خلقنا من الأرض والى الأرض نعود و فوقها نحيى ومن خيراتها نأكل وهي بمثابة الأم الثانية للإنسان، وهي الكرامة والشرف والعرض والحب ، فالأرض تعني الوطن فإن ضاعت ضاع الوطن وتشتت الإنسان وامتهنت كرامته ، لقد وصف الله عز وجل الأرض ـ في قرآنه الكريم ـ بأنها فراش ومهاد··
يقول عزَّ وجلَّ: (والأرض فرشناها فنعم الماهدون) الذاريات: 48، ويقول عزَّ وجلَّ: (الذي جعل لكم الأرض مهاداً(1) وسلك لكم فيها سبلاً) طه: 53،
يقول عز وجل: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه(4) وإليه النشور) الملك: 15.
الحادي والثلاثين من آذار عام 1967م يوم خالد في ذاكرة الشعب الفلسطيني يحييه الفلسطينيون كل عام ، للتمرد على ظلم وعنصرية المحتل الصهيوني الجاثم على ارض فلسطين الحبيبة هذه الأرض التي كانت ولازالت مركز الصراع وجوهر القضية الفلسطينية و كينونة وجودنا ومستقبلنا فبقاءنا مرتبط ارتباط وثيق بأرضنا وبذل الغالي والنفيس من اجل تحريرها من دنس المحتل الصهيوني فمنذ أكثر من ثلاثة عقود على هبة الفلسطينيين في الحادي والثلاثين من آذار عام 1967 م في وجه سياسة التهويد ومصادرة الأراضي والشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع ممارسات عرفها التاريخ من قتل واعتقال وهدم للبيوت ونهب للأراضي وإقامة المستوطنات وتشريد الأهالي ، فكل يوم يمر على الشعب الفلسطيني بمثابة الحادي والثلاثين من آذار عام 1967م، فالدفاع عن الأرض واسترجاعها من اللصوص وشذاذ الأفاق واجب مقدس على كل فلسطيني غيور على وطنه وعرضه ، فالأرض هي الكرامة والعزة والشرف والعرض وهي تعني الشهادة والتضحية والفداء .
يعتبر يوم الأرض حدثا مهما ومعلما بارزا في تاريخ الشعب الفلسطيني وهو يوم من أيام النضال اثبت فيه الشعب الفلسطيني مدى حبهم لأرضهم وتشبثهم بأرض الآباء والأجداد والدفاع عن حقهم في الوجود وعن هويتهم الوطنية والإسلامية في ظل عمليات القمع والقتل والإرهاب ومصادرة الأراضي والمضايقات اليومية بهدف إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم ووطنهم ، فهبة الحادي والثلاثين من آذار عام 1967م جاءت بعد مصادرة المحتل الصهيوني للأرض الفلسطينية وتشريد سكانها و لثبتت للعالم خطأ المقولة الصهيونية عن فلسطين بأنها ارض بالا شعب لشعب بالا وطن، فكانت هبه شعبية عارمة وإضراب شامل راح ضحيتها ستة من الشهداء وعشرات الجرحى وأكثر من ثلاثمائة معتقل، فمنذ ذلك الحين أصبحت ذكرى يوم الأرض مناسبة وطنية وعربية ورمزا لوحدة الشعب الفلسطيني الذي لم تنل منه كل ممارسات القهر والقتل والتمزيق والإبعاد.
تأتي ذكرى الحادي والثلاثين من آذار عام 1967م على الشعب الفلسطيني ونحن الآن نعيش ذكرى يوم الأرض الخالد في الحادي والثلاثين من آذار عام 2014م في ظل ظروف صعبة وممارسات صهيونية متواصلة في مصادرة الأراضي وتهويد المقدسات وبناء جدار الفصل العنصري ، وهدم للمنازل وقتل للمناضلين كما حدث في جنين ، ومفاوضات عقيمة لم نجني منها سوى المزيد من الاستيطان ونهب الأراضي و تهويد المقدسات ، وأيضا تأتي هذه الذكرى في ظل أوضاع مأساوية تمر بها الأمة العربية والإسلامية وثورات دامية تدمي القلوب في بعض الدول الشقيقة ، ومذابح بشعة ترتكب بحق المسلمين .
كلمة أخيرة لأبناء الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه السياسية في الوطن والشتات من خلال هذا المقال ندعوهم للمشاركة بكثافة لإحياء هذه المناسبة الخالدة ، وان تكون هذه الذكرى دافع للوحدة الوطنية الحقيقية وجعل يوم الحادي والثلاثين من آذار عام 2014م يوم للمصالحة الفلسطينية ونبذ الخلافات والوحدة الوطنية للوقوف في وجه المحتل الصهيوني والتصدي له وبذل الغالي والنفيس لتحرير الأرض والإنسان وتوجيه رسالة للعالم اجمع بان لفلسطين شعب يدافع عنها ويفتديها بالأرواح والدماء ،ومستمر بالدفاع عنها مهما كلف الأمر ومهما تكالب علية القريب والبعيد حتى يعود الحق لأصحابه ودحر المحتل وتطهير البلاد من دنس اليهود الغاصبين وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ، فلن يتحقق ذلك إلا بوحدة الشعب الفلسطيني والرجوع إلى الله وتطبيق شرعه وإعلاء كلمة التوحيد امتثالا لقوله تعالى :
} أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40){

