أخبار » مقالات

اللجنة الوطنية والأبواب الموصدة

11 تشرين أول / أبريل 2014 07:02

لا تقبل المصالحة المناورة، كما لا يتقبل العمل الوطني المناورة أيضاً. أقول هذا بمناسبة أزمة المفاوضات، ومأزق العمل الوطني بشكل عام.
لقد شكل رئيس السلطة لجنة وطنية من فتح والمبادرة وغيرهما، لزيارة غزة ولقاء حماس، والفصائل الأخرى ، وهذا قرار جيد، ولكن ليس جيدا تقييده مهمة اللجنة الوطنية بقرار البحث في قضيتين فقط هما: ( الحكومة والانتخابات ) ، لأن في هذا التقييد مصادرة على ما تهتمّ به الأطراف المشاركة من قضايا وملفات،( كملف منظمة التحرير، والملف السياسي) ، الذي وصفناه في مقال سابق بأنه أم الملفات وأبوها.

ويبدو أن هذه المعلومات هي ما أقلقت موسى ابو مرزوق، وجعلته يقول: إن من يفعل ذلك ويقيد اللجنة الوطنية لا يريد المصالحة. أي هو يتخذ ملف المصالحة مناورة وظيفية لغيرها.

لماذا لا تبحث اللجنة الوطنية القادمة في الملف السياسي، بعد أن دخل مشروع المفاوضات في أزمة، وبعد أن قررت حكومة نيتنياهو حزمة من الإجراءات العقابية، جعلت جبريل الرجوب يقترح الذهاب الى خيار الصفر. وخيار الصفر يعني حل السلطة، وتحميل الاحتلال مسئولية الأراضي المحتلة. إنه في حالة الأزمات تفتح الأبواب الوطنية المغلقة على مصراعيها أمام نقاش وطني جامع، لمواجهة الأزمة، ومواجهة الاحتلال.

لقد رحبت قيادات من حماس بزيارة اللجنة الوطنية، ولكن الزيارة ليست غاية في ذاتها، وإنما هي آلية لفتح أبواب مغلقة أمام المصالحة والشراكة الحقيقية في إدارة الملفات الوطنية، وأولها الملف السياسي، وملف منظمة التحرير.

إن الرد على تعنت نيتنياهو لا يكون فقط في الانضمام الى (١٥) معاهده دولية، والاجتماع مع العرب في جامعتهم العتيدة، بل أيضا في اجتماع وطني جامع يفتح الملفات، وينفذ ما تم الاتفاق عليه.

هل تملك اللجنة الوطنية مراجعة الرئيس عباس، وفتح التكليف على المهمات الأخرى التي تهم الأطراف المشاركة؟، على قاعدة أن كل الملفات مهمة، وأن الانتقائية قد ترضي طرفا دون بقية الأطراف، وهي بهذا تكون قرارا معوقا للإنجاز، وللتوافق الوطني.

إن المجتمع الفلسطيني لا يحتمل مزيدا من الفشل والإحباط في ملف المصالحة، فقد نال منهما ما يكفي ، حتى بات لا يصدق أحاديث المصالحة، ولا يحتفي باللجان، وقاعدته التي يرددها تقول : ( إذا أردت قتل شيء فشكل له لجنة) .
ما الذي يمنع التنفيذ المتوازي في ملفات ( الحكومة، والانتخابات ، والمنظمة ، والحريات، والسياسة؟). إن الكل الوطني أمام اختبار حقيقي، والوقت نفد، أو يكاد، ولا متسع للترف والانتظار، ونحن جميعا أمام امتحان الاختيار، فإما أن نحسن الاختيار، وإما أن نفشل فيه، فإذا فشلنا جاءتنا سنة الاستبدال الكونية، لأن السنن لا تحابي فريقا على حساب آخر.
لذا أنصح وأقول : افتحوا للجنة الوطنية أبواب الملفات، ولا تقيدوها بملفين فقط، فتحكموا عليها بالفشل، وتجعلوا مهمتها شكلية. المصالحة قضية وطنية لا تقبل المناورة، وأزمة الوطن تتعمق، والبلاد العربية منشغلة بنفسها. وما حك جلدك مثل ظفرك.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟