غزة- الرأي- ميسرة شعبان
ارتأى أكرم يوسف عطوة (66 عاماً) وعدداً من أبنائه وعائلته أن يحيوا ذكرى تهجيرهم ونكبتهم بكتابة القصائد الشعرية، واستعادة ذكريات الماضي، عبر الحديث عن تفاصيل الحياة في مدينة صفد قبل العام 1948.
واستغل الحاج عطوة "أبو أمجد" من مهجري مدينة صفد والذي ذاق مرارة اللجوء والتشرد عن الوطن لسنوات طويلة ومن رافقه موقع التواصل الاجتماعي" الفيس بوك" ليكتب عن مدينة صفد ويصف معاناة اللاجئين والمشتتين.
يقول أبو أمجد -من مواليد سنة 1948- ومنسق "مجموعة عائدون في حلب" في حديث لوكالة " الرأي":" إنه غادر بعمر خمس شهور مدينة صفد برفقة والديه حيث صعدوا من الجليل الأعلى فارين إلى مدينة حلب في سوريا، واستقروا العيش بها لسنوات طويلة".
وأشار إلى أن الحرب الحالية في سوريا دفعت عائلته إلى الهجرة من جديد إلى تركيا، ليعاودوا ذكريات التهجير والنكبة ويذوقون مرارة الهجرة وألم فراق الوطن.
وأكد أنه كان يشتاق لسماع الحكايات حول النكبة وتفاصيل اللجوء من والديه، وأنه يحاول تجديدها لأولاده وأحفاده عن تفاصيل الحياة الفلسطينية قبل النكبة والحقوق السياسية الفلسطينية المنتهكة للشعب الفلسطيني منذ 65 عاماً.
وأضاف كما وصف له والده:"لم نكن نريد اللجوء، لكننا أردنا الاحتماء عند أسرة كانت تسكن في حلب إلى حين استتباب الأمن، مشيراً إلى أن عائلته تصور العودة بعد يومين أو أكثر بقليل إلى صفد".
لم ينكر محاولات شوقه في العودة إلى فلسطين عامة، وإلى مدينة صفد خاصة، لكنه واجه الحدود الصهيونية التي تمنع بتاتاً دخول أي لاجئ من سوريا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة أنه لا يمتلك هوية تثبت أنه من فلسطين.
قال وحرقه ألم الهجرة تخرج من حنجرته:" آآآآه مرت السنون تلو السنين ولم نتمكن من رؤية تراب فلسطين، ولا زيارتها"، واصفاً المأساة الكبيرة له ولعائلته أنهم تشتتوا وحرموا من رؤية أقاربهم وأحبابهم ولا يعرفون عنهم شيء.
وتابع:" نحن أسسنا مجموعة عائدون ليكون هدفنا هو الدفاع عن حق العودة لموطننا الأصلي، ونسعى جاهدين لتحقيق ذلك من خلال وضع الصور القديمة، وكتابة ما يذكرنا بحقوقنا التي سلبت".
كما حرص هو وعدد من الفلسطينيين اللاجئين في الشتات على ترديد الأغاني والأهازيج الشعبية والفلكلورية، ورددوا شعارات تطالب بحق عودتهم.
وأضاف: " أنا كتبت عن صفد لأولادي ولغيرهم الكثير من الشعر والقصص وما شابه"، متمنياً أن يظل الحنين إلى الوطن قائم ولا ينسى مع مرور الأجيال.
واستطرد شيئاً من قصائده واصفاً عشقه لصفد بالقول:" يا روحي ..تُعشقي بأهداب مبللة من دمع عاشق عشق الجليل... على شفتيه آهات مجزأة قد لازمته وكان على الدوام عليلا.."
وفي قصيدة أخرى بذكرى يوم الأرض كتب:" في يوم الأرض ...احفري بيديك قبري .. واحتويني جنيناً في رحمكْ.. لأولدَ زيتونةً في أرضكْ ..وتصيري مرّةً أخرى أمّي..وأصيرَ من جديد ابنكْ".
كما أرفق صورة على موقع الفيس بوك واصفاً فيها الزي التقليدي في مدينة صفد، وعلق اسفل الصورة بالقول:" صفد ..
يا وردة ســـكنت في ظلال الجرمق، قلبي آتاك هائماً فتعطفي وترفقي،ان شاء الله بنلبسها وبنتمشى بصفد قولوا آمين ".
وأكد أنه مهما عاش خارج فلسطين وطوت صفحات النكبة مر السنين فإن حلم العودة إلى هذه الأرض هدف لكل اللاجئين يجب تحقيقه مهما طال الزمن، مشيراً إلى أن مجموعته على "الفيس بوك " ستستمر من أجل تحقيق العودة.
يذكر أنه في السادس من نيسان عام 1948 شنت عصابة الهاغاناه اليهودية عملية "يفتاح" واحتلت الجليل الشرقي والأوسط في فلسطين وسيطرت على مدينة صفد.
وتعد صفد مدينة عريقة التاريخ، تقع في منطقة الجليل الأعلى على قمة جبل كنعان وعلى ارتفاع قدره 839 متراً و تبعد 29 كم عن الحدود اللبنانية، وهي ذات موقع استراتيجي. حرصت جميع الغزوات الأجنبية على السيطرة عليها، نظراً لوقوعها على الطريق الواصلة شمالاً إلى دمشق.
ولكونها، في بعض الأحيان، عاصمة للجليل، بالإضافة إلى أهميتها التجارية، فقد كانت في الماضي محطة من محطات البريد بين الشام ومصر. وكانت إحدى خمس مدن فلسطينية عامرة ومزدهرة في فترة الانتداب وما سبقها ( المدن الأخرى هي طبريا وبيسان والمجدل وبئر السبع )، والتي تم إنهاء الوجود العربي فيها بشكل تام بعد حرب ونكبة عام 1948 – 1949.
ودخلت القوات اليهودية صفد بعد أن تم تهجير أهلها تحت وقع القتال المرير الذي دار هناك. استشهد في عملية الدفاع عن صفد قرابة 100 شهيد وجرح العشرات، وقد تم أسر بعض الشباب ووضعهم في المعتقلات حتى تم إطلاق سراحهم بعد التوقيع على اتفاقيات الهدنة.
في ذكرى يوم الأرض بقلم اكرم عطوة
"حبيبتي فلسطين "
يانَفحَةً منْ طُهر وعُطرْ
يالَمحَةً منْ شعر وسحرْ
يارعشةَ القلب حين يهفو
يانشوةً الروح حين تصفو
أيُّ حُبّ أُعطيك ؟
أيُّ قَلب أُهديك ؟
سأجمعُ في جعبتي حبّ الكون وآتيك
شاهراً شوقيً .. روحاً وقلمْ
حاملاً عشقيَ .. أملاً وألمْ
آت إليك فارساً .. سيفهُ مفتاحُ بيتهْ
ودمعهُ على منديله .. علمْ
آت إليك طالباً وصلك روحاً وجسدْ
آت إليك قائلاً: أنت الآن حبيبتي .. وإلى الأبدْ
فافتحي زراعيك واغرسيني غُصناً على صدركْ
لأعانقَ ذاك السفح .. وأقبّلَ تلك القممْ
واحفري بيديك قبري ..
واحتويني جنيناً في رحمكْ
لأولدَ زيتونةً في أرضكْ
وتصيري مرّةً أخرى أمّي
وأصيرَ من جديد ابنكْ
فالموت فيك حياة ..
والحياة في سواك عدمْ
حبيبتي فلسطين
أشربتك دميْ .. وأطعمتك لحميْ
فأنت ابنتيْ .. وانت أمّيْ
جرحك جرحيْ .. وهمّك همّيْ
فأحضنيْ جسديْ وشدّيه .. وضمّيْ
أولدُ فيك .. أوأسعى إليك
لأرتشفَ ثغرك وأرتميْ عليك
فأنت صفوتيْ وأنت مروتيْ
وأنت نزوتيْ وأنت نشوتيْ
وأنت دمعتيْ وأنت بسمتيْ
وأنت ..
حقّا من أنت ؟
آآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. لو تعرفين من أنت ؟
يكفي أنّك حبيبتي
لتكوني أنت فردوسيْ ..
ولتكوني أنت .. جنّتيْ






