أخبار » مقالات

أسرانا وجع قلوبنا

16 تشرين أول / أبريل 2014 05:08

 تاريخيا؛ تعتبر الفترة الزمنية لبقاء أسرى شعب أو دولة ما؛ مقياسا لقوة القيادة وقبول شعبها لها، بغض النظر عن المرحلة والظروف المحيطة مهما بلغت من التعقيد، وصعوبة الإفراج عن الأسرى، حيث يتربع قرابة 5000 أسير وأسيرة فلسطينية على عرش بطولة رفض آخر احتلال في العالم ومقاومته؛ رغم ما بهم من آلام وجراح وأمراض.

التضامن مع الأسرى لا يكون بالكلام فقط؛ بل يجب ان يتبع بفعل وطني يخفف عنهم عذاب الفراق والأسر وصور المعاناة الأخرى، ويجب تطوير طرق وأساليب دعم الأسرى وعلى رأسها إطلاق سراحهم. قضية الأسرى تعبر عن مكارم الأخلاق، والقيمة إلانسانية الراقية؛ لدفع الظلم عن المظلومين؛ حيث تجمع كل الأمم والشعوب الحية على أهمية سرعة فك أسراها وعدم بقاؤهم في السجون المظلمة، وهذا الأمر هو تاج الفروض، وليس منة ولا فضلا ولا تكرما على الاسرى الذين تذوب اجسادهم خلف القضبان.

فائض من الحب لدعم الأسرى يتوجب ان يتوجه لفك أسرهم، وان يكون ذلك هو الشغل الشاغل لا غيره، مع وجود فعاليات لنصرتهم والمشاركة فيها وتطويرها بحسب الحاجة والمرحلة الملحة.

التضامن مع الأسرى ليس حالة عابرة، وموسمية؛ بل هي ضرورة ملحة وقيمة ايجابية يجب التركيز عليها وتكرارها، فأوجه التضامن مع الأسرى كثيرة جدا ولا تنضب، وهي تعبير عن رفض ثقافة الاستسلام والظلم. أسرانا هم وجعنا المزمن في القلب، وعلى مختلف مشاربهم الفكرية والنضالية؛ ووجع القلب لا يزيله إلا فرحة الحرية من قبل أسرانا.

أكثر من 220 طفل أسير من القدس وبقية مناطق الضفة الغربية يكابدون ظلم الأسر؛ برغم المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي تعرف الطفل بأنه "هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة" ولا يجوز تعذيبه أو سجنه.

يمكن تفعيل قضية الأسرى وتعبئة الرأي العام المحلي والدولي وتوعيته؛ من خلال نشر صور الأطفال والطفلات الأسرى على مستوى العالم لمن هم اقل من 18 عاما؛ حيث أن دولة الاحتلال أقامت الدنيا ولم تقعدها على جنديها "شاليط "والذي اسر وهو يقصف ويقتل أطفال غزة بقذائف مدفعيته، ونشرت صوره للعالم. أسرانا الأبطال؛ يشكلون الحصن المنيع والأخير في الذود عن كرامة وشرف الأمة المغتصب.

فهم جوعى للوطن لا للطعام؛ يواصلون دورة الحياة خلف جدران الصمت يعزة وصمود، لا يعبئون ولا ينكسرون، بثباتهم يرسمون حدود الوطن المكلوم.

وما النصر إلا صبر ساعة؛ وهو إحدى دروس الأسرى العظيمة، وآن لهم أن يتنشقوا هواء الحرية؛ بفعل إطلاق سراحهم عبر عمل متقن ومدروس من قبل أحرار وشرفاء الوطن، "ويسألونك متى هو ،قل عسى أن يكون قريبا".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟