غزة – الرأي – رائد أبو جراد
رأى مختصون في الشأن التركي أن النجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية في تركيا في الانتخابات المحلية سيكون له تأثيره الواضح على القضية الفلسطينية.
وأوضح باحثون فلسطينيون أن القيادة التركية تعتبر القضية الفلسطينية بتعقيداتها المختلفة مدخلاً وبوابةً لها في الإقليم.
تأثير ودعم
جاء ذلك خلال حلقة حوارية عقدها معهد إعداد القادة التابع لمؤسسة إبداع للأبحاث والدراسات والتدريب بمقره غرب غزة عصر الخميس بعنوان "قراءة في التجربة التركية الحديثة".
وشارك في الحلقة نخبة من المحللين السياسيين والمختصين في الشأن التركي وعدد من الإعلاميين ولفيف من المهتمين.
وقال أنور عطا الله الباحث في الشئون التركية إن "فوز حزب العدالة والتنمية بقيادة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في الانتخابات المحلية الأخيرة سيكون له تأثيره في دعم القضية الفلسطينية".
وأشار عطا الله إلى أن القضية الفلسطينية ستستفيد بشكل كبير من فوز أردوغان، مستطرداً "تركيا تتعاطف مع حركة حماس وحكومتها في غزة لكن لا تتعامل معها بطابع رسمي وفي المقابل تعترف بالحكومة في رام الله".
ورأى أن القيادة التركية ستتعامل خلال الآونة المقبلة بهدوء كبير في دعم القضية الفلسطينية وضمن القانون الدولي، مستشهداً بمقوله لرئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان حينما قال لأحد أتباعه "وجهوا كل دعمكم للقضية الفلسطينية".
وتحدث عطا الله خلال مداخلته عن قراءته للتجربة التركية الحديثة، مبيناً أن تركيا صاحبة موروث حضاري كبير بفعل احتضانها للخلافة العثمانية طيلة سنوات عديدة وتجربتها ناجحة بكل المقاييس.
موروث حضاري
وعدَّ المحلل السياسي أن تركيا محضن لكل الطاقات ودولة صاحبة تأثير كبير، مضيفاً "الجميع ينظر للتجربة التركية الحديثة وخصوصا الدول العربية لكن للأسف البعض ينظر لها بشكل سطحي".
وتُعد تركيا صاحبة المرتبة 16 عالمياً في النمو الاقتصادي والثانية على مستوى التنمية العالمية، وبلغت حجك صادراتها 500 مليار دولار. ويبلغ متوسط دخل الفرد في تركيا ما قيمته 25 ألف دولار أمريكي سنوياً.
ولفت إلى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "رجل يمتلك كاريزما سياسية قوية وله تأثير واضح"، مشيراً إلى أن الأخير درس تجربة أستاذه "أربكان" بشكل مستفيض ودرس العالم والواقع العربي من حوله وأصبح صاحب رؤية واضحة ثاقبة.
وأوضح عطا الله أن أردوغان صاحب تأثير كبير داخل حزب العدالة والتنمية، مستدركاً "إذا ذهب أردوغان من قيادة الحزب ستسقط تركيا لأنه يسعى حالياً لمأسسة الدولة التركية".
وبحسب الباحث في الشأن التركي فإن أردوغان لا يحكم تركياً منفرداً، لافتاً إلى أن مئات الشخصيات المهمة تعمل في الظل وما يدلل على ذلك أن له 50 مستشاراً هم سبب نجاحه الحالي.
لاعب إقليمي
فيما، استعرض الباحث المتخصص في الشئون التركية ياسر العشي التجربة التركية الحديثة، مبيناً أن الحديث فيها متشعب ويتضمن مسائل عديدة لتجربة حزب العدالة والتنمية.
ورجح العشي أن يكون لتركيا دور مؤثر خلال الفترة المقبلة في دعم القضية الفلسطينية، كما توقع انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي قريباً باعتبارها لاعباً إقليمياً مميزاً ولعلاقاتها القوية مع الدول العظمى.
وأرجع الناشط الشبابي السبب في النجاح الحقيقي لأردوغان في حكم تركيا إلى انفتاحه على جميع الشرائح في المجتمع وعدم تركزيه على العمل الفئوي الحزبي، مؤكداً أن حزب العدالة والتنمية نجح في لم شمل كافة الأتراك.
القوانين الدولية
بينما، توقع الناشط الشبابي عبد الحميد صبرة أن تُواصل "القيادة التركية تقديم كافة أشكال الدعم القضية الفلسطينية لكن فيما يقبله المجتمع الدولي والقوانين الدولية".
وقال صبرة : "ربما لن نجد مثيلاً لأردوغان في المنطقة والإقليم وربما نشهد دعم تركي مستقبلي للقضية الفلسطينية في مسائل اللاجئين ودعم إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 67".
وفي ختام الندوة الحوارية فُتح باب النقاش للاستماع لمداخلات الحضور والإجابة على استفساراتهم وأسئلتهم حول موضوع الندوة.

