحق المارة هنا وهناك وهو يمد يديه لطلب العون والمساعدة، علّه يستطيع توفير قوت عائلته والتي تتكون من ثمانية أشخاص، حيث يعيش محمد حالة اقتصادية صعبة، ووالده عاطلٌ عن العمل، الأمر الذي دفعه للتسرب من المدرسة بحثاً عن عمل يدخل عليه أموالاً، وبراءة طفولته أوهمته أن التسول مصدر رزق، وهو لا يدري نهاية الطريق الذي يسير به.

انتهاكات متعددة

أوضح المحامي في مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان سامر موسى أن تسول الأطفال يترتب عليه انتهاكات متعددة لحقوقهم، وخاصة الحق في الصحة والتعليم، عدا عن تأثيراته السلوكية السلبية، مبيناً أن جميع الأطفال الذين يتعاطون العقاقير والأدوية المهدئة تبين بأنهم تعاطوها بعد ممارستهم لعملية التسول، وهذا يعطي مؤشراً بأن ظاهرة التسول أكسبت الأطفال سلوكاً سيئاً وخطيراً سوف يؤدي إلى مضاعفات على الصحة في المستقبل، كما أن غالبية الأطفال يقومون بالتسول بعد الدوام الدراسي، ومستواهم العلمي تراجع بنسبة 82.1%.

وأكد موسى أن قانون الطفل الفلسطيني ركز على ظاهرة التسول حيث حظر ممارستها كلياً لجميع الأطفال بدون استثناء، فبعض التشريعات الفلسطينية تطرقت لها بشكل مباشر، وبعضها الآخر تطرقت لها بشكل غير مباشر، فقد عرف قانون العمل العامل بأنه "كل شخص طبيعي يؤدي عملاً لدى صاحب عمل لقاء أجر ويكون أثناء أدائه عمله تحت إدارته وإشرافه".

 ومن خلال التعريف يتضح أن اكتساب صفة العامل تنطوي على ثلاثة شروط هي بذل عمل (جهد عضلي أو عقلي)، والحصول على أجر من صاحب العمل، والتبعية لصاحب العمل، والشروط السابقة لا تنطبق بأي حال من الأحوال على التسول، كون طريقة المتسول في الحصول على المال ليس العمل، بل كسب تعاطف الآخرين والتحايل عليهم.

وقال: إن"قانون الطفل خص الأطفال بالحماية من التسول، كونه يستهدف حماية حقوقهم دون سواهم، والدليل على ذلك ما جاء في نص المادة  والتي نصت على أنه "يمنع استغلال الأطفال في التسول كما يمنع تشغيلهم في ظروف مخالفة للقانون أو تكليفهم بعمل من شأنه أن يعيق تعليمهم أو يضر بسلامتهم أو بصحتهم البدنية أو النفسية".

القانون حظر التسول بوصفة شكلاً من أشكال الاستغلال للأطفال، وكذلك العمل في ظروف مخالفة للقانون، وقد ضيق القانون هامش عمل الأطفال، وقد ذهب لأبعد من ذلك في تشدده تجاه حظر التسول، من خلال ربطه ما بين خطر الانحراف والتسول، واعتبر تسول الأطفال مظهراً من مظاهر الانحراف.

وقد جرم قانون العقوبات الفلسطيني التسول تحت عنوان الكسب غير المشروع، حيث اعتبر التسول شكلاً من أشكال الكسب غير المشروع، حيث جاء في الفقرة (ب) من المادة (193)، التي تعرضت للكسب غير المشروع "من استعطى أو طلب الصدقة من الناس متذرعاً إلى ذلك بعرض جروحه أو عاهة فيه أو بأية وسيلة أخرى، سواء أكان متجولاً أم جالساً في محل عام، أو وجد يقود ولداً دون السادسة عشرة من عمره للتسول وجمع الصدقات أو يشجعه على ذلك"، كما وحدد لها عقوبة متدنية وغير رادعة وهي الحبس لمدة شهر في المرة الأولى، وفي حالات تكرار السلوك، يحكم عليه بالسجن لمدة سنة.

بعيداً عن الأضواء

ولفت موسى إلى أن عمليات البوح بالتسول في المجتمع الشرقي تعتبر عيباً يلحق الضرر باسم عائلات المتسولين، لذا يميل ممارسيها إلى مزاولتها بعيداً عن الأضواء وفي أماكن لا يعرفون فيها، سواء كانوا من الذكور أو الإناث، مشيراً إلى أن غالبية الأطفال المتسولين في قطاع غزة هم من فئة الذكور، ومعظمهم من الأطفال الذين أعمارهم من 12 سنة فما فوق، وينتمون إلى أسر كبيرة الحجم.

وفيما يتعلق بتوزيع الأطفال وفقاً لأماكن الإقامة، بيّن أن المدن والمخيمات تشهد ارتفاعاً في معدلات ظاهرة تسول الأطفال قياساً بالقرى، معتبراً أن السبب في ذلك يعود للعادات والأعراف في القرى التي تنبذ هذه الظاهرة.

معظم المتسولون يمارسون التسول في أكثر من منطقة، حيث إن نصف الأطفال المتسولين يمارسون التسول في المنتزهات والأماكن العامة، ويحصلون على عائد التسول من خلال المبيعات ( بيع مقرون بفعل التسول)، أو جراء مد اليد للآخرين.

وحسب الدراسة التي أعدتها "الضمير" قال: "يحصل الأطفال المتسولون على عائد نقدي وعيني من التسول، حيث إن 61.4% من الأطفال المتسولين يحصلون على عائد شهري من عملية التسول أقل من 500 شيكل، بينما 25.7% من الأطفال يتراوح عائد تسولهم الشهري بين 500 إلى 1000 شيكل، في حين أن 12.9% من الأطفال المتسولين عائدهم الشهري من التسول أكثر من 1000 شيكل".

وأشار إلى أن مدة تسول الأطفال تتراوح من سنة إلى 5 سنوات، وهذه المدة تعبر عن الفترة التي تم فيها الحصار على قطاع غزة، مما يعطي مؤشراً على أثر الحصار على زيادة نسبة التسول في المجتمع الغزي.

توصيات

وأوصى موسى بضرورة زيادة حجم المساعدات والمعونات المقدمة للأسر الفقيرة، والعمل على تغيير بيئة الأطفال المتسولين، وزيادة الاهتمام ببرامج تنظيم الأسرة، علاوة على تعديل أحكام قانون العقوبات الفلسطيني لجهة تشديد العقوبة على كل من يشجع أو يقود الأطفال نحو التسول، والاهتمام الواسع في التوعية بمخاطر الظاهرة من قبل الإعلام الرسمي والمؤسسات الأهلية.

وذكر أن هناك مساعي لتحديث الدراسة العلمية التطبيقية والتي بعنوان: "ظاهرة التسول لدى الأطفال في قطاع غزة " في منتصف العام الحالي، والتي أجرتها مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان عام 2011، حيث تألفت عينة الدراسة من (101) طفل من الأطفال المتسولين في قطاع غزة، معرجاً على أبرز المعوقات التي تواجه الضمير في إجراء الدراسة هي: قلة المراجع المتوفرة حول تسول الأطفال في قطاع غزه، وعدم وجود أرقام دقيقة حول ظاهرة التسول، عدا عن وجود تحفظات في إعطاء المعلومات المطلوبة للدراسة من المتسولين.

ظاهرة مُتجذرة

من ناحيته، شدد الناطق باسم وزارة الداخلية إسلام شهوان على أن تسول الأطفال ظاهرة لا يمكن علاجها في يوم وليلة، فهي مستمرة ومتجذرة بناءً على الظروف الاقتصادية الصعبة، موضحاً أن وزارة الداخلية لا تستطيع وحدها التخفيف من حدة تسول الأطفال.

وقال شهوان: "نضطر للمعالجة الأمنية، لذلك ارتأت الداخلية أنه لا بد من إشراك كافة المؤسسات المعنية، ومن هنا كان التنسيق مع كلِ من وزارتي الشئون الاجتماعية والعمل، وتم علاج عدة حالات"، مبيناً أنهم وجدوا  بعضاً من الأطفال يوجهون لامتهان التسول من قبل عائلاتهم.

ويتمثل دور الداخلية في توقيف الأطفال واستجوابهم وأخذ تعهدات منهم، بالإضافة إلى استدعاء أولياء أمورهم الذين كانوا في بعض الحالات هم من يدفعونهم للتسول.

بدوره، أكد الناطق باسم الشرطة الفلسطينية أيوب أبو شعر أن الإدارة العامة للمباحث تقوم بمتابعة الأطفال من خلال جمع المعلومات والبيانات عنهم، وإذا ثبت عليهم أي عمل خارج عن القانون يتم استدعاؤهم والتحقيق معهم.

وأوضح أن الأهالي هم من يدفعون بأطفالهم للتسول حيث إن بعضاً من الأطفال المتسولين يكون آبائهم هم أصحاب القرار في ذهابهم لممارسة ظاهرة التسول، ومعظم الأطفال المتسولين يرون بأن أسرهم لديها معرفة بقيام أطفالهم بالتسول، وهذا يعطي مؤشراً بأن أرباب الأسر يقومون بعملية استغلال لأطفالهم في الممارسات السيئة في المجتمع.

وذكر أن للتسول أنواع عديدة منها: الظاهر، المقنع، الموسمي، العارض، القادر، الغير قادر، الجانح، والمصاحب بتقارير طبية.

ووفق إحصائية 2013 للمتسولين الصادرة عن الشرطة الفلسطينية، تبين أن هناك 107 صحيفة جنائية للأطفال المتسولين، موزعين على النحو التالي: غزة 24 صحيفة، الشمال 27، الوسطى 22، خانيونس 14، رفح 20.

وللتعرف على دوافع تسول الأطفال وأبعاد ذلك على المجتمع، قالت مُحاضرة الخدمة الاجتماعية في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية رضا عبد العال: إن " التسول من أخطر المشكلات الاجتماعية في ظل الحصار المفروض على غزة والذي أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث يلجأ بعض الأطفال للتسول من أجل توفير قوت يومهم واحتياجاتهم الضرورية".

بعض الأطفال ينظرون إلى التسول على أنه مهنة ومصدر رزق، في الوقت الذي يعانون فيه من أوضاع حياتية ومعيشية صعبة، عدا عن تلاشي اهتمام عائلاتهم بهم، وضعف الرقابة عليهم.

فقد الأمان

وأكدت على أن دفع بعض العائلات بأطفالها للتسول جريمة بحق الطفل ويجب معاقبتهم، لما لذلك من أبعاد نفسية واجتماعية تؤثر على نفسية الطفل، حيث تنعكس طفولته على شخصيته ما يؤدي إلى توليد شخصية غير سوية، متدهورة، تتجاوز كل القيم وكل ذلك سيظهر عندما يصل الطفل لمرحلة الشباب.

وأردفت: "الطفل المتسول يقضي جُل وقته بالقرب من أبواب المساجد والجامعات والمحلات التجارية، فلا بد من نظام اجتماعي متكامل يكون الطفل أهم عناصره، فالأسرة مجموعة من الأفراد، والمجتمع مجموعة من الأسرة"، متسائلة: " إذا كان الطفل ذات شخصية مهددة وغير سوية ولا يمتلك القدرة على اتخاذ القرار الكامل في حياته، فما الضمان بأن يكون الطفل في أمان خارج منزله ؟ فربما يقع بين أيدي عصابات تستغله، وتدفعه لسلوكيات منحرفة، ما  يعكس تأثيرات سلبية على الطفل والمجتمع على حدا سواء".

وبينت عبد العال أن الطفل إذا فقد الأمان في الجماعة الأساسية وهي أسرته، فلن يجده خارجها، فالأسرة لا يوجد أولى منها في توفير الأمان والاستقرار لأطفالها في ظل توجيهها المستمر لهم ورعايتهم، قائلة:" الأم هي المركز الأساسي لتنشئة الطفل، فعليها الاهتمام به، والارتكاز على أساليب التربية الإسلامية الصحيحة الهادفة، ورقابته، وإرشاده، وعلى الأم أن تعود طفلها على القناعة".

إن البناء القوي للأسرة واستقرارها وتماسكها يحافظ على الأبناء، أما الأسرة التي تعيش في نزاعات وهجوم وعنف من شأنها أن تفرز آثاراً سلبية على شخصية الطفل ما يدفعه للبحث عن مكان آخر عله يجد الأمان هنا أو هناك لإشباع احتياجاته.

أكثر المشكلات النفسية التي يعاني منها الأطفال المتسولون هي زيادة القلق، الاكتئاب، النظرة العدوانية، والخوف من قلق الانفصال عن الآخرين، وهذا يعطي مؤشراً بأن الأطفال سوف يعانون في المستقبل من أوضاع نفسية صعبة.

تمديد المشروع

وفي ذات السياق، أوضحت مدير عام الإدارة العامة للأسرة والطفولة في وزارة الشئون الاجتماعية إيمان عدوان أن تسول الأطفال يندرج تحت بند العمالة، مشيرة إلى وجود 600 طفل يعملون وفقاً للمسح الشامل الذي أجرته الوزارة عام 2009.

وبيّنت عدوان أن لدى الوزارة مرشدين موزعين على خمس محافظات، يتولون قضايا عمالة الأطفال، ويزورون عائلات الأطفال، فإذا كان الطفل أقل من 13 عاماً ويتسرب من المدرسة، تعمل الوزارة على التنسيق مع وزارة التربية والتعليم لإعادته للدراسة.

 أما إذا كان عمر الطفل يتراوح ما بين 13-15 عاماً ويعاني من بطء في التعلم، يتم إلحاقه بإحدى مراكز التأهيل لكي يتعلم صناعة ما، وإذا كان الطفل أكثر من 15 عاماً، تعمل وزارة الشئون الاجتماعية على التنسيق مراكز التدريب التابعة لوزارة العمل لإلحاقهم بها.

وأشارت إلى وجود برنامج الحماية الوطني " الشيك النقدي" والذي يتم خلاله إدراج كل أسرة تحت خط الفقر، كما وتعمل الشئون الاجتماعية على توفير فرص عمل مؤقتة لأولياء أمور الأطفال العاملين.

ولفتت إلى أن المرشدين الموزعين على المحافظات الخمس يعقدون جلسات إرشادية للأسر لتوعيتهم بمدى خطورة عمل أطفالهم وخروجهم للشارع، موضحة أن  الشئون الاجتماعية تتعاون حالياً مع مؤسسة أرض الإنسان السويسرية والتي تعمل على مشروع عمالة الأطفال في مدينة بيت لاهيا.

 ويتخلل المشروع دروس تقوية للأطفال ولأولياء الأمور، وفي بعض الأحيان يتم تحويل حالات من المشروع لشبكات حماية الأطفال من العنف والإيذاء لعقد جلسات دعم وإرشاد لهم، ومن المتوقع تمديد المشروع ليشمل كافة محافظات قطاع غزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟