أخبار » مقالات

أزمة بلا شفافية ولا شراكة

16 تشرين أول / أبريل 2014 08:14

كيف تفكر السلطة في رام الله في إدارة الأزمة المالية بعد قرار حكومة نيتنياهو بوقف تحويلات عائدات الضرائب؟! ماذا يعرف المواطن الفلسطيني عن الأزمة القادمة غير ما يسمعه في وسائل الإعلام؟المصادر المسئولة في السلطة لا تشرح تفكيرها وخطة عملها في حل الأزمة أو إدارتها.

موظف الوظيفة العمومية يؤيد القرارات الوطنية التي تحمي الثوابت، ولديه استعداد لتقديم التضحيات اللازمة، ولكنه قلق على راتبه، ويكاد يشاركه في القلق جلّ الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة. المشكلة هنا أن السلطة لا تقدم للمواطنين شرحا لخطتها، ولا بيانا شافيا لرؤيتها في التعامل مع الأزمة التي تقف خلفها حكومة اليمين المتطرف، في دولة الاحتلال.

الأزمة المالية ضيف دائم على طاولة السلطة منذ تأسيسها، لأنها أعتمدت على التمويل الخارجي منذ قيامه وحتى اليوم، فأنت لا تكاد تجد مشروعا وطنيا كبيرا له إسهامات حقيقية في تغطية جزء ذي مغزى من موازنة السلطة. التسول، والتسول شهرا بشهر هو القاعدة المالية التي قررتها السلطة منذ قدومها ، وما زالت تعمل بها حتى الآن. التسول مرض، وهو مرض شديد الألم حين يصحبه فساد، والسلطة لم تقدم حلا شافيا للفساد، ولا للتسول. وهي الآن في مواجهة حقيقية إذا ما طبقت سلطة الاحتلال تهديداتها، وإذا ما أهمل العرب مطالب السلطة المالية، وإذا ما تراجعت الدول المانحة.

السوق الفلسطينية في الضفة وغزة تتحرك قليلا لمدة عشرة أيام حين تُصرف الرواتب للموظفين، وبقية الشهر تعيش السوق فيما يشبه الكساد، والناس صابرة وصامدة، ولكن الحال القادمة تحكي واقعا جديدا ربما تدخل فيه السوق في كساد حقيقي، وهذا يحتاج الى شرح وإيضاح ، قبل مطالبة المجتمع بالصمود، ويحتاج الى حلول يشترك فيها الكل الوطني، حتى لا يكون هناك تراجع عن القرارات بسبب الأزمة المالية.

لا تتركوا المجتمع نهبا التحليلات الفردية، التي تنقصها المعلومة أحيانا، أو تخضع لرؤية صاحبها المسبقة أحيانا أخرى. بعض هذه السيناريوهات حددت خيارات السلطة في :
١- التراجع عن القرارات التي أوقفت تدفق الأموال، والعودة الى المفاوضات.
٢- التمسك بالقرارات ، واستكمالها، وترك العودة الى المفاوضات، وتحمل العقوبات الإسرائيلية ومواجهتها.
٣- حلّ أزمة المال بشبكة أمان عربية. وإتمام المصالحة.
٤- صرف جزء من الراتب شهريا، في ضوء ما يتوفر من المال، وخفض النفقات الحكومية، ووقف البدلات، والنتريات، وغيرها، لحماية الحد الممكن من فاتورة الراتب.
لا أود التعليق على السناريوهات المذكورة، ولا أقترح سيناريوهات إضافية، ولكنني إذا انصح باستبعاد الأول لأنه كارثة، فإني أطالب السلطة بالشفافية والوضوح، وإشراك الشعب في الأزمة وفي الحل، لأن إهمال الشعب يجعله فريسة لكل إشاعة تستهدف روحه الوطنية، وقدرته على الصبر والصمود. لست أدري لماذا تخشى السلطة من الشعب؟! لماذا تحجب السلطة عنه المعلومات الصحيحة ؟! لماذا نحن في واد والشعب في واد آخر.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟