أخبار » مقالات

موسمٌ رياضيٌ غير مسبوق

10 أيلول / أبريل 2014 10:22

تدرجت مراحل العمل في القطاع الرياضي وخصوصاً كرة القدم في محطات متتابعة وكانت كأمواج البحر تعلو مرة وتخبو مرات، وكان هذا مواكباً لمراحل التحول السياسي،فقبل أن تخضع فلسطين للاحتلال الصهيوني مثلت فلسطين حضوراً رياضياً وكروياً لافتاً وانعقد فيها العمل المؤسسي الرياضي منذ البواكير الأولى ولعل الشاهد الأبرز على ذلك أن اتحاد كرة القدم الفلسطيني أُسس عام 1928م وكان من أوائل الاتحادات العربية الرياضية.

ومع تبدل المكان وتغير الزمان وتباين العنوان انعكس ذلك على رياضتنا الفلسطينية حتى يمكن القول أنها اختفت تماماً لسنوات عن المشهد لم يعد للرياضة الفلسطينية عنواناً ولا راعي حتى اجتهد المخلصون مع الأسرة الرياضية الفلسطينية العريقة فأسسوا روابطاً للأندية وتجمعات للشباب ومراكز للرعاية في زمن الاحتلال البغيض، ولم يكن هذا ليمثل حضوراً رياضياً لافتاً ولكن متنفساً رياضياً وطنياً.

ومع وجود السلطة الفلسطينية عام 1994م بدأت تدب الروح في جسد بعض الاتحادات الرياضية وفُتحت نافذة معقولة للتمثيل الرياضي الخارجي ولكن بقيت البنية التحتية والعمل المهني العلمي والكادر نقاط ضعف بيّنة لم تسعف الفدائي الرياضي في جميع ميادين الرياضة للوصول إلى منصات التتويج العالمية والإقليمية إلا لماماً.

ورغم هذه الحالة من الاستقرار شبه النسبي للأسف الشديد لم يتطور النشاط الرياضي ليواكب هذه الحالة، فعلى سبيل المثال لا الحصر ورغم عدد الأندية القليل لم تنظم في المحافظات الجنوبية بطولة دوري كرة قدم ممتاز منذ عام 1994م وحتى 2010م سوى ثلاث مرات.

في عام 2008م تم توقيع وثيقة الوفاق الرياضي، وخلال الأعوام الماضية زاد عدد الأندية أكثر من الضعف وفُتح باب التنافس الرياضي على مصراعيه وشهدت المواسم الثلاث الماضية حراكاً رياضياً غير مسبوق وكان الموسم الرياضي الأخير 2013 – 2014م الأكثر زخماًواستقراراً وتفاعلاً وانتظاماً بين جميع المسابقات.

وعلى سبيل المثال فقط في كرة القدم نظم الاتحاد الفلسطيني بطولات الممتاز والأولى والثانية والثالثة والرابعة وكأس القطاع، ومنذ عام 2011م وحتى لحظتنا الراهنة تم تنظيم ثلاث بطولات للممتاز والأولى والثانية في استقرار غير مسبوق وحراك رياضي غير معهود، ورغم الاستهداف الصهيوني المجرم في عام 2012م في حجارة السجيل للبنية التحتية الرياضية ليدمر بالكامل ملعب فلسطين وبشكل جزئي ملعب اليرموك، وسيتم ورغم المعتدي حالاً الشروع في بناء استاد فلسطين الدولي بمرحلته الأولى بتمويل قطري كريم، وكذلك صدر العطاء بترميم ملعب اليرموك.

والفضل في ذلك أولاً لله تبارك وتعالى ومن ثم للاتحادات الفلسطينية التي شهدت منذ بداية عام 2013م تشكيل وفاقي لجميع الاتحادات الـ (28) وبدأت تقريباً جميعها العمل مما ساهم في توفير بيئة تنافسية بين الأندية غير مسبوقة مع حضور جماهيري طاغي، وواكب ذلك دوراً بارزاً لشرطتنا الفلسطينية والإسعاف والطوارئ والإعلام الرياضي الذي تطور خلال العامين الماضيين ليتضمن افتتاح إذاعتين رياضيتين وصحيفتين رياضيتين ومرئية رياضية قريباً بإذن الله تعالى علاوة على زيادة المساحة الرياضية في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء بشكل لافت مواكبة للحالة الجماهيرية، وكذلك مساهمة بيّنة من البلديات في توفير ملاعبها لعقد المسابقات ولعل المشهد الأبرز الجماهير الوفية لأنديتها التي تتقاطر بالآلاف إلى الملاعب والصالات الرياضية مع دور لشركات القطاع الخاص والمؤسسات الأهليةوأشيد هنا بشركة جوال ومؤسسة أمواج الرياضية ودورهما في الإسناد والدعم للرياضة، ومن هنا أتقدم لجميع الجهات سالفة الذكر بالشكر والتقدير والعرفان على دورهم الرائد في العمل ضمن منظومة متكاملة مثابرة تهيئ الأسباب للعمل والنجاح والديمومة.

إن الحراك الرياضي غير المسبوق والاستقرار المؤسسي يدفعنا إلى المضي قدماً في برنامجنا الرياضي الطموح وذلك من خلال العكوف المهني الجاد والمسئول على دراسة المستقبل للحركة الرياضية الوطنية على قاعدة " شركاء في الإنجاز شركاء في المستقبل ".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟