ٍحكومة نيتنياهو تبلغ السلطة رسميا أنها لن تفرج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى. الدفعة الرابعة تبلغ (٢٩) أسيرا فلسطينيا، ممن اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو، وفيهم عدد من سكان فلسطين المحتلة عام ١٨٤٨م. الإبلاغ تمّ عن طريق تسيبي ليفني، التي أرفقت البلاغ بتهديد السلطة بمزيد من العقوبات إذا اتخذت قرارات أحادية وذهبت الى الاتفاقات الدولية.
لم يتمكن جون كيري من إقناع نيتنياهو بالإفراج عن الدفعة الرابعة في موعده في ٢٩/٣/٢٠١٤م، ولم تفلح السلطة بذلك، رغم بيانها أن الإفراج عن الأسرى مرتبط بعدم الذهاب الى الاتفاقيات الدولية، ولا يرتبط بالمفاوضات، التي ينتهي سقفها الزمني في ٢٩/٤/٢٠١٤م. وأن تمديد زمن التفاوض طلب مُستجدّ لا علاقة له بالأسرى.
إنه في ضوء أهمية إطلاق سراح الأسرى، وفي ضوء فشل كيري، وفشل السلطة، وفي ضوء تصرف حكومة نيتنياهو بعنجهية كالعادة، فإن الرد المناسب في هذه المسألة يكون في وقف التنسيق الأمني، واعتقال كل مستوطن يدخل مناطق السلطة، ومبادلته بالأسرى، وإذا كانت يدي السلطة مكبلة بشروط مسبقة، فعليها إطلاق يد الفصائل الفلسطينية للقيام بذلك.
إذا كان أهلنا في الضفة قد عبروا عن مشاعر ارتياح من توجه السلطة للانضمام الى الاتفاقات الدولية، رغم أنه ربع قرار ، وليس قرارا كاملا، فنحن في حاجة الى ربع آخر، وعندها سيكون أهلنا في الضفة أكثر ارتياحها وسعادة إذا ما قامت السلطة بإقاف التنسيق الأمني، لأن وقفه مطلب شعبي عام، ويرضي الأسرى أيضاً، وهو في الوقت نفسه يؤلم حكومة نيتنياهو أكثر من قرار الذهاب الى الاتفاقات الدولية. الشعب، والفصائل، والأسرى، يطالبون السلطة بوقف التعاون الأمني مع المحتل، وإعادة تغيير العقيدة الأمنية لقادة الأجهزة الأمنية في الضفة.
إن إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية باستعادة العقيدة الوطنية التي دمرها الجنرال دايتون، ودمرتها فكرة الولاء للراتب الشهري، أمر في غاية الأهمية، ويرتبط به بشكل مباشر بالتوقف عن اعتقال المعارضة الاسلامية والوطنية.
إن اعتقال الأجهزة لنشطاء حماس، والجهاد، والشعبية، وغيرهم ، والمبالغة في هذه الاعتقالات، لا يخدم موقف السلطة وطنيا، ولا يتفق مع موقفها من أزمة المفاوضات، ومن الحملة الإعلامية الضخمة التي بدأت تبثها اسرائيل ضد السلطة، وضد عباس شخصيا، وضد الحقوق الفلسطينية.
الأجهزة الأمنية الفلسطينية تنجح فقط في حماية المستوطن اليهودي، وتفشل في حماية المواطن الفلسطيني. كانت قصة جنين ومقتل ابو الهيجا وزميليه قصة كاشفة عن العجز، وعن العار، حيث أغلقت الأجهزة على نفسها ثكناتها بقرار إسرائيلي، ووقفت تتفرج على جريمة الاغتيال، دون أن تطلق رصاصة تحذير واحدة قبل الحدث لتحمي بها المواطنين من القتل، وبقيت في ثكناتها تتفرج على انسحاب قوات الجيش، وكأن الأمر لا يعنيها، وفي الضحى تزعم أنها هي الوحيدة المسئولة عن أمن المواطنين.
الأجهزة بهذه الطريقة لا تخدم نفسها، ولا تخدم فلسطين، وإنما تخدم الاحتلال باسم اتفاقية التعاون الأمني، لذا فهي في أعيننا شريك مباشر في قتل المجاهدين، وتدمير بيوتهم. إن قرار وقف التنسيق الأمني أحد أهم قرارات الرد على عدم إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى.

