أخبار » مقالات

لماذا لم يكن القرار كاملا ؟!

04 تشرين أول / أبريل 2014 07:49

لست أدري لماذا وقع عباس على الانضمام إلى (١٥) معاهده دولية، ولم يوقع على جميع المعاهدات؟! إن وراء عملية الاختيار والانتقاء هذه أهداف ومبررات ولكنها ليست واضحة لى وللشعب الفلسطيني، ولم يتطوع أحد من أعضاء اللجنة التنفيذية بتوضيح ذلك للرأي العام . لقد انشغل الرأي العام بالترحيب والاحتفال بخطوة التوقيع لأنها تعني له بديلا عن فشل المفاوضات، وتعني أن القيادة الفلسطينية ما زالت تحتفظ بالرجولة الفلسطينية عند الحاجة. ولم ينشغل الرأي العام بالعدد، ولم يسأل لماذا لم يوقع الرئيس على الكل ؟ ولماذا لا نستفيد من حالة الأزمة وندير معركة كاملة، إن كان هذا في صالحنا، وهو ما يرضي شعبنا؟ ثم لماذا كان التوقيع على الهواء؟ إنه إذا كان التوقيع على الهواء هو قرار التحدي، والعودة الى الشعب ، فلماذا لا يكون كاملا؟!

لقد استمعت لبعض تعليقات المحيطين بمحمود عباس وكلها تحدثت عن التمسك بخيار المفاوضات، وأن الانضمام الى خمس عشرة معاهدة لا يعني ترك المفاوضات؟ وفي هذا تنفيس للخطوة، وإظهار للتردد وقلة الحيلة ، وفيه أيضا بعض الإجابة على الانتقائية الحاصلة، وهي انتقائية لا تعبر عن قرار الشعب.

في تل أبيب أصوات تدعو الى دفن اتفاقية أوسلو، واحتلال الضفة وغزة، ووقف تحويل أموال الضرائب، وتحميل السلطة مسئولية الفشل، والأزمة. وفي الكونجرس نشط اللوبي الإسرائيلي لاستصدار قرار بوقف المساعدات الأميركية الى السلطة، لأن المال المقدم كان يستهدف المفاوضات، وعباس خرج من المفاوضات، فلا يستحق هذه الأموال.

هذه الصورة القادمة من المشهد الإسرائيلي، ومن المشهد الأميركي، توضح مدى حاجتنا كفلسطينيين الى قرار كامل، لا الى نصف قرار، أو ربع قرار. فمخرجات ما حدث تقول بجلاء إن مشروع المفاوضات مشروع فاشل، والبقاء فيه يخدم اسرائيل ولا يخدم فلسطين. ومن ثمة لا مبرر للتمسك بالمفاوضات بعد أن استيقن عباس أن حل الدولتين على قاعدة ١٩٦٧ لم يعد موجودا، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت تعمل على إجهاض الحل، ومسخ الفكرة، لغياب الإيمان عندهم بالحل، ثم الاتجاه إلى تحميل المسئولية للفلسطينيين.

نحن في حاجة لدفن أوسلو لأنه كان كارثة بكل المقاييس. ونحن في حاجة الى اتفاق وطني على البديل، ولسنا في حاجة الى قرار متردد، وخائف، فلم يعد أمامنا متسع من الوقت، ولم يبق أمامنا شيئا نخسره، فلقد خسرنا كل شيء تقريبا، ولولا عظمة الشعب وخبرته لرفعنا الراية البيضاء.
لست خائفا من قرار كيري ونفض يده، ودعوة الطرفين لتحمل المسئولية، لأنني لم أشعر يوما أن واشنطن منصفة، أو وسيطا نزيها، ونحن في حاجة لأن نتدبر أمرنا بأنفسنا، وفلسطين ليست ضعيفة لكي تستسلم، وإسرائيل ليست قوية لكي تفرض علينا ما تريد. نحن أقوياء رغم ما بنا من ضعف، وهم ضعفاء رغم ما بهم في الظاهر من قوة. ولكن علينا أن نحمل قضيتنا المقدسة بقوة لا ضعف فيها، وعلينا أن نعيد اكتشاف أنفسنا، في هذه البيئة المتحركة، وهي بيئة تعمل لصالح حقوقنا ومطالبنا المشروعة كما قال كيري واوباما لنيتنياهو.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟