أخبار » مقالات

رجل الدولة رسالة

03 تشرين أول / أبريل 2014 09:57

قلنا في مقال أمس: إن رجل الدولة قرار. إنه قرار الحكمة والقوة. ولا يستطيع ذلك إلا من كان رجل دولة على الحقيقة، لا الإدعاء. الأدعياء كثيرون في العالم، الحقيقيون قلة نادرة، وهم كإبل المائة قلما تجد فيها راحلة. من يتأخر في قراره ليس برجل دولة وإن كان عالما. ومن يتسرع فيه على غير وقته فهو ليس برجل دولة. فالمتقدم عن الصف كالمتأخر عنه. ومن لا يحسن الاختيار مع وضوح الخيارات في الأوضاع الحرجة ليس برجل الدولة، لأنه يساعد في هدمها. ومن يعقد أمور المواطنين، ويرهقهم، ولا يوفيهم حقوقهم في الوقت المناسب ليس برجل دولة. رجل الدولة هو من يفك العقد المتشابكة لصالح المواطنين، ولا يعقد ما سهل من أمورهم بالروتين. رجل الدولة من ينظر بعين الصقر من عل الى المستقبل، ولا يقبل العيش في الأزقة والحفر والروتين.

لقد كان اردوغان كل هذا في موجبات الأمور، رغم تعقيدات المؤامرة، وقسوة المتآمرين، لذا كان فوزه في أحلك الظروف حمّال رسائل على مستوى الداخل والخارج. ومن رسائله أنه أعاد الثقة الى التربية الإسلامية، والثقافة الإسلامية، على أنها قادرة على صناعة رجل الدولة، كما أنها قادرة على بناء رجل الدعوة، وأن السياسي المسلم المثقف ليس ( درويشا) ولا مغفلا. وأن الحنكة السياسية، والخبرة الإدارية ليست حكرا للعلمانيين واليساريين، والليبراليين، والشيوعيين، وليست حكرا للخواجة.

ومن الرسائل ذات المغزى في فوزه أنه أعاد الثقة الى الربيع العربي، وإلى التغيير الثوري، بعد أن اهتزت الثقة بهما بعد ما أصاب الثورة المصرية من كبوة مرّة الأثر، تعدت الجغرافيا، وتعدت الخصوصية، واخترقت التربية الإسلامية ، والربيع العربي، حتى قال فيه خصومه أنه لم يكن ربيعا، ولم يكن ثورة، بل كان مؤامرة.

اليوم تفرح تونس وليبيا والشعب في مصر، واليمن، وقطر، وفلسطين، والثورة في سوريا بفوز حزب العدالة والتنمية، ويرون فيه بداية جديدة لإعادة ترتيب أوراق إقليمية مهمة. وأحسب أن القوى الكبرى ستعيد حساباتها بشكل أو آخر فيما يتعلق بالدور التركي، وفي ترتيبات المنطقة.

إن رسائل الفوز للداخل التركي أكثر مما تعد أو تحصى، وهي الآن قيد الدراسة والإحصاء من جميع الأطراف، ويكفي منها رسالة الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع سعر صرف الليرة التركية، وعودة الثقة للمستثمرين، مؤشرا أوليا على المستقبل الذي ينتظر تركيا.

وإن رسائل الفوز للخارج ببعديه الإقليمي والدولي عديدة وذات مغزى، وأحسب أن فلسطين ستكون مستفيدة بعد أن وصلتها رسالة الفوز مباشرة من أردوغان نفسة في مهاتفة التهنئة التي قدمها له هنية ومشعل وعباس. وستستفيد من الفوز سوريا، والعراق، وليبيا، وتونس، وحتى إيران. وسيكون الخاسرون هم من عادوا الرجل، وتآمروا على النهضة التركية، ومن لم يحسنوا قراءة المجتمع التركي بعد اثني عشر عاما من حكم العدالة والتنمية، وظلوا أسرى ما قبل عام ٢٠٠٠م.


رجل الدولة هو نفسه رسالة، وهو يرسل رسائله بحكمة وقوة لمن يجب أن تصل إليه. وهذا كاف لمن طلب العبرة والحكمة، وجعلها ضالته.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟